يديعوت – مقال افتتاحي – 2/4/2012 إصبع ايرانية على الصاروخ في دمشق - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

يديعوت – مقال افتتاحي – 2/4/2012 إصبع ايرانية على الصاروخ في دمشق

0 188

بقلم: افرايم هليفي

يزيد كوفي عنان الذي كان الامين العام للامم المتحدة سابقا، في هذه الايام جهوده للدفع الى الأمام بحل للحرب الأهلية في سوريا. وقد حظيت خطته ذات المواد الست بمباركة لاعبات مركزيات في الصعيد الدولي. واعتمدت روسيا والصين وتركيا على اقتراحاته وسيزور عنان في الايام القريبة طهران بعد ان انضمت طهران ايضا الى الدول المؤيدة. ان عنان هو مبعوث الامين العام للامم المتحدة والجامعة العربية، وهو يتحلى بأن بشار الاسد رئيس سوريا الذي يذبح أبناء شعبه، لا غيره، أعلن موافقته على الخطة.

ان مهمة عنان صعبة جدا وهي محاولة احراز هدنة بين القوات الصقرية، وتقديم تسويات تُمكّن قوى الاغاثة والانقاذ الانسانية من تقديم مساعدة للجرحى في مناطق القتال والتمكين من تفاوض بين الأطراف المتحاربة. وعنان غير متعجل فوق ما يقتضي الامر. وهو يحذر ان يستعمل ضغطا ثقيلا جدا على رئيس سوريا. فهو يعمل في تعقل وتلطف كما يناسب دبلوماسيا قديما خبيرا بالصراعات الدولية.

في الاثناء يخدم عنان أهداف الاسد جيدا، فلا أحد يمنعه من الاستمرار في اعمال الذبح والقمع الوحشي. وقد حدد مؤيدو أعدائه استمرار مساعدتهم للانتفاضة عن توقع متسامح لنجاح البعثة السامية. وقلت الى ان تلاشت دعوات الاسد الى التنحي عن مكانه في أسرع وقت. بل بالعكس، أصبح في نظر عنان لكونه أساس المشكلة شريكا حيويا في الحل. وتغيرت مكانته الدولية التي هبطت الى الحضيض بين عشية وضحاها. وهو يُرى الآن مرشحا جديا وهناك من يقول انه محقق لاستمرار ولايته في هدوء.

أسرعت وزيرة الخارجية الامريكية الى عاصمة السعودية لاجراء محادثات مع حكام المملكة تتعلق بسوريا وايران. ونُشر أقل القليل عن مضمون مباحثاتها في الرياض. وفي منتصف شهر نيسان سيتم لقاء بين ممثلي اعضاء مجلس الامن الخمس والمانيا وممثل ايران على ارض تركيا. وستظهر ايران تحت قناع شريكة حيوية للمجتمع الدولي في سعيه الى حسم سفك الدماء في سوريا التي هي حليفتها الاستراتيجية.

يتحقق واحد من أهداف طهران – وهو الاعتراف بمكانتها بصفتها قوة اقليمية في الشرق الاوسط – حتى قبل بدء المحادثات الذرية.

نُذكركم بأن لسوريا حدودا مشتركة مهمة مع دولة جنوبها. وهي تملك ترسانة عملياتية من السلاح غير التقليدي على صورة بطاريات صواريخ بالستية مسلحة برؤوس كيماوية مستعدة وموجهة نحو الجنوب فقط. وتُستعمل ارضها ممرا ضروريا ناجعا لحركة وسائل القتال المتقدمة من ايران الى قوات حزب الله في جنوب لبنان. وان رفع ايران الى مكانة شريكة محترمة حيوية في تسوية الازمة السورية سيجعلها ذات اهتمام شرعي بكل ما يتعلق بالسلوك اليومي في دمشق وبكل ما يتعلق بمستقبل الحكم في هذه الدولة. وهي تُقرب اللحظة التي تكون فيها اصبع ايرانية على أزرار استعمال السلاح السوري وستكون رافعة قوية لاستكمال سيطرة دمشق على بيروت. وستوجد ايران بموافقة وتخويل دوليين على طول حدود اسرائيل الشمالية.

يخطر بالبال ان مبعوث الامين العام للامم المتحدة كان سيفكر ان من الضروري ان يزور جميع الدول التي تحاذي سوريا. الاردن الذي خرج ملكه بشجاعة داعيا الاسد الى التنحي عن منصبه. ولبنان المتصل بسوريا بحبله السُري. والدولة الوحيدة المحاذية لسوريا التي دمشق في وضع حرب معها. ولا توجد في الاثناء علامات على ان كوفي عنان يشمل القدس في محطات رحلاته. اسرائيل لا!.

اذا نجح عنان في اجراءاته واذا أحل السلام داخل سوريا ووافق العالم على استمرار حكم الاسد في حضن طهران، واذا سلمت تركيا وروسيا والصين والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا والمانيا لتحقيق خطة عنان سنشهد أقسى هزيمة استراتيجية لاسرائيل في الشرق الاوسط منذ أصبحنا دولة.

واذا أمكن كل ذلك من غير ان يحسب لنا عنان حسابا فستكون الهزيمة أكثر مرارة بأضعاف مضاعفة. فهذا هو التحدي السياسي الامني المباشر الموضوع على باب حكومة اسرائيل، لكنها ما تزال بكماء.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.