ترجمات عبرية

يديعوت : تبريد التصفية

ناحوم برنياع

يديعوت 2022-05-10 – بقلم: ناحوم برنياع، 

تعمل منظومة التبريد الإسرائيلية بالشكل الأفضل في نهايات الأسبوع. الجمعة الماضي كان يحيى السنوار مرشحاً فورياً للتصفية. كل المبررات تجمعت إلى يقين واحد: خطاب البلطة والسكين الذي ألقاه السنوار في غزة عشية العملية في إلعاد، الاستخدام الصادم للبلطة من جانب القاتلين، الإحباط والغضب في ضوء موجة الإرهاب التي ترفض أن تذوي، في ضوء فرحة يوم الاستقلال التي أفسدت وكذا، وهذه أيضاً الضائقة السياسية الصعبة للحكومة. الجمعة الماضي، كان السنوار ابن موت، المطلوب رقم واحد. هكذا أعلنت شعلة القبيلة.
تبردت خطة التصفية على نحو عجيب حتى الأحد الماضي. وكما يقول الإعلان عن المكيف إياه، طورنيدو، الآن كل شيء كامل الأوصاف. حياة محب البلطات من غزة نجت حالياً. المصاعب، الاضطرارات، التوقيت، الثمن – كل ما نسي، الجمعة الماضي، طل وصعد في يوم الأحد. ظاهراً، طقوس معروفة: فور الحدث القاسي يسارع السياسيون وهيئات الإعلام للتنسيق مع عصف الخواطر في الشارع، هكذا في كل العالم وهكذا في إسرائيل أيضاً. يوم يوم، ربما يومان، فيصحون. لكن في إسرائيل، أمام الإرهاب، توجد لهذه المسيرة معان إضافية، جدية أكثر.
نبدأ من الجانب الفني. بعد أن يقع حدث أمني دراماتيكي يعقد رئيس الأركان تقويماً للوضع. استنتاجات البحث ترفع إلى وزير الدفاع، ومن هناك إلى رئيس الوزراء والكابينيت. في دول أخرى تستمر هذه المسيرة لأيام وأسابيع، أما في إسرائيل فهي تنتهي في غضون ساعات: رؤساء الحكومة يضغطون للسرعة والقرار، وذلك أيضاً لأنهم يفهمون أن الفهم في العالم لأعمال الرد الإسرائيلية يتقلص كلما مر الوقت، وأيضاً لأنهم ينصتون إلى توقعات الرأي العام في الداخل. إذا انتظروا فسيعتبرون ضعفاء. وصورة الضعيف هي شيء ما لا يمكن لأي رئيس وزراء أن يسمح به لنفسه.
وعندها فإنهم يكتشفون أنه ليس للجيش الإسرائيلي خطة. أو أنها توجد، لكنها فجة، مليئة بالثقوب، مجرد استعراض لتغطية القفى. ثقة رؤساء الحكومات في إسرائيل بقدرة الجيش الإسرائيلي توجد دوماً في علاقة معاكسة مع الخطابات الحماسية التي يلقونها في أيام الاستقلال. وفي أحيان قريبة تخلّوا عن رد عسكري ليس لأن الغضب تبدد أو أن حذرهم ثار، بل ببساطة لأنه لم يكن عرضاً قابلاً للتنفيذ على الطاولة. أما الحذر فكان الذريعة.
سياسة حكومات إسرائيل تجاه الإرهاب هي مسألة أصعب بكثير، تلاعبية أكثر بكثير. ياسر عرفات كان الأول. رابين وبيريس ذهبا إلى أوسلو انطلاقاً من الفرضية بأن الكيان الفلسطيني الذي سينشأ سيحل مشكلة الإرهاب. واعتقد رابين أن عرفات سيعالج الإرهاب «دون بغاتس ودون بتسيلم» (دون المحكمة العليا ودون منظمة حقوق الإنسان). وكل شيء سيتدبر. لشدة الأسف، كانت لعرفات نوايا أخرى وقد أوضحها في اليوم الذي وطأت به قدمه من جديد أرض البلاد، حين هرّب معه في صندوق السيارة إلى غزة مخرباً مطلوباً. في الجيش الإسرائيلي كانوا يعرفون، وفي قيادة الحكومة أيضاً – عرفوا وسلموا.
كتب بوغي يعالون في كتابه «طريق طويل قصير»: «بعد بضعة أشهر في منصبي كرئيس شعبة الاستخبارات (أمان) رأيت بوضوح أن عرفات لا ينفذ تعهده الأساس وفقاً لاتفاق أوسلو – لا عنف بعد اليوم». وادعى بيريس أن هذه مسيرة، وأن عرفات لا يستطيع. تشخيصي كان مختلفاً: «المشكلة ليست القدرة بل الرغبة». وأنا أقتبس يعالون لأنه قال لي الأمور ذاتها في الزمن الحقيقي، عندما كان بالبزّة. تسليم القيادة السياسية بالإرهاب أخرجه عن طوره.
هذا التناقض إياه موجود في سياسة حكومات إسرائيل تجاه «حماس». نتنياهو اتخذ سياسة فرّق تسد: السلطة في الضفة، «حماس» في غزة، تتقاتلان فيما بينهما، وإسرائيل تقاتل وتتعاون مع كليهما. السلطة تكافح في الساحة الدولية ضد استمرار سيطرة إسرائيل على المناطق. يوجد من يستمع إليها – وعليه فهي العدو الأخطر. «حماس» تطلق الصواريخ نحو بلدات في إسرائيل وتستخدم خلايا في الضفة وفي غزة. هي مصدّرة إرهاب. ولما لم يكن لها دعم في مؤسسات دولة فهي عدو أقل خطورة.
باستثناء فترات الطوارئ – «السور الواقي» كانت الأبرز بينها – لم يكن الإرهاب في أي مرة في رأس سلّم أولويات حكومات إسرائيل. كان دوماً القصة الجانبية، الحجر الذي يجبر السائق على الانحراف عن الطريق. نتنياهو، بخلاف تام مع المشورات التي قدمها لكل العالم في كتابه، يعيش على ما يرام مع الإرهاب. ولم يُبدْ الإرهاب إلا عندما كان في المعارضة. بينيت سار في أعقابه: أباد في المعارضة، احتوى في الحكومة.
يحتمل أن يكون يتعين على الحكومة أن تقول للإسرائيليين ما قالته شاكيد عن «كورونا»: يجب أن نتعلم كيف نعيش مع الإرهاب، أو، على سبيل البديل، القتال ضد الإرهاب حتى لبابِ غزة، مع كل الأثمان المرافقة. لكن الحكومة، مثل سابقاتها، أرادت شراء الهدوء. دفعت للسنوار بالمال القطري، بفتح الحواجز أمام العمال وبصرف النظر عن التحريض العلني للإرهاب، في إسرائيل وفي الضفة. مع السنوار أو دونه، هذا هو خيار حكوماتنا. البحر هو البحر ذاته والإسرائيليون هم الإسرائيليون ذاتهم.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى