ترجمات عبرية

يديعوت – خطأ بايدن

يديعوت 2022-04-07 – بقلم: غيورا آيلند

لا صدفة في سلسلة تصريحات بايدن ضد بوتين حين وصفه بـ “الجزار” وحين قال إنه يجب تغيير الحكم في روسيا.
تريد الولايات المتحدة أن تغير حكم بوتين منذ عشرين سنة. عندما انهار الاتحاد السوفياتي في 1991 أصبحت روسيا دولة أصغر، أضعف، انشغلت بمشاكلها الداخلية. رئيسها الأول، يلتسين كان رجلاً لطيفاً وسكيراً، تلقى بخنوع حقيقة أن الولايات المتحدة بقيت في حينه القوة العظمى الوحيدة.
بعد عقد واحد من ذلك صعد بوتين الى الحكم، وفي غضون بضع سنوات تبين للأميركيين بأن تطلعاته أعلى بكثير من سلفه. أراد بوتين استعادة المجد، والولايات المتحدة حقا لم تستطب ذلك. بوتين من جهته أوضح بأنه يوجد لروسيا (اي لبوتين) ثلاث مصالح أساسية: الا تتدخل الولايات المتحدة في الشؤون الداخلية لروسيا؛ الا تفاجئها بخطوات أحادية الجانب غير منسقة؛ وان تمتنع عن جر دول شيوعية سابقة للانضمام الى الناتو، وأساساً الا تفعل هذا مع دول الاتحاد السوفياتي سابقا.
من ناحية بوتين، تعمل الولايات المتحدة منذ 2000 وحتى اليوم عن قصد كي تمس بهذه المصالح الثلاث. توجد للولايات المتحدة ولروسيا الكثير من المصالح المشتركة، بما في ذلك القتال ضد الإرهاب الإسلامي ومنع انتشار السلاح النووي لدول أخرى، لكن الولايات المتحدة فضلت عرقلة بوتين بدلا من البحث عن المصالح المشتركة.
كان غزو أوكرانيا ممكناً منعه برأيي لو ان الولايات المتحدة تعهدت بان أوكرانيا لن تنضم الى الناتو، لكن بايدن رفض عمل ذلك. وعندها، بعد نحو اسبوع من بدء الحرب، فهمت الولايات المتحدة بأنه نشأت لها فرصة لتحقيق الهدف المنشود – إسقاط حكم بوتين. هذا الهدف اكثر أهمية للولايات المتحدة بكثير من إنهاء الحرب، وعليه فمحزن ومتهكم بقدر ما يبدو هذا، فإن استمرار الحرب يخدم ظاهراً المصلحة الأميركية.
تقدر الولايات المتحدة بأن بوتين غير قادر على ابتلاع أوكرانيا ولكنه أيضاً غير قادر على لفظها. فهو عالق هناك في ما يبدو حرب استنزاف لا حل لها، وكلما تواصلت الحرب ضعفت مكانة بوتين في كل الساحات الأربع – عسكرياً، دولياً، اقتصادياً وداخلياً.
ظاهراً بدا قول بايدن ذكياً، إذ ان يعبر عن السياسة الحقيقية وهي التسبب بتغيير الحكم في روسيا. عملياً هذا خطأ. فالأمم، كل الأمم، تكره ان يحاول احد ما من الخارج إسقاط الحكم عندها. حتى عندما تكون الشعوب تكره الحكم فإنها تريد أن تغيره بنفسها على الا تخضع لقوة اجنبية. كان ينبغي على الأميركيين أن يتعلموا هذا منذ زمن بعيد في كوبا، العراق، افغانستان، فنزويلا وغيرها. نحن ايضا تعلمنا هذا، في لبنان في 1982.
إعلانات بايدن من شأنها أن تعزز قوة بوتين داخليا، وليس العكس. المصلحة العالمية هي إنهاء الحرب وان كان فقط لأجل وقف المعاناة، القتل والدمار الفظيعين. السبيل لعمل ذلك يستوجب مبادرة أميركية – صينية ما في أساسها تنازلات متبادلة بين روسيا من جهة وأوكرانيا والغرب من جهة اخرى. كسينجر قال ان الاتفاق يتحقق فقط عندما “يكون الطرفان غير راضيين بشكل متساوٍ”، لكن اتفاقاً متعدد البنود يسمح أيضا لكل الأطراف بأن تبرز الإنجازات وان تخفي التنازلات.
وبالنسبة لمستقبل بوتين، يبدو ان نهايته حسمت بكل سبيل. من الأفضل إذن للغرب أن يبادر الى إنهاء الحرب وان يسمح للشعب الروسي بنفسه ان يجري حساباً مع النفس بعد ذلك. قد يكون هذا شعبياً اقل ومحقاً أقل أيضاً، ولكنه أصح.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى