ترجمات عبرية

يديعوت: خرق الحكومة الإسرائيلية لاتفاق أفيتار لا يلغي انتصار المستوطنين

يديعوت 2022-06-21، بقلم: اليشع بن كيمون

من نظرة عليا، بعد سنة من التوقيع على “اتفاق أفيتار”، يمكن القول إن الاتفاق خُرق تماماً. فلا توجد مدرسة دينية في المكان، كما نشرنا، أول من أمس، في “يديعوت”، وبالتأكيد ليس بلدة. وحتى فحص الأرض وإعلانها أراضي دولة لم يستكمل، لكن هل في الواقع الحالي يعني هذا أن الاتفاق فشل، وأن البلدة لن تقوم؟ تماماً لا. سبق أن أثبت التاريخ خلف الخط الأخضر بأن هكذا تقام البلدات في “يهودا” و”السامرة”.
قبل سنة كانت تلك هي الأيام الأولى للحكومة، وشكّل آلاف المستوطنين الذين كانوا على التلة في “السامرة”، خطراً هاماً على الائتلاف. الاتفاق الذي وقع في الأول من تموز تضمن سبعة بنود. تقرر أن يتم إخلاء السكان وعتادهم، وأن يدخل الجيش بدلاً منهم، وأن ينفذ جهاز الأمن مسحاً للأرض. وفور المسح يعلن عن الأراضي التي توجد كاراضي دولة بهذه الصفة. بعد الإعلان تقام مدرسة دينية مع تواجد مدني بالحد الأدنى (لعائلات المدرسة)، “في اقرب وقت ممكن” تسمح الدولة بتواجد مدني دائم في المكان.
خرقت الدولة الاتفاق الذي وقعت عليه. فلماذا يدور الحديث، إذاً، عن انتصار المستوطنين؟ عملياً، تحولت الأرض الى منطقة عسكرية مغلقة ولا يمكن الوصول اليها. المباني التي جيء بها الى هناك بشكل غير قانوني بقيت على التلة. صحيح أنها فارغة، لكنها ترمز إلى أمر ذي مغزى. فإخلاء المباني كان سيعيد الواقع الى الوراء، والتلة لتكون قفراء. أما إبقاء المباني فيرمز الى أن إخلاء السكان كان مسألة مؤقتة، وبعد بضع لحظات سيعودون للسكن في بيوتهم. قوة دائمة من الجيش الإسرائيلي تحمي المكان، ويجري هنا حقاً نظام حياة اعتيادي في التلة. والقسم الأهم: في الإدارة المدنية اجروا مسحاً للأراضي تبين فيه أن نحو 60 دونماً وجدت يمكن أن يعلن عنها (في ختام إجراء مرتب) كأراضي دولة. وأفيتار؟ تحولت من تلة مهجورة الى اسم تتداوله ألسن عشرات الآلاف.
اذا ما وسّعنا اليراع قليلاً سنتبين أن أناس حركة “نحلاة” ودانييلا فايس ورئيس مجلس السامرة، يوسي دغان، اتخذوا هنا خطوة دراماتيكية لم تتخذ في السنوات الأخيرة، وفي الحد الأدنى من الوقت. تكاد تكون كل البلدات في “يهودا” و”السامرة” (أساساً البلدات الأم، وليس الأحياء التي نبتت من البلدات الكبرى) أقيمت بمسيرة مشابهة جدا. الحاجة الأولية للأرض المخصصة لأن تكون بلدة كانت أمنية. نصب الجيش الإسرائيلي قواته في المكان، ورويداً رويداً تحول التواجد المدني الى حجم أكبر ودائم أكثر. فضلاً عن ذلك، وقعت الخطوة في مدى زمني لا يعقل تقريباً. ليل الصعود الى الأرض – الذي هو أيضا الليلة التي اطلقت فيها النار على تلميذ مدرسة الون موريه، يهودا غواتا، كان في 5 أيار. اما الاتفاق مع المستوطنين فوقع في 1 تموز. عملياً، في غضون شهرين نجح أناس افيتار في أن يفرضوا حقائق على الأرض، وكانوا جاهزين للمفاوضات. في كل بلدة أخرى استغرقت هذه العملية اشهراً بل سنوات. إضافة الى ذلك تحول الاتفاق أيضا الى حجر رحى داخل الاستيطان. فمعارضو إقامة الحكومة الحالية اصبحوا معارضي الاتفاق بكل ثمن قبالة أولئك الذين نظروا الى افيتار والى الاستيطان في التلة دون صلة بالخطوات السياسية. التاريخ وحده سيحكم من كان محقاً.
إضافة الى ذلك، يجب القول بصراحة: الواقع في “يهودا” و”السامرة” بعد اتفاق أفيتار تغير بشكل ذي مغزى. منذئذٍ تعمل الإدارة المدنية ووزارة الدفاع بشكل مكثف تجاه كل بؤرة تقوم. والإخلاءات أصبحت أكثر إلحاحاً واكثر سرعة. وأُضيفت أدوات عقاب تضمنت أوامر عسكرية ومطالبات بدفع غرامات على كل إخلاء، الأمر الذي لم يكن حتى الآن.

 

مركز الناطور للدراسات والأبحاث  Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى