ترجمات عبرية

يديعوت : في معنى “إدارة النزاع”

يديعوت 2022-04-21 – بقلم: غيورا آيلند

لا يختلف التوتر الأمني الحالي كثيرا عن ذاك الذي شهدناه عشية حملة «حارس الأسوار» قبل نحو سنة ولا يختلف عن عشرات الفترات المشابهة. وبينما في جبهات أخرى – حيال لبنان وحيال سورية – يوجد وضع يتيح الاستقرار، فهو لا يحتمل في الساحة الفلسطينية هدوءا تاما.
من جهة لا يمكن الوصول إلى اتفاق سلام نهائي حسب مبدأ الدولتين، ومن جهة أخرى لا يمكن للفلسطينيين، في غزة وفي الضفة، وكذا في القدس أن يسلموا بأن الوضع القائم هو أيضا الوضع الدائم. في هذه الظروف من الصواب القيام بأمرين: الأول، فحص حلول محتملة أخرى للنزاع وإلا نكون مهووسين بالحل الوحيد الذي يعرض منذ 1993. والأمر الثاني والملموس اكثر هو «إدارة النزاع».
تشبه إدارة النزاع القدرة على الوقوف مستقرا على كرة مطاطية كبيرة. كل حركة غير حذرة في هذا الاتجاه أو غيره ستؤدي إلى السقوط. والترجمة العملية تفترض قبل كل شيء فهم مصالح اللاعبين الآخرين. هكذا مثلا، بعد 15 سنة فهمت الحكومة الحالية بأن المصلحة العليا لحكومة غزة ليست دينية، سياسية أو عسكرية. المصلحة المهمة، أو العاجلة على الأقل، هي اقتصادية.
تفهم القيادة في غزة بأن حكمها في خطر إذا لم تنجح في أن تحسن قليلا وضع البنى التحتية، التشغيل، الطاقة والمياه. سياستنا الحالية، التي تسمح بارتفاع مضبوط في عدد العمال من غزة ولكن أيضا تشجيع مشاريع بنى تحتية في القطاع، هي خطوة صحيحة. ونعم، الأمر يستوجب أيضا مفاوضات جارية مع الحكم في غزة. لا يمكن استنفاد مصلحتنا، التي هي هدوء امني بلا ثمن، والثمن – الاعتراف بحكم الأمر الواقع بحكم غزة هو مجدٍ.
الأمر الثاني هو فهم المصلحة الأردنية. وبالفعل، المصلحة الأردنية هي استمرار التعاون الأمني مع إسرائيل وفي الوقت نفسه أيضا تهدئة الشارع في رام الله وفي عمان مع إعلانات مناهضة لإسرائيل. هذا هو الشكل القائم منذ 28 سنة، وخير أن يستمر. المصلحة الثالثة هي مصلحة كل جهة إسلامية – فلسطينية، أردنية، سعودية، تركية بل وإماراتية، وهي أن تبرز كمن تحمي الأقصى. كان يمكن لإسرائيل في هذا الموضوع أن تفعل اكثر. لا تتنازل بالطبع للمشاغبين بل إن تفعل ما هو متوقع منها ظاهرا، وهو الحفاظ على الوضع الراهن. لكن ما هو الوضع الراهن؟ من اجل سحب البساط ولو جزئيا من تحت كل المتحمسين ضدنا، كان ينبغي لنا أن نفعل قبل أسبوع أمرا بسيطا: كان ينبغي لرئيس الوزراء أن يخطب بالانجليزية، أن يقول إن إسرائيل ملتزمة بالوضع الراهن وان يفصل معناه – ما هو مسموح عمله وما هو متفق على أنه ممنوع. قول واضح كهذا مسبقا كان سيوفر الحاجة لأن «نشرح»، الآن، كم نحن محقون.
المصلحة الرابعة هي مصلحة الأغلبية الصامتة من الفلسطينيين في الضفة. فهذه الأغلبية تتوقع الحصول على تصاريح عمل اكثر وتسهيلات أخرى اكثر. هذه الأغلبية، مثلما هي أجهزة الأمن الفلسطينية، تعرف كيف تحتوي أعمالا عسكرية إسرائيلية، طالما كانت مركزة نسبيا وطالما كان عدد القتلى متدنيا.
من السهل أن يغرينا اتخاذ خطوات قوية اكثر، «صهيونية» اكثر، محقة اكثر ولكن إذا كانت الغاية هي مواصلة «إدارة النزاع» فمن الصواب إجراء تمييز واضح بين المصالح الإسرائيلية الحقيقية وبين الأفعال التي ثمنها أعلى من نفعها. سهل جدا «السقوط عن الكرة» سواء أكان هذا إلى حملة أخرى في غزة أم إلى اضطرابات في الضفة، لكن الحكمة هي الامتناع عن ذلك.

 

مركز الناطور للدراسات والأبحاث  Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى