ترجمات عبرية

يديعوت: تدمير المبنى العسكري الإسرائيلي في صور: هكذا أخفى الجيش الحقيقة 40 عاماً

يديعوت 2022-11-21، بقلم: رونين بيرغمان وايتي ايلناي: يديعوت: تدمير المبنى العسكري الإسرائيلي في صور: هكذا أخفى الجيش الحقيقة 40 عاماً

بعد 40 سنة كان فيها قادة جهاز الأمن، بمن فيهم كل رؤساء جهاز الأمن العام “الشاباك” حذرين من أن يلمسوا احد الأحداث القاسية في تاريخ الدولة، رغم جملة الشهادات التي نشرت من على هذه الصفحات بأن استنتاجات التحقيق الذي اجري في الزمن الحقيقي كانت مغلوطة، أن لم يكن أخطر من ذلك، قرر رونين بار، رئيس “الشاباك” الحالي، بموافقة رئيس الأركان والمفتش العام، في نهاية الأسبوع، تشكيل فريق فحص خاص يحقق في أسباب مصيبة صور.

في السنة الماضية، كان وزير الدفاع، بيني غانتس، المسؤول الأخير الذي رفض بكل حزم إعادة فحص المأساة الرهيبة. قرار بار هو عمليا المرة الأولى التي يعترف فيها جهاز الأمن بشكل رسمي بأنه يحتمل أن يكون الحدث، الذي سمي “مصيبة صور الأولى” في واقع الأمر نتيجة عملية “إرهابية”، وليس حادثة داخلية.

في أعقاب سلسلة تحقيقات نشرت في “يديعوت أحرونوت” في العقدين الأخيرين، انتبه الكثير من أبناء العائلات الثكلى بالمصيبة وبدؤوا يتساءلون هل تلقوا تقريرا صادقا عما حدث لأعزائهم أم أن الحقيقة أخفيت عنهم؟ إلى جانبهم فإن رجال “الشاباك” أيضاً، ممن أصيبوا في المصيبة أو رفاق أولئك الذين قتلوا، بدؤوا يطرحون الأسئلة على مسؤوليهم. بعضهم بدأ يتهم صراحة جهاز الأمن بالإخفاء والطمس.

في الأسابيع الأخيرة لمناسبة مرور 40 سنة على المصيبة، التقى رئيس “الشاباك” الكثيرين من الناجين، أبناء العائلات الثكلى وكبار رجالات الجهاز من تلك الفترة ممن لا يزالون على قيد الحياة. كما انه قرأ الوثائق التي استندت إليها تحقيقات “يديعوت أحرونوت” والتي نفى “الشاباك” على مدى السنين مجرد وجودها. في نهاية العملية، قرر بار بأن ما سمعه وقرأه بالفعل يثير شكا مهما، فبادر إلى تشكيل الفريق.

في 11 تشرين الثاني 1982 انهار مبنى الحكم العسكري في صور حيث أقيمت قيادات حرس الحدود، الشرطة العسكرية، و”الشاباك”. قُتل 76 إسرائيليا في الانهيار، ومعهم 15 معتقلا لبنانياً كانوا في المبنى. بعد الحدث، عين رئيس الأركان في حينه، رفائيل ايتان، لجنة للتحقيق في ملابسات المصيبة. ترأس اللجنة مئير زوريع، الذي توصل في غضون أسبوع فقط إلى استنتاج مريح للجميع: الانفجار الذي احدث انهيار المبنى نبع من خلل في أسطوانات غاز الطبخ في المطبخ. كما أن تحقيق الشرطة العسكرية لم يستبعد استنتاجات لجنة زوريع فيما أسقط من التقرير النهائي له شهادات واضحة على أن الانفجار نبع من سيارة مفخخة اندفعت إلى داخل المبنى.

كشفت سلسلة التحقيقات جملة من الإخفاقات في التحقيق في مصيبة صور، إلى جانب أعمال استهدفت إخفاء ملابساتها. هكذا مثلا تلقى شخص، كان يعمل في وقت المصيبة ضابط ارتباط للجيش الإسرائيلي مع منظمات دولة في لبنان، قبل بضعة أيام من الحدث طلبا من رجال “أونروا” اشتكوا من سرقة إحدى سياراتهم. بعد أن سمع بأنه يحتمل أن يكون الانفجار نبع نتيجة لسيارة مفخخة، امتثل الضابط ذاته أمام لجنة زوريع وروى يقول: “حين رويت لزوريع عن السيارة المسروقة ألقوا بي من مكتبه مكللاً بالعار. إذا قال لي (أنا اعرف أن هذا حدث غاز، شهادتك انتهت)”.

كما انكشف أيضا أن محققي الشرطة العسكرية جبوا شهادات للبنانيين اثنين رويا بأنه في يوم المصيبة رأيا سيارة بيجو 504 تندفع نحو المبنى وتتفجر. بل عثر على بقايا السيارة في ساحة الانفجار إلى جانب بقايا جثة لم تكن تعود لأي من رجال المبنى. أسقطت هذه التفاصيل من تقرير التحقيق النهائي. وفقط نحمان طال، نائب رئيس “الشاباك” الأسبق، الذي اطلع على مواد التحقيق، أقام في 2013 فريق فحص، في إطار قسم التاريخ في “الشاباك”، توصل إلى الاستنتاج بأن الحادثة، باحتمال عال، عملية. غير أن الجهاز ورئيسه في حينه، يورام كوهن، تحفظا على ذلك ولم يكونا مستعدين لفحص الأمر.

في أعقاب ما نشر في “يديعوت أحرونوت” شهد سلسلة من كبار المسؤولين السابقين في “الشاباك” و”أمان” و”الموساد” بأنه في جهاز الأمن كان معروفا منذ زمن بعيد أن مصيبة صور هي بالفعل عملية، وعمليا كانت هذه عملية “الإرهاب” الأهم الأولى لـ”حزب الله”. من وقف خلف العملية كان عماد مغنية، القائد العسكري للتنظيم الذي حسب منشورات أجنبية اغتالته إسرائيل والولايات المتحدة في دمشق في 2008. وحسب بعض أولئك المسؤولين، فضل الجيش الإسرائيلي وصف المصيبة كحادثة انفجار أسطوانات غاز الطبخ وإلا فإن هذا سيكون إهمالاً واسعاً في حراسة المبنى في وجه تهديدات “الإرهاب”. أن تعريف الحدث كعملية كان أيضا سيلقي بالذنب على “الشاباك”، الذي كان يفترض أن يعرف ما الذي يخطط له مغنية ويحبط العملية.

“انتصرنا”، تقول اوداليا البو شفايتسر، التي أُصيب أبوها، الراحل إسرائيل دوف شفايتسر، اصابة شديدة في المصيبة، والتي كانت الروح الحية من خلف كفاح العائلات للاعتراف بمصيبة صور كعملية. “رغم مرور 40 سنة نعرف جميعنا ان المصيبة كانت عملية وليست حادثة، وقد كُنست القضية من تحت البساط في ظل المس الخطير بذكرى الشهداء والعائلات الثكلى. حان الوقت لتخرج العدالة إلى النور. من المحزن لي أن أبي الذي توفي قبل أقل من سنة لم يحظَ بالوصول إلى هذه اللحظة”.

 

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى