Take a fresh look at your lifestyle.

يديعوت – بقلم ناحوم برنياع –  من البيت الابيض، عبر افغانستان حتى طهران

0 130

يديعوت – بقلم ناحوم برنياع – 29/8/2021

زيارة رئيس وزراء في واشنطن مثلها كمثل أغنية اسرائيلية في الايروفزيون – يمكنك ان تحب الاغنية أو الاداء.؛ يمكن الا تحبها. مهما يكن من أمر فانك تتمنى لها على أمل الفوز. 

شاء القدر وتقرر اللقاء بين بينيت والرئيس بايدن في اليوم الاصعب في رئاسته. قبل نصف ساعة من خروج القافلة المحروسة الى البيت الابيض شغل المخرب الانتحاري حزامه الناسف في بوابة المطار في كابول. تأجل اللقاء مع بينيت 24 ساعة، تأجيل أتاح لقيادة الادارة التركيز على ما يجري في افغانستان ولكنه لم يحرك بملمتر متر واحد جدول الاعمال.

الرجل الذي التقاه بينيت في الغداة في البيت الابيض يقاتل في هذه اللحظة باسنانه على نجاعة رئاسته، على قوة حيويته. على الورق توجد له ثلاث سنوات ونصف على الاقل. اما على الساحة السياسية فيحتمل الا يكون له اكثر من سنة. الحدثان اللذان يهددانه هما افغانستان والكورونا. في الافق يوجد قصر يده في معالجة الهجرة غير القانونية من المكسيك، والتعديلات التشريعية التي تحسن وضع الجمهوريين قبيل الانتخابات الوسطى في السنة القادمة. سبعة اشهر فقط مرت منذ دخل بايدن البيت الابيض. في العالم رافقوا دخوله بتنفس للصعداء، على أمل بفترة ترميم بعد أربع سنوات ترامب. النوايا كانت طيبة اما البشارة فاقل طيبة. 

خير كان لبايدن أن يلتقي، في ختام اسبوع قاس، زعيم دولة في الشرق الاوسط داعمة بلا جدال للولايات المتحدة وتسعى لان تحتمي بظلها. ولكنه يعرف أن بينيت لا يمكنه أن يساعده. في الصراع على صورته الجماهيرية لم يكن للقاء معنى. يمكن للقاء أن يفرح الاسرائيليين، يمكنه ان يغيظ العرب وان يقلق محافل الحكم في ايران، ولكنه ينعقد في هوامش الهوامش لجدول الاعمال الامريكي.

بالتوازي استقبل الزعيمان وسائل الاعلام وهما يجلسان على الكرسيين الصفراوين في الغرفة البيضوية، المضيف من اليسار والضيف من اليمين وفي الوسط الاخ، تذكير بان هذا الصيف  الرهيب كفيل بان ينتهي قريبا وسيعود الشتاء. بدا بايدن وسمع اساسا  شيخ كبير، شيخ كبير جدا. صوته كان ضعيفا، عيناه منطفئتان. مصدر سياسي كبير في حاشية رئيس الوزراء قال بعد ذلك انه في اللقاء الثنائي كان بايدن حادا ومركزا ومسيطرا على نحو عجيب بكل التفاصيل. انطباعاته اهم من انطباعاتي. اللقاء الثنائي استغرق خمسين دقيقة، ضعف ما كان مخططا له. وبين الحين والاخر كانت تدخل احدى المساعدات للغرفة وتذكر الرئيس بانه ملزم بان ينتقل مع الضيف الى الغرفة البيضوية حيث تنتظر وسائل الاعلام. اما بايدن ففضل مواصلة الحديث الثنائي. 

ماذا يعني هذا؟ ليس  كثيرا. قد يكون بايدن احتاج لمزيد من الوقت كي يبرر رأيا عن رئيس الوزراء الشاب من اسرائيل. لعله اراد ان يفهم على نحو افضل ماذا سيفعل بينيت في المسألة الايرانية، لعله كان تعبا من لقاءات كثيرة المشاركين؛ في الصباح، قبل اللقاء مع بينيت، جلس مع عصبة كبيرة من الجنرالات، في نقاش اضافي عن الوضع في افغانستان. 

كل رؤساء الوزراء يطورون منظومة علاقات شخصية مع الرؤساء في البيت الابيض. خيرا كان ام شرا، هذا مصير زعيم دولة تسير في الفلك، صغيرة، ذات رأي وراكلة. يمكن البدء من جيمي كارتر الذي مقت مناحم بيغن، او ببوش الاب الذي غضب من  اسحق شمير وعاقبه ولكنه قدره ايضا؛ او كلينتون، الذي بدأ مع رابين في لقاء رهيب، عشية انتخابه رئيسا وواصل في علاقات ثقة شبهت بالعلاقات بين داود وابن اخيه، بين الاخ الاكبر – رابين – والاخ الفتي؛ بوش الابن، الذي اعجب بارئيل شارون كبطل حرب، كرمز؛ بوش الابن الذي رأي بايهود اولمرت صديقا. عندما التقينا شمعون شيفر وأنا مع بوش، في ختام ولايته، عرض علينا بفخار الصورة التي التقطها مع اولمرت، الظهر الى الظهر يفحصان من هو الاطول. وكانت الصورة معلقة في الرواق، في الطريق الى الغرفة البيضوية؛ او نتنياهو، الذي رأى فيه رئيسان ديمقراطيان كلينتون واوباما خليطا من فائض الامريكية وفائض الوقاحة الاسرائيلية، ما كان يمكنهما معه وما كان يمكنهما بدونه، ودونالد ترامب، الذي سلم سياسته في الشرق الاوسط في يد نتنياهو، كل ما تريد باستثناء الحرب وانتهى بنبرة مريرة، غاضبة. في نظر ترامب، كل من اعترف بنتائج الانتخابات في امريكا هو ناكر للجميل، خائن، انتهازي.

هل تبنى بايدن بينيت الى قلبه؟ هل يقدره شخصيا؟ لا ادري. المؤكد هو ان ادارة بايدن معنية بان تستثمر في الحكومة الحالية. فهي هامة لها، كشريكة في الخطوات في المنطقة وكذا كمثيرة مشاكل محتملة، حكومة من المهم ابقاءها قريبا. بايدن يتنفس سياسة. فهو يفهم جيدا معنى العيش في ائتلاف هش، كثير الاطراف. 

المسألة الفلسطينية هي مثال جيد. في المحادثات التمهيدية للزيارة فعل رجال بينيت كل ما في وسعهم كي يوضحوا لرجال بايدن لماذا ينبغي لهم أن يلجموا قدر الامكان انتقادهم على سياسة اسرائيل في الضفة، على مواضيع مثل المس بالمدنيين، هدم منازل المخربين، المصادرات، توسيع المستوطنات. كل شكوى امريكية ستولد ضغطا على الجناح اليساري في الحكومة، على نيتسان هوروفيتس وميراف ميخائيلي وزملائهما. اعضاء حزب قدامى سيرفعون الهواتف: ماذا، أنتم اكثر يمينيين من رئيس الولايات المتحدة؟ والنتيجة ستكون أزمة داخلية في الحكومة. وعليه، في اثناء الزيارة  كان النقد على اسرائيل في المسألة الفلسطينية طفيفا، ليس اكثر من ضريبة لفظية لليسار في الحزب الديمقراطي. فالبيت الابيض كرر دعم بايدن لحل الدولتين ودعا الى الامتناع عن اعمال مثيرة للتوتر تساهم في احساس انعدام النزاهة وتمس بالمساعي للوصول الى الثقة”.

 بشكل عملي إدارة بايدن لن تكافح سياسة الوضع الراهن لبينيت: القنصلية العامة في القدس ايضا، عمليا السفارة لفلسطين، التي أعلنت الادارة علنا عن استئناف عملها لن تعود للعمل في المستقبل القريب. وهي ستغرق في المتاهات الدبلوماسية. 

توجد مواضيع اخرى تحتاج الى العلاج: علاقات اسرائيل – الصين، مثلا. النقد على اسرائيل سمع بنبرة طفيفة، ملجومة، ولكنه لم يختفِ. ودور قطر في المسيرة مع الفلسطينيين: بينيت، الذي يرى بخطورة الاموال التي تحولها قطر للحرس الثوري الايراني والاضرار التي يلحقها باسرائيل بث “الجزيرة” يفضل التخلي عن خدمات قطر في غزة. اما حاليا، فلم يتمكن من ذلك. والانسحاب الامريكي من العراق ومن سوريا سيستمر رغم ان بينيت شرح لبايدن كم هذا سيء وخطير للمنطقة.

السؤال الاكبر بين اسرائيل والادارة هو ايران. بينيت يعود الى البلاد دون بشرى – اذا كانت توجد بشرى فهي تبقى خفية، كجزء من الحديث الذي اجراه مع بايدن ثنائيا. بايدن وبينيت قالا علنا انهما لن يسمحا لايران بالوصول الى النووي. بايدن اضاف: “نحن نجرب أولا القناة الدبلوماسية. نرى الى أين تأخذنا. اذا فشلت الدبلوماسية سنكون مستعدين للتوجه الى خيارات اخرى”.

بينيت اراد ان يسمع في هذه الجملة استعدادا من بايدن لان يأمر بعمليات عسكرية امريكية بمشاركة اسرائيلية او بدونها، وربما حتى تعهدا باسناد امريكي اذا ما وعندما يكون تدهور في الحرب المحدودة الجارية حاليا بين اسرائيل وايران. 

لقد آمن نتنياهو بان الخليط بين العقوبات الاقتصادية الامريكية والنشاطات السرية سيدفع النظام الايراني الى الانهيار. لقد أخطأ: سياسته سرعت عمليا التقدم الايراني نحو القنبلة. اما بينيت فيؤمن بكثافة العمليات الاسرائيلية والامريكية ضد ايران بحيث تستنزفها وتوقف التقدم الى النووي. ليس ضربة واحدة وانتهينا، ليس دراما: طعنات صغيرة. في النهاية إما ان يموت الطاغية أو يموت الكلب. 

هل هذا ما سيوقف التحول النووي لايران؟ من الصعب أن نرى كيف. الايرانيون يفهمون بان الخيار العسكري ليس حقا على الطاولة. وهم في الطريق الى مكانة دولة حافة، مع كل الحصانات التي يعطيها الامر لدول مثل الباكستان وكوريا الشمالية.

الاسم نتنياهو، هكذا قال لنا مصدر كبير في الحاشية، لم يصدر في اللقاء في البيت الابيض، ولا في اللقاءات مع كبار رجالات الادارة في يوم الاربعاء. نتنياهو، مثل اللورد وولدمورت في كتب هاري بوتر، هو الرجل الشرير الذي لا يذكر اسمه. فسياسة نتنياهو الكدية في عهد رئاسة اوباما واعتماده على الجمهوريين وعلى ترامب خلفت جراحا مفتوحة. بينيت وعد بتغيير: بدلا من المواجهات التنسيق؛ بدلا من النقد محاولة الوصول الى تفاهم في اتصالات هادئة. في البيت الابيض تطلعوا لحكومة اسرائيلية متصالحة. السؤال هو اذا كان الطرفان سيفيان بالوعد عندما يصلان الى القرارات. 

كرئيس وزراء يتخذ بينيت خطواته الاولى. فيه انفتاحية ونية طيبة؛ هو لا يزال ليس محنكا. في استقبال السبت الذي اجري للحاشية الاسرائيلية المحاصرة في الفندق اراد ان يتلو بضع ايات من التوراة. فاقتبس آية “حتى لو سرت في وادي ظل الموت لن اخاف الشر”. “هناك تفسير يقول ان هذا ليس خوفا من جهة خارجية بل هو الخوف من ان اصبح انا الشر”، قال. روى بينيت عن تفسير مشوق سمعه ذات مرة للاية: ألا اصبح الشر. “في الحياة السياسية من السهل جدا التشوش بين الغاية والوسيلة، والظن بان التشريفات هي غاية بحد ذاتها”، قال. “دورنا هو أن نتذكر اننا لسنا كاملين؛ احد ليس كاملا”، جميلا قال. 

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.