ترجمات عبرية

يديعوت – بقلم  ناحوم برنياع- يردون الحرب السابقة ..!

يديعوت – بقلم  ناحوم برنياع- 22/11/2021

” الليكود حشر نفسه في الموقع الذي كانت توجد فيه على مدى الزمن القوائم العربية: صفر تأثير على قرار الحكومة والكنيست. اما الصراخ والشتم على نمط دودي إمسلم فلا يمكن لاحد ان ينتصر فيها باي حرب “.

يعد النائب دافيد إمسلم من الليكود المتصفحين في التويتر بان يدخل الى الحبس المستشارين القانونيين، أن يطرد جسديا من الكنيست معارضي حزبه وان يخفي من الميدان مصوتي اليسار. أحلى زلمة. مشوق أن نرى، كما جال في فكري، ماذا كان سيحصل لو كان اعطي له ما طلبه.  وانتخب في اسرائيل رئيس وزراء يتبنى اراءه. وفور الصورة الاحتفالية في مقر الرئيس كان سيدعوه. دودي عزيزي، اخذت قرارا: اعينك قائد الحبس الذي سنقيمه. هذا سيكون منصب حياتك. افعل لهم كل ما وعدت بان تفعله، زائد 30 في المئة. 

دودي خاصتنا كقائد الحبس لقانونيي النظام القديم؟ لعلي اخطيء بعدم اكتراث زائد، ولكني لا انجح في أن اتغلب على الابتسامة. الرجل الذي حتى في القدس، معقل اليمين، لم ينجح في أن ينتخب لمجلس البلدية، المرشح الكلاسيكي لمنصب الغبي في “بلاد رائعة”، سيكون قائد الحبس السياسي في دولة احلامه؟ نحن نعرف شيئا ما عن قادة حبوس كهذه من  التاريخ، واي نماذج كانوا وماذا كان مطلوبا منهم. دودي كان سيسقط في التصنيف الاول.

“انا لا أقول ما اقصد وان لا اقصد ما اقول”، تفوه ذات مرة سمحا آرليخ، وزير المالية في حكومة مناحم بيغن الاولى. قوله اصبح وباء في عصر الشبكة الاجتماعية. إمسلم ليس وحيدا: هكذا، بالتهديدات، بالشتائم، بسلاطة اللسان، يغردون جميعا، من اليمين ومن اليسار. احيانا ينتهي هذا بالانزعاج، مثل التحليل السياسي المنمق الذي اطلقته الى الشبكة السيدة نتالي اوكنين من موديعين. فهي ليست مذنبة في أنها لم تعرف بانه بعد سنة ونصف ستضطر لاولئك الذين وصفتهم بـ “الانذال،  السفلة، القتلة، الارهابيين”، كي ينقذوها من السجن التركي. ينتهي هذا احيانا بملف الشرطة وبمحامٍ يقول “موكلي هو شخص عادي، له  عائلة، أب وجد محب. كان في  عصف للمشاعر”. 

دودي خاصتنا معفي من هذا الموقف المحرج: توجد له حصانة. 

يوجد على ما يبدو تفكير مركب من خلف التصريحات المتطرفة لامسلم وآخرين. الفكرة العامة هي جعل  الخطاب  السياسي اكثر عصفا. السبب الاول: اذا كان البيبيون هم حركة، النواة التي يفترض ان تجرف الجماهير، فان التصريحات هي الوقود التي تشعلهم؛ سبب آخر: جعل الطرف الاخر عدوا وجوديا يجعل من الصعب على الاحزاب في كتلة اليمين اجتياز الخطوط الى الائتلاف؛ وثالث، كلما كان الخطاب اكثر فظاظة ازداد الاحتمال لان ينجرف احد ما من الطرف الاخر  فيتورط. هكذا يعزز دونالد ترامي مؤيده ويشدد قبضته على الحزب الجمهوري. 

هل يمهد هذا  الابتكار للليكود العودة الى الحكم؟ لست متأكدا. في هذه الاثناء يخيل أن الاحتلال في أن تبقى الحكومة الحالية على قيد الحياة منوط بها وحدها فقط. توجد ازمات أولية، تزاحم، شكاوى متبادلة، كل وزير وتطلعاته، كل حزب ومخاوفه، وبطبيعة الاحوال الازمات ستحتدم. في هذه القصة السياسية ليس للاشخاص الذين يتحدثون باسم الليكود اي دور ونصيب.  فهم غير ذي صلة. 

يحتمل أن يكونوا على صلة اكثر لو أنهم تبنوا نهجا آخر. مثلا، لو توصلوا الى ترتيب حول توزيع القوى في لجان الكنيست. فمقاطعة اللجان سمحت للائتلاف بان يجيز قانون الميزانية وقانون التسويات مثلما هما تقريبا. لقد حشر الليكود نفسه في مكان كانت توجد فيه كل السنين القوائم العربية: خطابات ملتهبة من على المنصة؛ صفر تأثير على قرارات الحكومة والكنيست. في 1995 نجح الليكود برئاسة نتنياهو بان يهز المجال العام. عشرات الاف مؤيدي اليمين خرجوا الى الميادين: اتفاق اوسلو اعتبر في نظرهم كتهديد وجودي. بالتوازي وقعت عمليات ارهاب جماهيرية. وتدحرج هذا الى قتل رئيس وزراء والى انتصار الليكود في الانتخابات. النجاح التالي لليكود كان في 2006. فحرب  لبنان الثانية اصبحت في يد الليكود أداة ناجعة لا مثيل لها لنزع شرعية الحكومية. 2021  ليست 1995 وليست 2006. الحكومة لا تعمل على اي موضوع يرى فيه أحد ما – ربما باستثناء البيبيين – موضوعا وجوديا؛ توجد بين الحين والاخر عمليات ارهاب ولكنها لا تهدد جدول الاعمال؛  يوجد وباء يدار بشكل معقول  بما يكفي؛ لا توجد حرب. الحكومة لا تسحب وراءها الجمهور؛ كما أنها لا تكسب  كراهيته.  في  الشبكة الاجتماعية هي موضع كراهية لاذعة  اما  في الحياة الحقيقية فهي فروة.

نتنياهو يحاول ان يدير الحرب الحالية بادوات الحروب السابقة. لا حاجة لان يكون المرء استراتيجيا عظيما كي يفهم الصعوبة: مع دودي خاصتنا لا انتصار في الحروب. 

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى