Take a fresh look at your lifestyle.

يديعوت– بقلم  نداف ايال  – مغازلة سورية

0 190

يديعوت– بقلم  نداف ايال  – 18/6/2021

” يبدو ان نظام الاسد يسره ان ينثر تلميحات عن التقدم مع اسرائيل والولايات المتحدة كي يعطي أملا ما لجمهوره الغاضب والمستاء “.

على طريقته المعتادة يسعى نظام بشار الاسد الى علاقة مع اسرائيل. المؤشرات كثيرة، وتتواصل منذ نصف سنة ونصف. وهاكم بعض الامثلة:  مقال الى معهد بحوث امريكي لخبير سوري  يشرح مسيرة السلام والموقف السوري الثابت، على حد قوله، الذي يبحث عن حل سياسي. أنباء فضائحية ظهرت في وسائل اعلام عربية مصداقة نسبيا عن لقاء سري في قاعدة لسلاح الجو الروسي في حميميم في داخل سوريا –  شاركت فيها ظاهرا محافل اسرائيلية، سورية وروسية. وذكر في النبأ رئيس الاركان السابق آيزنكوت. وافادني ردا على ذلك بان هذا لا اساس له من الصحة، وقالت مصادر اسرائيلية اخرى ان النبأ خيالي تماما. ومع ذلك، يوجد حديث دائم   في اوساط محافل غربية عن اتصال  يجري بين محافل امنية اسرائيلية وسورية. 

هذه ليست النهاية: ففي الاسبوع الماضي ظهر نبأ طويل في “الجزيرة” عني بتسخين العلاقات بين السعودية وسوريا، وبالطريقة التي تمنح فيها الرياض شرعية متجددة لنظام الاسد الكريه. في النبأ، عميقا، اخفي عنوان آخر تماما. فقد بلغ المراسل بانه تحدث مع محفل رسمي في وزارة الخارجية السورية أكد انه تجري اتصالات مع اسرائيل. وقد ربط ذلك بالعلاقات مع السعوديين “ترى الرياض محادثاتنا مع الاسرائيليين كموضوع اولي لمحادثات غير رسمية مع الامريكيين، بخاصة في الوقت الذي تريد فيه ادارة بايدن ترك الشرق الاوسط، وعليه، ربما، ستكون مستعدة لان تقبل الوضع الراهن في سوريا”. وعلى افتراض أن المراسل لم يخترع هذه الاحاطة، يدور الحديث عن قول ذي مغزى. وبمناسبة المغزى، هذا الاسبوع نشر مستشار ادارة اوباما للشؤون السورية، السفير السابق فريدرك هوف، مقالا روى فيه انه قبل عشر سنوات، في 28 شباط 2011، قال له بشار الاسد في قصره في دمشق انه مستعد لان يقطع علاقاته العسكرية مع ايران وحزب الله مقابل سلام كامل مع دولة اسرائيل، اذا ادى هذا السلام الى اعادة كل “الارض السورية المحتلة”.

في الايام العادة، وبلا صلة بالامر، كان يمكن لسلسلة المنشورات هذه ان تصبح دراما عظيمة. فجملة الانباء العالمية، مثلما هي التقديرات الراهنة التي تسمع في واشنطن وفي موسكو تشهد على رغبة سورية لاعطاء انطباع حراك في الموقف من اسرائيل. والسؤال المركزي هو ما السبب، وكم هذه هي خطوة حقيقية – وبخاصة عندما يهاجم سلاح الجو بثبات في الاراضي السورية.

في مقال في منتدى بالتفكير الاقليمي نشرته مؤخرا اليزابيت سوكاروف، باحثة في الشؤون السورية، تحلل ازمات النظام العميقة. فقد فشل تماما في اعمار الدولة: لا توجد لمعظم المواطنين، في معظم ساعات اليوم اي كهرباء. المياه من الصنابير ليوم او يومين في الاسبوع، المنتجات الاساسية بجودة متردية، لا يوجد ما يكفي من الوقود، والليرة السورية تآكلت بنحو 60 في المئة، والاجر المتوسط الشهري لموظف الدولة السوري يبلغ 15 دولار وسلة المنتجات ارتفعت هذه السنة بنحو 200 في المئة. اجتهدت الشرطة السرية السورية في اثناء حملة الانتخابات الاخيرة لتهديد الاعمال التجارية كي تتبرع بالمال لطباعة يافطات الاسد الكبرى التي اغرقت الدولة وكلفت المحلات مالا طائلا. “ضريبة الاعمار” التي تفرض على السكان يسرقها النظام بثبات. اضافة الى ذلك الامريكيون غير مستعدين لان يتحدثوا باي شكل مع الحكم الاسدي الذي يعد نظاما دنسا ارتكب افعال قتل شعب، وبالتوازي يرى الايرانيون الدولة السورية كمدينة لهم باموال طائلة على الاعمال التي نفذوها كي ينقذوا النظام من ايدي الثوار.

مثلما هو دوما في الشرق الاوسط، تتداخل المصالح. فالسعوديون يبحثون عن قنوات لتوسيع نفوذهم مقابل ايران، ولهذا فهم مستعدون للعفو عن الاسد. اما هو من جهته فيريد اخراج القوات الايرانية من الدولة؛ وهو موضوع مشكوك ان تكون ايران تفكر فيه، وشك كبير بقدر لا يقل  اذا كانت موسكو يمكنها أن تنفذه. في سوريا نزل عشرات الاف المبعوثين الايرانيين او اولئك الموالين لايران؛ وطردهم يبدو كحلم ليلة صيف. الوضع في سوريا يائس جدا، قال لي هذا الاسبوع مصدر مطلع على الامور  بحيث أن النظام نفسه يسره أن ينثر تلميحات خفية عن التقدم مع اسرائيل والولايات المتحدة – على  أن يتمكن من توفير امل ما للجمهور الغاضب والمستاء. يؤمن السوريون بان الاسرائيليين بوسعهم ان يمنحوهم الشرعية في واشنطن، وان يساهموا في لغة مشتركة مع السوريين ومع دول الخليج ويثبتوا احساسا بالتقدم للتدولة نفسها. هم لا يتحدثون عن السلام، بل عن اتفاق عدم قتال بعيد المدى؛ ربما تسويات تتعلق بتقليص التواجد الايراني في الدولة وغيرها. بتعبير آخر: يبدو انه اكثر مما يريد السوريون الاتصال مع اسرائيل يريدون ان يعطوا انطباعا بوجود مثل هذا الاتصال. 

في كل الاحوال فان الحكومة الجديدة حازمة مثل سابقتها بالنسبة للجولان؛ في 2018 بادر يئير لبيد الى  ندوة كبيرة في الكنيست كجزء من حملة  توجهت الى الاسرة الدولية للاعتراف بالسيادة الاسرائيلية في الهضبة. لا  تعتقد اي جهة ذات مغزى في اسرائيل بانه من المرغوب فيه تقديم تنازلات اقليمية لنظام الاسد، او حتى التفكير في ذلك. فماذا نعم؟ في اسرائيل سيفكرون بمساعدة السوريين مقابل تقليص التواجد الايراني في الدولة والمس بحزب الله. بكل الاحوال، لا يوجد اي مؤشر بان الاسد يمكنه أن يوفر البضاعة حتى في صفقة محدودة كهذه. هذا هو الشرق الاوسط الجديد: اذا كان الاسرائيليون في الماضي يلاحقون السوريين، فان السوريين اليوم هم الذين يبحثون عن القدس.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.