ترجمات عبرية

يديعوت – مقال افتتاحي – 26/10/2012 من سيبتلع من

بقلم: ناحوم برنياع

عن خطوات تتخذ عشية الانتخابات يمكن القول ما يقال عن حفاضة الرضيع: في البداية حميم ولطيف، بعد ذلك بارد ورطب.

كرئيس وزراء يقل نتنياهو في المبادرة الى الخطوات. فهو ملتصق بالوضع الراهن. السياسي، الامني، الاقتصادي على حد سواء. التعويض يأتي بوفرة من المبادرات السياسية الداخلية. معظمها في السنة الاخيرة: فقد حاول شق كديما وضم جناحه اليميني الى الليكود؛ زيت بوظائف الوزراء قرار باراك شق العمل؛ أجبر الليكود على التوجه الى انتخابات داخلية مبكرة على رئاسىة الحزب؛ في شهر أيار أعلن عن تقديم موعد الانتخابات الى ايلول، ولكنه تراجع في اللحظة الاخيرة واستبدل الانتخابات بائتلاف مع كديما؛ في تموز عقد تحالفا مع الاصوليين ودفع كديما الى الانسحاب؛ في بداية تشرين الاول أعلن عن تقديم موعد الانتخابات، وأمس عن عرض قائمة مشتركة لليكود واسرائيل بيتنا.

لكل هذه المبادرات يوجد قاسم مشترك واحد: الخوف من فقدان الاستقرار السياسي. كل سياسي يعيش في ظل صدمات الماضي. في ولاية نتنياهو الاولى تبددت له حكومته بين يديه. الناخبون رأوا ما رأوه والحقوا به هزيمة نكراء في صناديق الاقتراع. وقد أقسم الا يتكرر هذا مرة اخرى: فهو لن يطرد من البيت الذي في شارع بلفور. واذا كانت حاجة من أجل ذلك الى موفاز، فليكن موفاز؛ واذا كانت حاجة الى جفني، فليكن جفني؛ واذا كانت حاجة لليبرمان، فليكن ليبرمان. البقاء، هذا هو اسم اللعبة.

تطلع نتنياهو الى الاستقرار السياسي مبرر. حزب حاكم كبير أفضل من حزب حاكم صغير. ولكن من الافضل عدم الوقوع في الاوهام: قائمة موحدة تنقل بالاجمال الاخذ والعطاء من اطار واحد الى اطار آخر. فرؤساء الوزراء الاسرائيليون يحتفظون في ايديهم بقوة هائلة. قوتهم في مكانتهم. ليس حجم كتلتهم في الكنيست هو الذي يمنعهم بل عناصر اخرى.

أمس تحدث نتنياهو مع الوزير ميكي ايتان، الذي يعارض الخطوة. “يا ميكي”، قال له نتنياهو، “أنت مع تعزيز قدرة الحكم. سنقيم حزبا  كبيرا ونعزز الحكم”.

“قدرة الحكم”، أجاب ايتان، “هي موضوع هام، ولكن يجب معرفة على ماذا تتعزز قدرة الحكم. ليبرمان ادعى باننا، نحن الليكود، ديمقراطيون أكثر مما ينبغي، ليبراليون أكثر مما ينبغي. نحن “ناعمون”، قال بهزء. مع واحد كهذا لا تتعزز قدرة الحكم”.

اذا كان نتنياهو توجه الى الاتفاق كي يضمن استمرار حكمه، فان ليبرمان توجه الى الاتفاق انطلاقا من الفهم بان الحصان الفئوي آخذ في الانتهاء. نهض جيل جديد، شاب، من انسال المهاجرين من روسيا، يشكلون جزءا من لحم ودم المجتمع الاسرائيلي. لا حاجة لهم لحزب طائفي. في وقت ما اعتزم ليبرمان العودة الى الليكود ومحاولة وراثة نتنياهو. وقد فعل أمس الخطوة الاولى.

السؤال المشوق للغاية يتعلق بالمستقبل: من سيتبلع من، نتنياهو لليبرمان أم ليبرمان لنتنياهو. مناحم بيغن ابتلع الحزب الليبرالي وبعد بضع سنوات لم يتبقَ منه ذكر. فقد اذاب شركائه بقوة شخصيته. الشراكة بين نتنياهو وليبرمان كفيلة بان تنتهي بشكل مختلف. ليبرمان هو الجانب القوي فيها. كما أنه الجانب الجائع، الجانب الخطير.

ليبرمان هو رجل مثير للاهتمام. فهو يتميز بحدة العقل والدعابة، وهو أكثر ثقافة مما درج على الاعتقاد وأكثر تعليلا. ولكن في كل سنواته في اسرائيل لم ينجح في التحرر من نفوذ الفاشية الروسية. ليس فيه احترام لقواعد اللعب، للخطوات الديمقراطية. ليس فيه احترام لاحد، ولا حتى للرجل الذي عاد أمس ليكون شريكه. لا هرتسل، جابوتنسكي او بيغن يشكلون له قدوة. نموذجه هو بوتين. الربط بينه وبين الجناح المتطرف، المناهض لليبرالية في الليكود لا يبشر بالخير.

هذا يعني أنه في الكنيست القادمة سيشتد التشريع المناهض للديمقراطية. الاقليات ستظلم. المعارضة ستسكت. وسائل الاعلام ستستنزف. ما حصل أمس في فندق دان بانوراما في القدس كان مؤشرا على المستقبل: نتنياهو وليبرمان وقفا في ما اسمياه “مؤتمرا صحفيا”، ولكن الصحفين لم يسمح لهم بالسؤال، وعندما سألوا، اجيبوا بابتسامة مفعمة بالاحتقار.

القائمة المشتركة ستكثر من التلويح بالتهديدات، الحقيقية والوهمية، الخارجية والداخلية، على وجود الدولة. من سيستمع مرة اخرى الى خطاباتهما يوم أمس سيجد أن الكلمة الاكثر تكرارا فيهما هي “التهديدات”.

توحيد القوائم بشكل عام يقلصها. هذه هي التجربة المتراكمة على مدى السنين. معقول أن تكون هذه هي النتيجة هذه المرة ايضا: من لم يحتمل ليبرمان وصوت لنتنياهو سيفكر مرتين، هكذا ايضا من لم يحتمل نتنياهو وصوت ليبرمان. ولكن حتى لو كانت القائمة المشتركة ستفقد بضعة مقاعد – لشاس، لليمين وللوسط – لن يكون هناك من سيأخذ منها رئاسة الوزراء.

لبيد لن يتحد مع شيلي يحيموفتش. الامر الوحيد المشترك بينهما هو استعدادهما للخدمة في حكومة نتنياهو القادمة. خطاب يحيموفتش اشتراكي، خطاب لبيد برجوازي ليبرالي. القائمة المشتركة ستقلص من قوة جاذبية الجهتين.

          ولكن قائمة برئاسة اولمرت أو لفني، يمكنها ان توحد القوى مع قائمة لبيد. التوحيد لن يضمن لها رئاسة الوزراء، ولكن سيعزز قوتها حيال الناخب. نتنياهو وليبرمان قررا منذ الان. حان وقت اللاعبين الآخرين على الملعب ان يقرروا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى