ترجمات عبرية

يديعوت: كأن المخطوفين لا يُثقلون على ضمير نتنياهو

يديعوت 2023-11-21، بقلم: ناحوم برنياع: كأن المخطوفين لا يُثقلون على ضمير نتنياهو!

أحد الفوارق الأليمة بين حرب يوم الغفران والحرب الحالية هو أنه في حينه كانت هنا حكومة. مجموعة من الوزراء كانوا يكنون احتراماً أدنى الواحد للآخر التقت كل يوم بقيادة الجيش واتخذت القرارات. عيون الوزراء كانت مرفوعة لرئيسة الوزراء التي لم تكن صلاحياتها ومناعتها النفسية موضع خلاف. عندما استصعب وزير الدفاع موشيه دايان وقائد المنطقة الجنوبية غوروديش الصمود امام الضغط ازيحا بصمت جانبا. رغم الغضب، رغم الهلع، المقاتلون وعائلاتهم كان بوسعهم ان يؤمنوا بانه توجد خلفهم زعامة تؤدي مهامها.

ليس هذا هو الوضع اليوم. مرة كل بضعة أيام يقف نتنياهو، غالنت وغانتس امام الكاميرات ويلعبون أدوارا في مسرحية. رئيس الوزراء يبدأ بخطاب عن جنودنا الابطال ومختطفينا الأحبة، خطاب يوجد فيه كل شيء باستثناء الصدق والمعلومات. غانتس وغالنت يلحقان به. اللباس موحد، ثلاثة أطياف من الأسود، لكن لغة الجسد تدل على الفرق: غالنت وغانتس اخوان؛ نتنياهو ليس أخا. لعل هذه أيضا مسرحية.

الخطاب كفاحي، واساسا من جانب نتنياهو وغالنت. هو كفاحي أيضا تجاه الإدارة الاميركية. القاعدة الجماهيرية، بقدر ما تبقى من قاعدة، تحب لزعيمها أن يلعب دور رامبو. اما الأفعال فتقدم على حده. مثلما في قضية السولار، او المساعدة الإنسانية، او النبضات. الفعل ينسى. الخطاب يبقى.

لاسبوع، دارت في الكابينت رحى الحرب والجدال على صفقة المخطوفين: غالنت، رئيس الأركان ورئيس الشاباك من جهة – غانتس، آيزنكوت ودعي من جهة أخرى. الجدال مشروع. آمن غالنت بان بعد بضعة أيام أخرى من الهجوم البري ستقرب حماس من الانهيار. أعرب غانتس وآيزنكوت عن الشك. وقد وضعا على الرأس تحرير المخطوفين؛ اما غالنت والجيش فوضعا على الرأس ضرب حماس.

ليس هذا ما يروونه للاسرائيليين في مؤتمر صحافي. يروون لهم قصصا عن هذا وذاك معا، تصفية حماس وصفقة معها في الوقت نفسه؛ يروون لهم عن كابينت كله بالاجماع واعضاؤه غارقون في الحرب فقط، وليس في السياسة، وكأن الأمر ممكن. لا أحد يصدق، لكن قسما كبيرا من الإسرائيليين يريدون أن يخدعوهم. هكذا مريح اكثر.

 تضع صفقة المخطوفين امام الكابينت اختبارا عسيرا: حياة 50 إسرائيليا، اذا كانت صفقات أخرى ربما اكثر، موضوعة على الكفة. محظور للحسم ان يكون مصابا بمصلحة شخصية او سياسية. فالحديث يدور عن مصائر أرواح.

لعلني مخطئ بمشاعر مبالغ فيها، لكن التفكير في 40 طفلا محتجزين لـ 45 يوما في ايدي إرهابيين لا يتركني. مطر شديد يهطل: فهل هم محميون من المطر؟ هل هم محميون من السيول، من المجاري التي طافت؟ من النار؟ هل يأكلون حتى يشبعون؟ هل النساء محميات؟ المرضى الشيوخ؟ هل حكومتي التي تركتهم لمصيرهم في بيوتهم لا تتركهم لمصيرهم مرة أخرى للمرض، للمعاناة، للموت؟

عندما قاتلت غولدا مائير على إعادة الاسرى من مصر ومن سورية، نغصت عيش كيسنجر، السادات والأسد، صدقها الناس رغم نواقصها: الجنود الذين يذوون في الاسر اثقلوا على ضميرها. لا ادري ما الذي يثقل على ضمير نتنياهو، لكنه ملزم بان يفهم بان للمنصب الذي يصر على أن يتبوأه يوجد ثمن. منذ 7 أكتوبر لا توجد وجبات مجانية.

ليس لنا حكومة بمعان أخرى. وهاكم مثال واحد، من طيات الحكومة الحالية:

في 2008 سن تساحي هنغبي الذي كان في حينه نائبا في كتلة كديما، قانون هيئة الامن القومي. “القانون الجديد يشكل ثورة حقيقية في مجالي الخارجية والامن”، اعلن هنغبي في حينه. “فمنح المكانة والأدوات لهيئة الأمن القومي سيمنع مواضع خلل وعلل انكشفت في حرب لبنان الثانية”. الطموح كان عظيما: حسب القانون، فان مهمة الهيئة هي “فحص مفهوم الأمن الإسرائيلي وعرض تحديثات له، عرض بدائل حول مواضيع ترتبط بالأمن وتفعيل مركز للازمات الوطنية”.

هنغبي، الذي لم ينجح في أن ينتخب للكنيست في قائمة الليكود، تلقى في الحكومة الحالية تعويضا: فهو يتولى رئاسة هيئة الأمن القومي ومنصب مستشار الامن القومي. حتى اليوم تولى هذا المنصب جنرالات كبار او رؤساء أقسام في الموساد. هنغبي هو السياسي الأول. هو سياسي قديم: مرتبط بالأبهة، مرتبط بالإعلام.

الآن، في أعقاب قصور 7 أكتوبر والفوضى التي تلته، فان القانون الذي عمل عليه هنغبي يعود عليه كالسهم المرتد. هو سيكون اول من سيستدعى الى لجنة التحقيق، اذا ما كانت مثل هذه اللجنة. “وعدت بان تمنع مواضع الخلل والعلل من حرب لبنان الثانية”، سيقول له رئيس اللجنة. “أرنا رجاء اين منعت؛ وعدت بمراجعة المفهوم، وعرض البدائل. اين راجعت، اين عرضت؟”.

هنغبي سيحتاج الى محامٍ خبير

وإذ ضاقت عليه الأمور تحول هنغبي منذ بداية الحرب الى الناطق بالوكالة عن مكتب رئيس الوزراء، الموازي السياسي للناطق العسكري، فهل هذا ما قصده قانون هيئة الامن القومي؟ لا اعتقد. بين الحين والآخر اقرأ نبأ مشكوكا فيه على لسان “مصدر سياسي كبير” او على لسان “مصدر امني كبير”. لا يدور الحديث عن رئيس الوزراء، وزير الخارجية، وزير الدفاع او رئيس الأركان. فهل يحتمل أن يكون المصدر السياسي والمصدر الأمني هما المصدر نفسه؟
في تفكير ثانٍ، اذا كان بوسع إيتمار بن غفير ان يكون وزير الأمن القومي – فيمكن لتساحي هنغبي ان يكون رئيس هيئة الأمن القومي. عندما لا تكون حكومة، كل واحد هو حكومة.

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى