ترجمات عبرية

يديعوت: ماذا وراء إقالة رئيس استخبارات الحرس الثوري الايراني..؟

يديعوت 24/6/2022،  بقلم: يوسي يهوشع

بعد دقائق قليلة من كشف تركيا لأمر إحباط مؤامرة العملية الإيرانية في إسطنبول واعتقال ثمانية مشبوهين، بينهم مواطنون إيرانيون، أعلن في طهران رسمياً عن إقصاء رئيس جهاز الاستخبارات في حرس الثورة، حسين طائب. إقصاء الرجل الذي بادر إلى عملية الثأر في تركيا هو نقطة انعطافة مهمة وضربة قاسية وإهانة علنية للعدو المرير والأكبر لإسرائيل، وهذا في إحدى الفترات الأكثر عصفاً في الحرب التي لم تعد منذ زمن بعيد باردة وسرية، بين الدولتين. فضلاً عن الإرهاب، نفذ الإيرانيون هجمات سايبر، لكنها أعمال بسيطة نسبياً. يمكن التقدير بأن إسرائيل التي تعد قوة عظمى في هذا المجال، سترد قريباً على هذه الهجمات بأعمال رد ذات مغزى.

ينبغي أن تنقسم هذه المعركة إلى قسمين: المشروع النووي والتموضع الإقليمي الإيراني، وتصدير الإرهاب ضد إسرائيل. في الأشهر الأخيرة، تعرضت إيران لضربات شديدة تضمنت هجمات استثنائية من أراضيها. ويدور الحديث عن تدمير قاعدة طائرات مسيرة غربي الدولة، استمراراً لهجمات بالطائرات على أهداف لفيلق القدس، والذروة – من ناحية التصفيات الأخيرة – مقتل حسين خدائي، الرجل رقم 2 في الوحدة التي خططت في السنتين الأخيرتين لتنفيذ عمليات ضد أهداف إسرائيلية. قائد حرس الثورة، حسين سلامي، الذي اتهم إسرائيل بالاغتيال، خرج عن طوره. وأعلن بأن “اسم سيد خدائي حظي بمجد عالمي وأصبح محبوب العالم”. وأضاف: “العدو طارده، من البيت الأبيض وحتى تل أبيب، على مدى السنين. من بيت إلى بيت ومن زقاق إلى زقاق من أجل المس به فقط. عظمة هذا الشهيد لا تقاس، والعدو يعتبر نفسه منتصراً”.

من كان ينبغي أن يوفر الرد على هذه التصفية، وقبل ذلك الرد على تصفية حسين فخري زاده، زعيم البرنامج النووي الإيراني الذي قتل في تشرين الثاني 2020، العملية التي حسب منشورات أجنبية نفذها “الموساد”، هو حسين طائب. وتوقعت القيادة الإيرانية منه نتائج، لكنه لم يوفرها، وجهاز الأمن الإسرائيلي أخرجه إلى النور في الأسبوع الأخير حين كشف أنه يتعرض لضغط متزايد في طهران. وقد وصف كـ “حيوان جريح” وكمن “يحاول في الأيام الأخيرة تنفيذ عملية ضد إسرائيليين أبرياء في تركيا في حملة مجنونة ومريضة للصراع على مكانته في المؤسسة الأمنية الإيرانية”. وأمس، أعلن التلفزيون الإيراني بشكل رسمي عن تنحيته، ومن سيحل محله هو محمد كاظمي. فشل الإيرانيون في تنفيذ عمليات ضد أهداف إسرائيلية وفشلوا في حماية قادتهم الكبار، لكن الفشل المدوي هو خطة التموضع الكبيرة لهم في سوريا. فرؤيا قاسم سليماني – الخصم المرير لإسرائيل الذي صفاه الأمريكيون قبل أكثر من سنتين، حسب منشورات أجنبية بمساعدة الاستخبارات الإسرائيلية – كانت لإقامة “حزب الله 2” في سوريا. لكن المعركة التي بين الحروب، وهجمات سلاح الجو إياها بمعونة الاستخبارات الدقيقة ضد مخازن السلاح المتطور، فعلت فعلها.

كن الإيرانيين، المعروفين كعنيدين، لم يتنازلوا، وقبالتهم إسرائيل أيضاً، التي لم توقف هجماتها. فقد سدت طريق نقل السلاح عبر البر والبحر، وعندما انتقل الإيرانيون لاستخدام المطار الدولي في دمشق، أخرجت مسارات الإقلاع والهبوط هناك عن الاستخدام، وأوضحت وإسرائيل للأسد بأنه غير محصن. الرئيس السوري الآن في مكان مختلف منذ الدرك الأسفل في ذروة الحرب الأهلية، وهو يستكمل سيطرته على المزيد من الأراضي في الدولة ويشعر بأمان أكثر وبتعلق أقل بالإيرانيين مما في الماضي. وتعتقد محافل تقدير رفيعة المستوى في إسرائيل بأنه لن يهجر المحور الإيراني، لكنه يغير السلوك تجاهه، ويطالب بتفسيرات ويقيد النشاط الإيراني. الرسالة: أريد أن أكون صاحب السيادة وألا أتعرض للضرب بسببكم.

بخلاف ادعاءات مختلفة، فإن الروس لا يقيدون النشاط الإسرائيلي في المجال. ويشرح مصدر إسرائيلي رفيع المستوى فيقول: “لا ينبغي التأثر بكل بيان”. ما يقرر هو الواقع على الأرض، والروس لم يغيروا سياستهم”.

أما في المجال الثاني، النووي، فالوضع أكثر تعقيداً وليس لصالحنا. إيران في النقطة الأكثر تقدماً قبل إنتاج مادة مشعة. وإسرائيل، بخلاف التقارير المختلفة، لم تنفذ هجوماً ضد البرنامج النووي أو عناصره، وبالتأكيد لم تنجح في تأخير البرنامج.
الاتفاق النووي السابق لم يكن جيداً، لكن الخروج منه أدى إلى تسريع البرنامج النووي الإيراني حتى هذه النقطة التي تجري فيها المفاوضات للعودة إلى الاتفاق. والآن وغم أزمة المحادثات، ثمة فهم إسرائيلي بأن الأمريكيين والإيرانيين على حد سواء قرروا أن لا يفجروا المفاوضات. في هذه الأثناء، بخلاف السياسة الإسرائيلية الرسمية، المزيد من المسؤولين الإسرائيليين يؤيدون الاتفاق، فيما أن الاعتبار هو أن اتفاقاً سيئاً يسمح بكسب الوقت لإعداد خيار عسكري مصداق لهجوم في إيران أفضل من انعدام الاتفاق. وتتضمن القائمة رئيس شعبة الاستخبارات، اللواء هارون حليوه، ورئيس دائرة البحوث العميد عميت ساعر، ورئيس الدائرة الاستراتيجية العميد اورن سيتر، وكذا رئيس شعبة إيران اللواء طل كالمان. في شعبة الاستخبارات يقدرون بأن وزير الدفاع بني غانتس أيضاً يفهم بأن هذا هو الخيار الأقل سوءاً لإسرائيل.

ما الذي يمكن أن يعيد إيران إلى الطاولة ويحقق اتفاقاً ناجحاً؟ ضغط دولي مصداق، خيار عسكري مصداق وضغط داخلي من المواطنين حول غلاء المعيشة مثلاً. في هذه الأثناء، تشعر إيران بأنها تحت هجوم، وقادتها يتصرفون بناء على ذلك، مع أن عمليات الرد التي حاولوا تنفيذها بكل ثمن، مثل تصفية سياح، لا تبث قوة لدولة عظمى إقليمية، بل العكس. في السطر الأخير، يد الإيرانيين في هذه اللحظة هي الدنيا، لكن الحديث يدور عن عدو مرير وعنيد سيواصل البحث عن السبيل لإعادة الاعتبار لكرامته. الإحباط العميق كفيل بأن يؤدي إلى عمل يائس.

 

مركز الناطور للدراسات والأبحاث  Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى