ترجمات عبرية

يديعوت – بقلم  ناحوم برنياع – من أجل هذا يوجد أصدقاء

يديعوت – بقلم  ناحوم برنياع – 12/12/2021

” خيرا كان أم شرا تركت رئاسة ترامب اثرا حقيقيا على تاريخنا. ربحت اسرائيل في عهده ، اضافة الى الاعتراف بالقدس وبالجولان مرتين: حين نالت التطبيع وحين اعفيت من الضم “.

المقابلة التي أجراها الصحافي باراك رابيد مع دونالد ترامب ونشرت في “يديعوت احرونوت” يوم الجمعة كانت مذهلة ومحرجة. مذهلة، لان الرؤساء الامريكيين لا يتحدثون هكذا علنا، امام جهاز التسجيل؛ محرجة، بسبب الجهل، بسبب الهزء، بسبب قذارة اللسان. فلئن كان هذا الرجل زعيم العالم الحر على مدى اربع سنوات بل وربما قد يعود ويكون، ما الذي يقوله هذا عن العالم الحر، ما الذي يقوله عن العصر الذي نعيش فيه. في اعادة صياغة لما قاله  تشارلز ديكنز: هذا هو الاكثر تقدما بين العصور، هذا هو الاكثر تخلفا بين العصور. 

الرؤساء الامريكيون ملزمون بان يتقنوا، او على الاقل ان يظهروا اتقانا في  جملة هائلة من المواضيع في نفس الوقت. ففي كل صباح ينهضون الى حدث جديد في مكان ما في امريكا او في العالم. يتوقع الناس منهم أن يصدروا التعليمات وان يبدوا الخبرة، وان يبلوروا رأيا. في الصباح يتحدثون مع رئيس بلروس عن الوضع الحساس على حدود روسيا؛ وفي الظهر يعالجون اضرار الاعصار في تنتاكي وفي المساء يتباحثون مع زعماء الكونغرس عن تفاصيل قانون معقد. هم ملزمون بان يتعلموا بسرعة، ان يمتشقوا المعلومة عندما تكون لازمة وان يزيحوها جانبا عندما يتملك موضوع آخر جدول الاعمال. كلينتون تميز في هذا على نحو خاص. عقله عمل كالبوابة المستديرة: يفتح من الامام، يغلق من الخلف. 

أما ترامب فلم يتعلم شيئا ولم ينسى شيئا. يمنح مقابلة لصحافي اسرائيلي عن سياسته في الشرق الاوسط، ولا يهتم بان يعد فروضه البيتية. يتحدث بقطع عن هضبة الجولان دون أن يكون له اي فكرة عن تاريخ الهضبة او عن اهميتها لاسرائيل. فماذا يعرف؟ لا بد ان الهضبة عالية وانها ذخر عقاري يساوي عشرات مليارات الدولارات. هذا ما سمعه عندما هاتف دافيد فريدمان سفيره في اسرائيل وطلب محاضرة لخمس دقائق عن الجولان. “اوقفته بعد دقيقة”، تباهى ترامب.   

لقد كان اعتراف ترامب بسيادة اسرائيل في الجولان كلاما عابثا، تماما مثل اليافطة التي أعلنت عن  بلدة ستسمى على اسمه. كما أن ادعاءه بان اعلانه انقذ نتنياهو في الانتخابات، لا اساس له من الصحة في الواقع. اربع سنوات ترامب في البيت الابيض انتجت مئات الاف  الاعلانات الدراماتيكية  التي لم تكن الا انباء ملفقة، وهذا واحد منها. 

حاولوا أن تدخلوا للحظة الى رؤوس الدكتاتوريين مثل بوتين في روسيا، شاي في الصين، خامينئي في ايران او كنيغ في كوريا الشمالية. ما الذي فكروا به عندما فهموا أن القائد الاعلى للقوة الاكبر في المعمورة هو طفل ضخم مستعبد لاناه. “غبي استعمالي”، وصفته وزيرة الخارجية الامريكية الاسبق مادلين  اولبرايت. والسؤال هو استعمالي لمن.

كما ان هذا هو السؤال الذي ينبغي أن يعني الاسرائيليين. خيرا كان ام شرا، رئاسة ترامي تركت اثرا حقيقيا على تاريخنا. أولا، الاعتراف بالقدس كعاصمة اسرائيل. سلسلة من الرؤساء وعدوان بان يصلحوا هذا الخلل ولم يفوا. اما ترامب فأوفى. حتى وان كان فعل هذا للاسباب غير الصحيحة – ضغط من ملياردير تبرع لحملته الانتخابية – فخير أن اوفى. 

ثانيا، اتفاقات ابراهيم. فخروج العلاقات بين اسرائيل وامارات النفط من الخزانة هو خطوة يمكن للطرفين أن يرحبا بها. ثالثا، الفيتو الذي استخدمه على ضم اجزاء من الضفة الغربية، الغاء الضم كان جزءاً من الثمن الذي كان نتنياهو مطالبا بان يدفعه على اتفاقات ابراهيم (صفقة الاف 35 كان ثمنا اضافيا). عمليا، اسرائيل ربحت  مرتين: فازت بالتطبيع وأعفت نفسها من الضم في نفس الوقت.

هذه هي الزوائد. الناقص هو انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق مع ايران. فقد كان الاتفاق سيئا ولكن الانسحاب كان أسوأ واخطر منه. والان، بتأخير مؤسف يفهم هذا ايضا بينيت، لبيد وغانتس. هذه الخطوة البائسة ولدت من الحلف المتسرع الذي عقده  نتنياهو مع الحزب الجمهور. وعلى الطريق اضعنا ايضا الاحتمال لابطاء تقدم ايران نحو النووي وكذا تأييد قسم كبير من الحزب الديمقراطي. لارتباط اسرائيل بترامب يوجد ثمن سياسي باهظ.

لقد راهن نتنياهو على  انتصار ترامب في الانتخابات. فهل اعتقد انه سيهاجم ايران؟ على حد قول مصدر كان مشاركا في المباحثات الداخلية في اسرائيل الجواب سلبي. لقد فهم نتنياهو بان ترامب يسعى الى مفاوضات مع ايران وليس الى حرب. وقد عول على “الحد الاقصى من الضغط” الذي سيمارسه ترامب على الايرانيين، اذا ما وعندما ينتخب من جديد. اما الرهان فقد فشل.

ترامب لم يكن صديق نتنياهو: كان دولاب القمار له. وحتى لو كانت صداقة – وهي لم تكن – فهي لم يكن لها معنى. ومثلما لم يكن معنى لبيان نتنياهو، ذاك الذي اغضب ترامب، بانه صديق بالروح لجو بايدن.

نتنياهو مدين لترامب ولصهره جارد كوشنير غير قليل، لكن – يقال في الثناء عليه – تصرف كمن واجباته لدولة اسرائيل أولى. فليس من مهمة رئيس وزراء ان يقرر اذا كانت الانتخابات للرئاسة الامريكية قد سرقت. امريكا تصوت؛ اسرائيل تهنيء. اما الشتيمة التي اطلقها نحوه ترامب فتدل كم هو نرجسي، ذاتي، منقطع عن الواقع، غير اهل. نتنياهو لم يتضرر من المقابلة. العكس هو الصحيح. خرج منها على ما يرام تماما. ومع ذلك، من المجدي له ان يعود ليقرأها. لعله يتعلم ماذا يحصل عندما يقيم سياسي ما آلية منفلتة العقال من التحريض ضد خصومه، يغرق في عبادة الشخصية ويتصرف وكأنه لا يزال في منصبه وبديله هو مخادع سرق الانتخابات. اذا ما اجتهد قليلا، لعله يجد في سخافة ترامب شيئا ما يشبهه.

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى