ترجمات عبرية

يديعوت: بولندا تطالب ألمانيا بتعويضات الحرب العالمية الثانية، وإسرائيل تطلب الثلث الناقص

يديعوت أحرونوت 4/9/2022، بقلم: سيفر بلوتسكر 

في الأول من أيلول بالضبط، في الذكرى السنوية لاندلاع الحرب العالمية الثانية، كشفت حكومة بولندا في مناسبة احتفالية في قصر الملوك في وارسو، النقاب عن بحث من ثلاثة مجلدات بعنوان “تقرير عن أضرار بولندا جراء العدوان ونظام الاحتلال الألماني في الحرب العالمية الثانية 1939 – 1945”. تقرير أعدته منذ 2017 لجنة في البرلمان البولندي برئاسة اركادي مولرتشيك، مندوب من الحزب الحاكم المحافظ – القومي “القانون والعدالة”، الذي حضر زعماؤه احتفال الإطلاق وألقوا خطباً واسعة. هدف التقرير أن يكون أساساً لمطالبة الحكم البولندي الحالي من ألمانيا: ادفعوا لنا 6.2 تريليون زلوتي – 1.300 مليار دولار! كتعويضات عن كل ما فعلته بنا ألمانيا النازية. ولغرض المقارنة: القيمة الحالية لاتفاق التعويضات بين ألمانيا الغربية وإسرائيل، والذي وقع في لوكسمبورغ في أيلول 1952 تقدر بـ 54 مليار دولار.

طلب التعويضات البولندي ينشر في إطار حملة تحريض مناهضة لألمانيا تديرها حكومة بولندا في السنة الأخيرة، ترتبط بوقوف الرئيس البولندي السابق دونالك توسك على رأس حزب المعارضة الليبرالي القوي “البرنامج المدني” قبل سنة من الانتخابات العامة هناك. تعرض وسائل الإعلام المقربة من القانون والعدالة “توسك” كخادم لألمانيا ومنفذ كلمتها. ليس في الاتهامات أي ذرة من الحقيقة، ولكنها لاقت استجابة في أجزاء من الجمهور البولندي. بولندا كلها موحدة الآن في غضبها على سلوك ألمانيا المتردد والبخيل تجاه أوكرانيا بعد الغزو الروسي.

المطلب الذي يتضمنه التقرير البولندي إشكالي من ناحية فنية وقانونية وأخلاقية. فنياً، التقرير عديم القيمة الاقتصادية؛ لم يشرك في إعداده اقتصاديون أو مؤرخون ذوو سمعة، لا بولنديون ولا أجانب. وهو يستند إلى حسابات وتقديرات مشكوك فيها، وإلى أساليب تقدير موضع خلاف وغير مقنعة، على أقل تقدير، لقيم حياة الإنسان وقيم الممتلكات المدمرة. المشكلة القانونية – السياسية فيه أكبر بكثير. في نهاية الحرب العالمية الثانية، قررت القوى العظمى المنتصرة عدم المطالبة بتعويضات حرب كبيرة من ألمانيا بل العكس، فقد تجندت لإعادة بناء الدولة الألمانية شريطة أن تكون ديمقراطية وليبرالية (ألمانيا الغربية) وشيوعية ومناهضة للرأسمالية (ألمانيا الشرقية).

في 1953 أعلنت بولندا الشيوعية بأنها تتخلى عن المطالبات تجاه ألمانيا، وسجل تنازلها في سجلات الأمم المتحدة. موقف التنازل البولندي لم يتغير حتى بعد سقوط الشيوعية في 1989 وكان عنصراً هاماً في قبول بولندا الديمقراطية في الاتحاد الأوروبي. من ناحية الألمان، المسألة منتهية، والحكم البولندي الحالي يرى فيها تعبيراً عن “عقدة الدونية لدى حكومات بولندا السابقة تجاه الألمان”، على حد قول رئيس “القانون والعدالة” والحاكم كلي القدرة لبولندا اليوم ياروسلاف كاتشنسكي، وهي دونية معيبة يريد أن يحرر منها أبناء شعبه.

وأخيراً هناك الموضوع الأخلاقي، وهو يهودي في أساسه: تريد بولندا أن تكسب من ألمانيا 900 مليار دولار تعويضاً عن قتل ملايين المواطنين البولنديين “بينهم معدل كبير من البولنديين من أبناء الشعب اليهودي”، صرح كاتشنسكي. ليس “معدلاً كبيراً” بل 60 في المئة على الأقل. أضرار الممتلكات التي أوقعها الألمان على أراضي بولندا يقدرها واضعو التقرير بـ 170 مليار دولار، وهنا أيضاً تبرز الممتلكات اليهودية، التي استولى وسطا البولنديون أنفسهم على بعضها. وفور نشر التقرير، كتب المؤرخ البروفيسور يان توماش غروس، الذي كشف حرق مئات اليهود من قبل جيرانهم البولنديين في 1943 في بلدة “يدفينا”: “استناداً إلى أي مبدأ أخلاق تطالب حكومة القانون والعدالة من الألمان المال باسم ملايين اليهود الذين قتلوا؟ فهل تعتزم أن تنقل لإسرائيل وللمنظمات اليهودية نصيبهم من التعويضات؟” تساءل سؤالاً بيانياً.

لا يوجد للمطالبة الألمانية احتمال للتحقق، ولكن فيها ما يطرح علامة استفهام كبيرة على امتناع حكومات إسرائيل من مطالبة ألمانيا الموحدة بدفع النصيب الناقص لألمانيا الشرقية في اتفاق التعويضات الأصلي. الدين الشرق ألماني، ثلث المبلغ الذي اتفق عليه، أصبح مع وحدة ألمانيا ديناً عموم ألماني. لم يسدد؛ لأن إسرائيل لم تطالب بتسديده. يمكن الأول في أن يشجع التقرير البولندي الجديد رؤساء دولة إسرائيل الذين يصلون إلى مناسبات إحياء 70 سنة على اتفاق التعويضات؛ لمطالبة الألمان بـ “الثلث الناقص” الذي يساوي الآن 18 مليار دولار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى