ترجمات عبرية

يديعوت – مقال افتتاحي – 25/10/2012 العصا والجزرة والذي يخرج رجلا

بقلم: غيورا آيلاند

شغل شيئان يمسان غزة هذا الاسبوع وسائل الاعلام والسياسة الاسرائيليتين. الاول هو زيارة أمير قطر لغزة والتبرع السخي الذي بذله. والثاني وهو أهم، هو بالطبع اطلاق القذائف الصاروخية الكثيف على اسرائيل.

ان العلاقة بين الاثنين تتصل بالسياسة الاسرائيلية العامة بالنسبة لغزة. هاجمت جهات اسرائيلية رسمية زيارة الشخص المهم من قطر. وهذا الشيء يعبر عن سياسة اسرائيلية متسقة منذ ست سنوات ونصف اشتركت فيها الحكومة الحالية والحكومة السابقة ايضا. وبحسب هذه السياسة فان سلطة حماس غير شرعية، وكل زيارة هناك لجهة اجنبية تستحق التنديد بها واذا أمكن منعها فانه ينبغي فعل ذلك. ومنطق ذلك هو ان سلطة حماس في غزة سيئة لاسرائيل في حين ان السلطة الفلسطينية هي “الشريكة الطبيعية”، ولهذا يجب علينا ان نحاول منع كل شرعية لحماس لأن هذا الامر يضعف السلطة الفلسطينية.

هذا التوجه خطأ لستة أسباب. الاول هو السبب الصوري، فقد فازت حماس في الانتخابات التي أُجريت في 2006 وسلطتها أكثر شرعية من كل سلطة عربية تقريبا. والثاني ان الحفاظ على ان تكون الضفة الغربية وغزة كيانا سياسيا واحدا هو مصلحة فلسطينية – لكنه ليس مصلحة اسرائيلية؛ والثالث ان كل محاولة اسرائيلية معلنة لتقوية أبو مازن على حساب حماس تحرز نتيجة عكسية؛ والرابع ان لاسرائيل مصلحة في ان تكون غزة مشابهة قدر المستطاع لدولة ذات سلطة مستقرة وبذلك يوجد عنوان للردع ولترتيب أمور أمنية ايضا؛ والخامس ان لاسرائيل مصلحة في ان يوجد تحسن اقتصادي في غزة كذاك الذي تستطيع قطر المجيء به، فهذا التحسين يُنشيء أملاكا تخشى كل سلطة المس بها ولهذا تصبح أكثر اعتدالا وأكثر حذرا؛ والسادس ان اضعاف سلطة حماس لن يفضي الى تقوية مكانة أبو مازن في القطاع بل الى تقوية جهات أكثر تطرفا لا تتحمل مسؤولية سياسية.

يحسن في ضوء ذلك ان نُعرف المصلحة الاسرائيلية من جديد. ليست مصلحتنا ان نؤثر في توازن القوى في المجتمع الفلسطيني ولا في ان نعزل حماس. بالعكس، من الأفضل لاسرائيل ان تكون حدود غزة – مصر مفتوحة تماما لمرور الناس والسلع. فالمصلحة الاسرائيلية بالنسبة لغزة هي أمنية فقط وهي ضمان ألا يُنفذ اطلاق نار على اسرائيل وان تمنع جهات القوة في القطاع التسلح بسلاح أشد تهديدا. وعلى أساس هذه المصلحة الضيقة يصبح صوغ سياسة واضحة لها اربعة عناصر، أسهل، وهذه العناصر هي:

العنصر الاول: رد قوي جدا على أهداف سلطة في غزة عقب كل اطلاق نار على اسرائيل. ان الردود الموزونة على مطلقي القذائف الصاروخية فقط لا تحرز ردعا. والتفريق بين المنظمات المختلفة خطأ ايضا لأننا اذا حاولنا ان نصيب منظمة ما تجرأت وأطلقت النار فاننا نعززها سياسية لأنها تظهر بمظهر رجل.

العنصر الثاني: اغلاق المعابر الى غزة ووقف التزويد بالكهرباء والوقود عقب كل اطلاق نار (ويسهل تفسير هذا اذا كانت غزة دولة وتتحمل سلطتها المسؤولية، ويصعب ان ندافع عن ذلك حينما نُبين نحن أنفسنا ان السلطة في غزة غير شرعية).

العنصر الثالث: تشجيع المساعدة الاقتصادية الدولية لغزة وعدم منع زيارات جهات اجنبية للقطاع.

والرابع: ان نؤكد انه مهما كان الامر متعلقا باسرائيل فان المعبر بين مصر وغزة يجب ان يكون مفتوحا ولهذا فليست غزة تحت حصار.

قد توجد حاجة قبل استعمال هذه السياسة الى عملية عسكرية كبيرة مثل “الرصاص المصبوب”. ولست مقتنعا بذلك بل حسبُنا ان نكف عن “مطاردة” اولئك الذين يريدون مساعدة غزة اقتصاديا أو يريدون الاعتراف بدولة غزة فعليا ولنبدأ حصر العناية في مصلحتنا الحقيقية فقط وهي جلب التهدئة. ويحسن ان نؤكد ايضا لا لأول مرة ان المصلحة ليست “هوى نفس”. ان المصلحة شيء ما مهم نكون مستعدين من اجل احرازه الى دفع ثمن. وكلما كانت المصلحة أضيق أصبح احرازها أسهل – وبثمن أقل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى