ترجمات عبرية

يديعوت : تغيير الوضع في الحرم

يديعوت 2022-04-22 – بقلم: ناحوم برنياع

غداً، يوم الجمعة تبدأ الأيام العشرة الأواخر من شهر رمضان. ايام تؤم فيها جموع المصلين الحرم وتحرص على أن تبقى فيه في الليل ايضا. اليوم لا يزورون الحرم في هذه الفترة – هكذا متبع منذ سنين. في السنة الماضية، بسبب الاضطرابات في القدس وفي المدن المختلطة، وسع نتنياهو الحظر لـ 19 يوما. هذا ما كان لازماً.
هذه السنة أيضا سيحظر على اليهود زيارة الحرم في الايام العشرة. الفرق ليس في القرار بل في من يقرر. نتنياهو “دهش” عندما سمع عن الحظر. وكذا سموتريتش “دهش”. فالجلوس في المعارضة لم يشطب فقط الاخطاء التي ارتكبها نتنياهو على مدى السنين – بل شطب دفعة واحدة ايضا القرارات الصحيحة، المتوازنة، البرغماتية التي اتخذها. فقد ولد من جديد، حريدي مثل درعي، كهاني مثل بن غبير، مسيحاني مثل سموتريتش. اذا عاد الى الحكم هذه ستكون التوقعات منه.
هذا ليس الفرق الوحيد. على مدى السنين اختلف موقف قسم كبير من الوسط الديني من الحرم. فالحظر الفقهي على زيارته تبدد. موشيه دايان، الذي قرر الترتيبات في الحرم على افتراض ان يهودا متدينين لن يزوروه أبدا، لم يتصور ان تكون المحظورات الدينية، تماما مثل المحظورات السياسية، هي الاساس للتغيير. في المنافسة بين التزمت القومي، فان القومي يتغلب. قبل أربعين سنة خطط تنظيم سري للمستوطنين لتفجير المسجد الاقصى وقبة الصخرة وبناء الهيكل مكانهما. ارنون سيغال، ابن احد الذين ادينوا في التنظيم السري، نشر قبل بضع سنوات  كتاباً بقلمه. على الغلاف تظهر صورة الحرم. المواقع الاسلامية المبنية عليه ممحية وكأنها لم تكن. على باب الحرم تعلق يافطة الحاخامية الرئيسة، التي تحظر الدخول على اليهود. في زياراتي الى الحرم رأيت المزيد فالمزيد من المتدينين والمتدينات ممن يختارون تجاهل الحظر. هذه ثورتهم، المغامرة الجريئة، الصخرة الحمراء. من افراد في اليوم وصلنا الى مئات ولاحقاً ربما سنصل الى الآلاف. يمكن أن نفهمهم: فاذا كان الفكر الديني الحديث لديهم يستوجب زيارة للحرم، فإن على الدولة أن تسمح لهم بذلك. كما يمكن أن نفهم المسلمين – في اسرائيل، في المناطق وفي الدول المجاورة – ممن يرون في هذه المسيرة خرقاً للوضع الراهن ومبرراً مشروعاً للكفاح. نعم، يوجد تغيير؛ نعم، هو قابل للتفجر.
وزير الأمن الداخلي عومر بار-ليف وجه الشرطة لان تغير النهج في القدس. فاذا كانت القيادة السياسية في رمضان الماضي شجعت الشرطة على استخدام القوة بكل ثمن وهكذا اشعلت النار في كل البلاد- فهذه المرة فان التوجيهات كانت الحكمة والحساسية. وضع الشرطة في الخلفية، المجيء من هناك، الامساك بالمشاغب والعودة الى الوراء؛ وبدلا من جلب سيارات المياه العادمة الى باب العامود، تشجيع التجار على اقامة بسطات هناك.
منذ بداية الاحداث في الحرم، تقف قوة شرطية في حالة تأهب على جسر المغاربة. قائد اللواء دورون ترجمان يتواجد على الجسر. والدخول الى الحرم لا يتم الا بأمر شخصي منه.
وضعت سياسة اللجم قيد اختبار قاس يوم الجمعة الماضي. يوم الخميس في الليل بقي آلاف الشبان في المسجد؛ جمعوا الحجارة، المواد المتفجرة والالعاب النارية؛ اعدوا المتاريس. خططوا لرشق الحجارة على المصلين في الحائط الغربي، الى الاسفل، ترجمان امر القوة بالدخول الى الحرم ودفع الشبان الى الداخل، في المسجد. اغلقت القوة بوابات المسجد.
كانت امامه إمكانيتان، كلتاهما سيئتان. الاولى، إبقاء المسجد مغلقاً، في مثل هذه الحالة، فإن عشرات آلاف المصلين الذين دخلوا بمناسبة يوم الجمعة من رمضان الى الحرم، لن يتمكنوا من الدخول الى المسجد وسيبدؤون بالشغب. كما سيشاغب ايضا الآلاف الذين اغلق عليهم داخل المسجد. الإمكانية الثانية كانت فتح الابواب، الدخول بقوة الى المسجد، سحب المعتقلين وجمع الحجارة. المفتش العام كوبي شبتاي اختار الامكانية الثانية. وكانت الصور قاسية: شرطة يهود يحتلون مسجداً؛ اصوات تفجير في الساحة (بزعم الشرطة، كل التفجيرات نبعت من العبوات التي اعدها المسلمون). وعصفت الاشرطة بالعالم العربي، بالاردن أولاً وقبل كل شيء. وثبتت الصور رواية ان اسرائيل تدنس المكان الثاني في قدسيته في العالم الاسلامي. نشأت أزمة – امنية، سياسية وسياسية داخلية. مع الموحدة. من جهة اخرى، في الساعة 11 في الصباح بدأت الصلاة في الحرم كالمعتاد.
بار-ليف مقتنع بان القرار كان صائبا. وكذا بينيت. في الغداة، في السبت، عملت الشرطة بطريقة مختلفة – اغلقت على المشاغبين في المسجد ولم تفتح الأبواب. السبت هو يوم قليل الناس نسبياً. نجحت القوة في الفصل بين الجمهور في المسجد والجمهور في الساحة، ولكن في الشبكات واصلوا نشر الصورة من اليوم السابق.
التقدير هو انه سيبقى في هذه الليلة أيضاً الآلاف في المسجد. سيحضر الكثيرون منهم الحجارة وقطع الحديد لمعركة الغد. ما سيحصل غدا في الحرم كفيل بأن يقرر ما سيحدث في الايام القادمة، في الساعات القادمة، في القدس، في غزة، في المدن المختلطة. ولعله يقرر ايضا مصير الحكومة. بعد مسيرة الاعلام وأحداث الحرم، ستأتي ليلة القدر وعيد الفطر، يوم الاستقلال، يوم النكبة، يوم القدس. الاعياد الاكثر قدسية في نظر اليهود والمسلمين اصبحت كابوسا لاصحاب القرار، وضع طوارئ في الجيش وفي الشرطة وخطر حقيقي على الحياة في الطرفين.
اعتقلت الشرطة 470 شخصا في الاقصى يوم الجمعة. كان بينهم بضع عشرات تسللوا من الضفة الى القدس، رغم أن الجيش وضع الاغلبية الساحقة من منظومته القتالية لحماية كل ثغرة في الجدار. يمكن الافتراض ان اعداداً اكبر نجحت في اجتياز الجدار للعمل في اسرائيل. من يؤمن بالفصل التام بين جانبي الجدار، يعيش في الاوهام.
بعد اضطرابات السبت وقف رئيس القائمة الاسلامية منصور عباس في التلفزيون ودعا الى التهدئة. بار-ليف هاتفه. وقال له كل الاحترام لك. آخرون ايضا هاتفوه. عباس هو عزيز وزراء الحكومة، بكل عناصرها. المشكلة، كما يقول مصدر في الائتلاف، هي انهم يهاتفونه وحده فقط – اما باقي اعضاء الكتلة وكبار رجالات الحزب فلا يعالجهم احد. لا يتحدثون معهم، لا يستمعون اليهم. لا يعملون على تلبية مطالبهم. مازن غنايم هو واحد منهم. كرئيس فريق ابناء سخنين وكرئيس بلدية سخنين سار شوطاً بعيداً في مسعاه للانخراط في المجتمع الاسرائيلي. السياسة، وليس الدين، دحرجته الى الموحدة. من الجميع، هو بالذات دعا هذا الاسبوع الى انسحاب الحزب من الاتئلاف. يوم الثلاثاء مساء عقد عباس في كفر كنا اجتماعا لقيادة الحزب. وكان الموضوع تجميد المشاركة في الائتلاف. وقد أعلن عن التجميد لانعدام البديل، تحت ضغط الشارع وزملائه. انتهت الجلسة بما بدأته – ولاحقاً التجميد. غنايم سار في هذه الاثناء على الخط مع موقف الاغلبية.
في مكتب رئيس الوزراء تابعوا باهتمام انضمام عيديد سيلمان الى المسيرة الى حومش. الليكود، ظاهرا، حزبها المستقبلي، لم يكن هناك. سياسيو الليكود يمتنعون عن الظهور معها خشية أن يتهموا بالرشوة. لم يتبقَ لها غير الالتصاق ببن غفير. فهل حلمت به حين اجتازت الخطوط؟ لست واثقاً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى