ترجمات عبرية

يديعوت – عدو واحد وغرفة مشتركة.. هل تجرؤ إسرائيل على دخول مخيم جنين؟

يديعوت – اليئور ليفي – 11/4/2022

لقد كانت مخيمات اللاجئين في الضفة الغربية دوماً ومنذ الأزل معاقل إرهاب، ومخيم اللاجئين في جنين الذي وقف دوماً على رأسها، أصبح بالنسبة للفلسطينيين رمزاً للمقاومة في أثناء حملة “السور الواقي”، قبل عشرين سنة بالضبط.

في العقدين الماضيين، نزل مخيم اللاجئين في جنين من عظمته. بعد أن انتهت الانتفاضة الثانية، شعر مسلحو كتائب شهداء الأقصى أنهم دحروا وراكموا أحاسيس إحباط ومرارة حين رأوا كيف انخرط نشطاء كبار مثلوا الذراع العسكرية لحركة فتح في أجهزة الأمن الفلسطينية.

أصبح مخيم اللاجئين في جنين عملياً أرضاً خارج السيطرة بالنسبة للسلطة الفلسطينية، التي قلما فرضت فيه حوكمتها. والفراغ السلطوي والفقر والبطالة، كل ذلك أدى بشبان فلسطينيين كثيرين إلى الارتباط بالمسلحين، الذين استغلوا في العقد الأخير قوتهم أساساً في المجال الجنائي: تهريب السلاح، والسرقات، وتجارة المخدرات. إن التعاظم الكبير للمسلحين في مخيم اللاجئين وقع من خلال تهريبات متصاعدة للسلاح من إسرائيل إلى الضفة الغربية في السنوات الأخيرة، عبر ثغرات عديدة في الجدار في هذه المنطقة من خط التماس. وضخ هذا السلاح إلى جنين القريبة جغرافياً من أم الفحم.

جائحة كورونا ساعدت في تعاظم القوة

بالتوازي، بدأت حماس والجهاد الإسلامي تحقق سيطرة في المخيم، وأقامت نشاط أذرعها العسكرية هناك دون عراقيل تقريباً، وبخاصة عندما أدت أزمة كورونا في العام 2020 بالجيش الإسرائيلي إلى تقليص أعمال الاعتقال التي كان يقوم بها إلا إذا كان الحديث يدور عن قنابل موقوتة.

وساعد انعدام الحوكمة الجماعات المسلحة في مخيمات اللاجئين لتحسين قدراتها العسكرية. بشكل شاذ وخاص، في داخل مخيم جنين تنفذ الأذرع العسكرية بشكل دائم تدريبات للنشطاء في مسارات مختلفة. قوات الجيش الإسرائيلي التي تدخل المخيم تصطدم بالنار التي تنفذ في ظل الهجمات، وهذا واقع ليس موجوداً في أي من مخيمات اللاجئين الأخرى في الضفة، حتى عندما يكون فيها تبادل للنار.

وثمة ظاهرة مميزة ونادرة أخرى، وهي شراكة المصير بين الفصائل المختلفة. بخلاف الخصومات بين فتح وحماس والجهاد الإسلامي الدائرة في الخارج، فالمسلحون داخل المخيم يقاتلون كتفاً بكتف ضد قوات الجيش الإسرائيلي. من ناحيتهم، مخيم جنين الذي يعد رمز عزة بالنسبة لهم، يسبق انتماءهم التنظيمي وفكرهم السياسي. وثمة أمر آخر يوحد الجميع، وهو الكراهية اللاذعة للسلطة الفلسطينية، ومؤسساتها وما تمثله، إلى جانب رغبة شديدة في القتال ضد إسرائيل في كل سبيل، ومرغوب فيه بالسلاح الناري.

تعمل إسرائيل في مخيم جنين مرات عديدة من خلال وحدات مستعربين بسبب تعقيدات الدخول الصاخب إليه. استوعب مسلحو المخيم هذا وبدأوا يطبقون أساليب نسخت من قطاع غزة. مثال على ذلك، إقامة غرفة عمليات مشتركة لكل الأذرع العسكرية في المخيم.

تدخل غرفة العمليات المشتركة في العمل في اللحظة التي يكون فيها دخول لقوة من الجيش الإسرائيلي إلى المخيم أو لواحدة من القرى المجاورة له، وتُخرج المسلحين إلى الميدان من خلال رسائل على “الواتساب” أو “التلغرام”. إضافة إلى ذلك، تحتفظ غرفة العمليات بمنظومة من المراقبين الذين من مهمتهم أن يصوروا ويلاحقوا ويشخصوا كل حركة مشبوهة في المنطقة، سواء كانت علنية لقوات الجيش الإسرائيلي تدخل إلى المنطقة، أو لسيارة فلسطينية غير معروفة يشتبه فيها على الفور كسيارة مستعربين. كل حركة كهذه يبلغ عنها في مجموعات “الواتساب”. وفي مثل هذه الحالة، يُرسل أناس لوقف السيارة واستيضاح سبب دخولها إلى المخيم.

المسلحون في المخيم المكتظ يعملون على شكل وحدات صغيرة، كل منها تتشكل من 20 – 25 شخصاً. وكل وحدة مسؤولة عن منطقة معينة وتعمل فيها، وأحياناً تعزز بواسطة رجالها مناطق أخرى توجد فيها مواجهات مع قوات الأمن.

رغم كثرة المنظمات، يمكن تسجيل بضع شخصيات مركزية تدير ما يجري في المخيم. بسام السعدي يقف على رأس تنظيم الجهاد الإسلامي داخل المخيم، وهو يعد اليوم واحداً من قادة الجهاد الإسلامي في الضفة. أما كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح، فيقودها جهاد أبو الكامل، فيما ينظم نشاطات حماس داخل المخيم (والتي تعد هناك تنظيماً أقل سيطرة) هو جمال أبو الهيجا المحتجز في إسرائيل، ولكنه يتابع ما يجري في المخيم حتى وهو خلف القضبان.

300 دولار للعملية

“أنزلت حماس رأسها في جنين بعد الحرب في غزة، وأخذنا الصدارة”، يروي لـ “يديعوت أحرونوت” ح، وهو ناشط جهاد إسلامي مكث في السجن الإسرائيلي سنوات طويلة. شرح ح. بأن حماس باتت في السنة الأخيرة تساعد في تمويل النشاط العسكري للجهاد الإسلامي الذي يستخدم هذا التمويل لشراء وسائل قتالية وتنفيذ عمليات.

للجهاد الإسلامي ما يكفي من التمويل لخلق تسعيرة عمليات تنشر على شبان المخيم، حتى لو لم يكونوا متماثلين مع التنظيم. “يعطونهم عرضاً يصعب رفضه: خذ سلاحاً واخرج لتطلق النار على قوة للجيش الإسرائيلي. إذا نجحت في المس به فتحصل على 300 دولار. إذا خرجت، وأطلقت النار ولم تصب، تتلقى جائزة ترضية بـ 100 دولار.

في الأشهر الأخيرة، حاولت أجهزة أمن السلطة الفلسطينية فرض النظام داخل مخيم اللاجئين وتنظيفه في حملة كبيرة خطط لها لأشهر طويلة. وسرعان ما أدركت السلطة الفلسطينية بأن مخيم اللاجئين هذا أكبر من قدراتهم، وانتهت حملة بنجاح جزئي جداً، بل هناك من سيقوم بفشل ذريع. يبدو أن الطريق الوحيد لإعادة الهدوء في المخيم لعدة سنوات إلى الأمام هو حملة عسكرية إسرائيلية عنيفة، غير أن مثل هذه الحملة العسكرية إذا ما خرجت إلى حيز التنفيذ ستجر بالتأكيد قطاع غزة إلى المعركة أيضاً.

مركز الناطور للدراسات والأبحاث  Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى