يديعوت – تفويت الفرصة في الاردن ،  اللامبالاة تضرب مرة اخرى - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

يديعوت – تفويت الفرصة في الاردن ،  اللامبالاة تضرب مرة اخرى

0 95

يديعوت– بقلم  اليكس فيشمان – 18/4/2021

” بيد واحدة تستثمر اسرائيل في العلاقات الامنية مع الاردن وفي ضرب المصالح الايرانية في المنطقة. وفي اليد الاخرى تفعل كل شيء كي تمس بمكانة الملك وتفتح الباب لايران “.

       وقع الانفجار في المنشأة النووية في نتنياز الاسبوع الماضي بعد يوم من بدء الايرانيين لاول مرة، ضخ الغاز الى اجهزة الطرد المركزي من الطراز الجديد، والتي ستسمح لهم بتخصيب اليورانيوم بنجاعة اعلى. وكان ضخ الغاز ذروة يوم عيد وطني في ايران: “يوم التكنولوجيا النووية”، الذي هو فخار النظام الايراني الذي يقف على شفا الانتخابات للرئاسة، بعد شهرين. من يقف خلف الانفجار استثمر تفكيرا عميقا في توقيت العمليات كي يخلق الحد الاقصى من الحرج للنظام الايراني ولمحادثات النووي في فيينا. وقطع الانفجار عملية التخصيب الايرانية ووضع الايرانيين، مثل الامريكيين والقوى العظمى على مفترق طرق.

       حيال كمية التفكير والجهد الذي تبذله اسرائيل في التهديد الايراني يقف بشكل مذهل وغريب صفر الجهد الذي تبذله اسرائيل كي تحمي وتعزز مراسي استراتيجية توجد لها منذ الان، ووجودها لا يقل حرجا عن التهديد الايراني.

       مؤخرا فقط وقعت في الاردن دراما سلطوية، مع امكانية كامنة لهزة اقليمية، وفي اسرائيل لم يعرفوا عن هذا شيئا.  لسنوات يدور مسؤولون من اجهزة الاستخبارات والامن في اسرائيل باحساس بانهم أبناء بيت في القصر. “قفزت الى الاردن”، هكذا يهمسون بين الحين والاخر بغمزة، “التقيت الملك”. من لم يقفز – لم يحسب. ولكن ماذا تساوي كل هذه العلاقات مع رجال الاستخبارات والجيش الاردنيين اذا كان في ساعة ازمة تهدد استقرار النظام – تجد اسرائيل نفسها متفاجئة والاستخبارات الاسرائيلية تقرأ عن ذلك في الصحيفة.

       صحيح، من الصعب تعريف ما حصل في الاردن كمحاولة انقلاب. فبين الـ 15 معتقلا لا يوجد اي عسكري  ومشكوك أن يكون ممكنا تنفيذ انقلاب في دولة مثل الاردن دون تعاون الجيش. اما ما حصل حقا، اغلب  الظن، فهو تنظيم سياسية معارض للملك عبدالله  بقيادة الامير حمزة، مما كشف هشاشة النظام. كان هنا تعبير آخر لسياقات اجتماعية داخلية في  الاردن، ليست كلها سرية. ولكن في اسرائيل فوجئوا مع ذلك. الغرور الاسرائيلي، اللامبالاة النابعة من فائضالثقة بالذات –يضرب مرة اخرى. في اسرائيل لا يزالون واثقين بانه يكفي ان يقفز رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية “امان”، الموساد وربما رئيس هيئة الامن القومي، للحظة الى الاردن لان ينهي على التو الامور في صالحنا. 

       لقد كان رد الفعل الاسرائيلي العلني مكالمة هاتفية بادر اليها وزير الدفاع غانتس للقصر واعرب فيها عن التأييد. اما ديوان رئيس الوزراء؟ فلا شيء. في بلفور واثقون بان الاردن توجد لدينا في الجيب وامن النظام  الاردني متعلق بنا. رئيس الوزراء نتنياهو والملك عبدالله لا يتحدثان منذ سنوات طويلة ويكتفيان بتوجيه الاهانات المتبادلة بين الحين والاخر، والذي يقوض المصلحة المشتركة. غير أن هذا ليس موضوعا شخصيا. فاتفاق السلام مع الاردن – مثل اتفاق السلام مع مصر – هو حجر اساس في امن دولة اسرائيل. الاردن يمنح اسرائيل عمقا اضافيا من 350 كيلو متر حتى حدود العراق، ويشكل حاجزا في وجه التوسع الايراني وتوسع الجهاد الاسلامي. ايران تنتظر فقط أزمة سلطوية في الاردن كي تسيطر عليه ايضا.

       إذن بيد واحدة تستثمر اسرائيل في العلاقات الامنية مع الاردن وفي ضرب المصالح الايرانية في المنطقة. وفي اليد الاخرى تفعل كل شيء كي تمس بمكانة الملك وتفتح الباب لايران. ان الحكومة الوطنية – اليمينية- القومجية في اسرائيل تجد صعوبة ايضا في الفهم بان التعاون مع الاردن في المسائل المتعلقة بالحرم ليس موضوعا دينيا من ناحية النظام الاردني، بل موضوع وجودي. والحديث في اسرائيل عن امكانية نقل المسؤولية عن الحرم الى السعودية مثلها مثل البصقة في وجه الاسرة المالكة الاردنية. غير أن اتفاقات السلام لاسرائيل مع الاردن هامة لامن اسرائيل اكثر باضعاف من الاتفاقات مع دول الخليج.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.