يديعوت - بقلم يوفال ديسكين - قيادة بائسة فشلت في مواجهة كورونا - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

يديعوت – بقلم يوفال ديسكين – قيادة بائسة فشلت في مواجهة كورونا

0 75

يديعوت –  بقلم يوفال ديسكين (رئيس جهاز الشاباك الأسبق) – 10/10/2020

“إن خروج فيروس كورونا عن السيطرة واستمرار التفشي الشديدة للوباء في إسرائيل، وسلسلة القادة الإسرائيليين الذين خالفوا تعليمات مواجهة الفيروس، وتصرفات اليهود المتشددين الخطيرة، ونقص الاستثمار في المنظومة الصحية بتل أبيب، كل هذه تعكس بؤس أداء القادة الإسرائيليين الذين اخترناهم بأيدينا”. أكثر من 1886 إسرائيليا ماتوا بسبب مضاعفات فيروس كورونا خلال 7 أشهر، ومن المتوقع أن يزداد هذا العدد بشكل كبير وفي المعدل الحالي لانتشار الفيروس”، مؤكدًا أنه في السنوات الخمس للانتفاضة الثانية التي تعتبر أسوأ موجة مسلحة منذ قيام إسرائيل قتل قرابة 1200 يهودي.

سمعت في الأشهر الأخيرة أطباء وخبراء يتحدثون عن فيروس كورونا، ويصفونه بأنه “خصم ماكر ومراوغ”، صحيح أنني فوجئت بتعريفهم، لكن الحقيقة المؤلمة أن الفيروس ليس ماكرًا ولا مراوغًا، إنه مجرد عبء وراثي غير معهود، لذلك فإن الرسوم البيانية المقلقة لأعداد ضحاياها المتصاعدة ليست سوى انعكاس حزين لوجه إسرائيل ومجتمعها في 2020.

ما يمكن رؤيته في المشهد الإسرائيلي، أن الكورونا تتزامن مع خطة ضم بعض أجزاء الضفة الغربية؛ بجانب الانقسامات السياسية والتحريض الحزبي المتبادل، حتى أن القبلية الإسرائيلية أصبحت تشكل خطرا جسيما على الدولة، فضلا عن سنوات من نقص الاستثمار في البنية التحتية الصحية؛ والأهم من ذلك، أننا نرى بأم أعيننا بؤس سوء الإدارة الذي اخترناه منذ زمن طويل بأيدينا”.

الشيء المزعج حقا في إسرائيل أنها دولة صغيرة، ذات إمكانات عالية، مع الكثير من الأشخاص الأذكياء، وأطباء متفانين وممتازين، وجامعات ومعاهد بحثية عالية الجودة، ونظام أمني مستثمر، وأنظمة طوارئ متطورة، وقطاع عالي التقنية، ومع كل ذلك، ورغم كل هذه الإمكانات، فشلت إسرائيل في مكافحة الفيروس مقارنة بالدول الأخرى، بل إنها باتت تتصدر دول العالم في عدد الوفيات بالنسبة للسكان.

 “الرسوم البيانية اليومية لـ”نجاحات” الفيروس تحتوي على إجابة، فهي المرآة الموضوعة أمام وجه القيادة الإسرائيلية التي اخترناها، وتعكس نتائج كل عيب: سوء الإدارة، الغطرسة بلا غطاء، عدم النقد الذاتي، غياب الرحمة، الانفصال التام عن الإسرائيليين، وتفضيل المصلحة الذاتية على القومية، وكلها أمثلة مطلقة على النموذج الذي يحكم إسرائيل”.

 “مثل هذه القيادة الإسرائيلية لا يمكن أن تقود حقًا، لأنها منشغلة في المقام الأول بنفسها، بحسابات تافهة، وسياسات سيئة، وعلى هذا النحو فهي غير قادرة على تحقيق إمكانات الدولة الهائلة، هذه القيادة الإسرائيلية تقودنا إلى حالة إفلاس بكل معنى الكلمة”.

عندما ننظر للمسؤولين ومساعديهم، نرى رئيس الوزراء ورئيس الدولة والعديد من الوزراء ينتهكون إجراءات العزل والحجر الصحي، وهذه المخالفات تقود إسرائيل لواحدة من أشد الأزمات التي عرفناها على الإطلاق، صحيح أنه يمكن للقيادة أن تتخذ قرارات خاطئة أثناء إدارة أزمة معقدة، فمن لا يعمل لا يخطئ، لكن عندما يتعلق الأمر بالقيادة الإسرائيلية الفاسدة، المفتقرة لنموذج مثالي، فإنها تفقد حقها الأخلاقي في القيادة.

في هذه الأيام الصعبة، ومع تزايد عدد الضحايا، ونظام صحي خانق، ويعاني الإسرائيليون ويغرقون في أزمة اقتصادية واجتماعية عميقة، نستحق قيادة مختلفة ونظيفة، تتمتع بقوة معنوية ومثال شخصي، تعمل حصريًا من أجلنا، ودعونا لا ننسى أننا مسؤولية اختيار القيادة التي تحكمنا تقع على عاتقنا فقط، مع أننا كنا نعلم أن جزءًا كبيرًا منهم لا يستحقون، وعلينا تذكر ذلك حين نذهب لصناديق الاقتراع في المرة القادمة. هناك مليون إسرائيلي عاطل عن العمل، والمزيد من الشركات تغلق، وأطباء وخبراء يتحدثون عن فيروس كورونا، ويصفونه بأنه خصم ماكر ومراوغ، صحيح أنني فوجئت بتعريفهم، لكن الحقيقة المؤلمة أن الفيروس ليس ماكرًا ولا مراوغًا، إنه مجرد عبء وراثي غير معهود، لذلك فإن الرسوم البيانية المقلقة لأعداد ضحاياها المتصاعدة ليست سوى انعكاس حزين لوجه إسرائيل ومجتمعها في 2020.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.