ترجمات عبرية

يديعوت: مع لبيد أو نتنياهو سيكون لدى إيران قنبلة إذا أرادت

يديعوت أحرونوت 29/8/2022، بقلم: ناحوم برنياع

ثمة قصص مفيدة، من المتعة تكرارها المرة تلو الأخرى. سمحا دينتس، الراحل الذي كان سفير إسرائيل في واشنطن في السبعينيات روى لي ذات مرة قصة كهذه، سأعود وأرويها لكم.

جاء رئيس الوزراء مناحم بيغن إلى واشنطن للقاء الرئيس كارتر. رافقه دينتس إلى الغرفة البيضوية. أطلق بيغن مذهبه على مدى عشرين دقيقة، وعندها فتح كارتر فمه. وعلى مدى 40 دقيقة، أغرق بيغن، صرخ، وبخ، هدد، زايد أخلاقياً. بالتعابير الدبلوماسية، كان لقاء صعباً جداً، لقاء عقيماً. عندما خرجا سأل بيغن دينتس: “كيف يجمل سيدي اللقاء؟” فاختار دينتس أن يرد بسؤال: “كيف يجمل سيدي اللقاء؟”.

“كان لقاء ممتازاً”، قضى بيغن. خسر دينتس دقات قلب. “لماذا يعتقد سيدي هكذا؟”، سأل بحذر. “لأنه فرصة مناسبة أعطيت لنا لإسماع أقوالنا”، شرح بيغن.

لم يضحك بيغن، فقد آمن بقوة الكلمات، خصوصاً قوة كلماته. كم كان محقاً، بطولياً، زائداً. كلما تعلقت الأمور بالاتفاق النووي بين الولايات المتحدة وإيران يخيل أن إرث بيغن وجد مواصلين له. في 2015 ألقى نتنياهو خطابه التاريخي في الكونغرس الأمريكي، لم يمنع الاتفاق النووي ولم يحسن شروطه، وإذا فعل شيئاً فقد دفع إدارة أوباما بتقديم المزيد من التنازلات لآية الله. هذا لم يمنع نتنياهو من التلويح بالخطاب إياه، كدليل قاطع على الكفاح البطولي الذي خاضه ضد إيران.

“المقسم: ترامب في البيت الأبيض”، هذا اسم كتاب بيتر بيكر وسوزان كليزر، صحافيين كبيرين، سيصدر الشهر المقبل في أمريكا. وهما يرويان تجربة ترامب في إصدار الأوامر بهجوم عاجل ضد إيران في الأسابيع الأخيرة لولايته، بعد أن هزم في الانتخابات. رئيس الأركان الجنرال مارك ميلي هو أحد مصادرهما. ويروي أنه سافر إلى إسرائيل ليقنع نتنياهو، الذي كان في حينه رئيس الوزراء، بأن يكف عن حث ترامب على الخروج إلى عملية عسكرية. عقد اللقاء بينهما في القدس، في 18 كانون الأول 2020. وقال نتنياهو: “إذا لم تحضر فستتعرض لحرب مسلحة”. في 3 كانون الثاني عقد ترامب اجتماعاً لرؤساء أذرع الأمن لديه. أراد عملية عسكرية ما ضد إيران، أي عملية. كلهم عارضوا، بما في ذلك مايك بومبيو، الصقر الواضح. تراجع ترامب. ليس النووي هو ما كان يعنيه، بل مصيره. بعد ثلاثة أيام، سار بجموع مؤيديه إلى مجلسي الكونغرس، في محاولة يائسة لمنع تبادل الحكم.

لبيد وغانتس يسعيان الآن ليحلا محل بيغن ونتنياهو؛ غانتس أقلع في نهاية الأسبوع على عجل إلى واشنطن، في محاولة لإحباط التوقيع. وللدقة، لإقناع الأمريكيين بتهديد إيران عسكرياً على أمل أن يفزع الإيرانيون فيوافقوا على تعديلات في الاتفاق. حقيقة أن رئيس هيئة الأمن القومي، ايال حولتا، وصل إلى هناك في المهمة ذاتها قبل بضعة أيام منه والتقى المسؤول إياه، مستشار الأمن القومي، جاك سالبيان” لم تمنع غانتس من الانطلاق على الدرب.

نشرت “يديعوت أحرونوت” أمس، بأن محافل في حاشية غانتس كانت راضية جداً عن نتائج الزيارة. “خرجنا بإحساس بأن جرى استيعاب الرسالة الإسرائيلية باحترام وتقدير”، قالوا لايتمار آيخنر، مراسلنا السياسي. “تلقينا تغذية راجعة إيجابية”. بكلمات أخرى، أعطيت لغانتس فرصة مناسبة لإسماع أقواله.

أما بالنسبة للبيد، فقد انتظر مكالمة هاتفية مع بايدن طوال الأسبوع. فجاءت المكالمة في موعد ما، لكن يجدر بنا في هذه الأثناء أن نسجل أمامنا بأن ساليبان هو في هذه اللحظة كبير رجالات الإدارة المستعدين للاستماع لشكاوى إسرائيل. لعلها إجازات نهاية آب: ففي الأيام المفعمة بالرطوبة هذه، تكون واشنطن شاغرة من سكانها. لم يعد رؤساء الوزراء ووزراء دفاعنا يتجولون كأرباب بيت في أروقة البيت الأبيض. تقزمنا. يحاول لبيد إقناع الناخبين في إسرائيل بأنه يقاتل كالأسد ضد سياسة الإدارة الأمريكية ولإقناع الإدارة بأنه ليس نتنياهو. هو لا يدخل في مشادة مع الرئيس، بل يسير في هذا الموضوع على حبل رفيع. وكم هو رفيع علمنا في أعقاب تصريح رئيس الموساد دافيد برنيع؛ فقد شرح برنيع بأنه لا يمكن الثقة بالإيرانيين: هم كذابون. ما قاله فسر كهجوم على سلوك الإدارة الأمريكية التي تفضل تصديق الإيرانيين، وبشكل غير مباشر على سلوك لبيد، رئيسه. عقد لبيد أمس إحاطة خاصة به للصحافيين، لإثبات أنه يتحكم بالرواية وبالموساد على حد سواء.

بالفعل، الإيرانيون كذابون. مشروعهم الذري يقوم على أساس الكذب والتظاهر. من الخسارة أن رئيس الموساد لم يسأل نفسه ما الذي نفعله في مشروع النسيج الفاخر الخاص بنا، قرب ديمونا. “بغياب الأحابيل يسقط الشعب”، تقول الفقرة التي تحيط بالشمعة في رمز الموساد. يتبين أن ما ينجح بالعبرية ينجح بالفارسية أيضاً.

رغم كل التعهدات الاحتفالية لرؤساء أمريكيين، ستصل إيران إلى حيث ترغب في الطريق إلى القنبلة. إسرائيل قد تعرقل المسيرة، لكن لا يمكنها منعها. مع اتفاق أو بدونه، العالم يرى في إيران الآن دولة حافة: لها بطاقة ناد.

الاستنتاج: ما دامت إسرائيل لا تملك حلاً عسكرياً يدمر النووي الإيراني مرة واحدة وإلى الأبد، ولكن يبقينا على قيد الحياة، فعلينا أن نتعايش مع إيران كدولة حافة. هذا يتطلب استعداداً استراتيجياً مختلفاً، واستثمارات بعيدة المدى، وتوثيق العلاقات مع الدول السنية المجاورة. إعلانات أقل، أفعال أكثر. هذه ليست نهاية العالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى