يديعوت– بقلم ناحوم برنياع- ما أعطوه، ما سنتلقاه - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

يديعوت– بقلم ناحوم برنياع- ما أعطوه، ما سنتلقاه

0 82

يديعوت– بقلم  ناحوم برنياع– 25/10/2020

نتنياهو جدير بقراراته الشجاعة: التنازل عن الضم والموافقة على صفقة السلاح مع الدول العربية. ولكنه يفضل الكذب بدلا من أن يتيح لاسرائيل أن تتباهى بما تحقق من انجاز“.

هذه قصة الجانب الاسرائيلي في صفقة السلاح لاتحاد الامارات والادارة الامريكية، كما رواه اسرائيليون كانوا ضالعين في  المسيرة. استقبل  البيان عن اتفاق التطبيع مع الامارات،  والذي نشر في 13 آب في جهاز الامن بمفاجأة تامة. جمع وزير الدفاع بيني غانتس في  مكتبه كبار رجالات جهاز الامن. استقبل الاتفاق بالترحاب وكان  القرار قبل كل شيء ملء النقص  في المعلومات الاستخبارية – الاستيضاح اذا كان الاتفاق يتضمن سلاحا امريكيا – اماراتيا، واذا كان نعم فماذا يتضمن. توجه غانتس باسئلة الى وزارة الدفاع الامريكية. وكان الجواب لا لبس فيه: ستكون صفقة سلاح، وهي جزء من الاتفاق الثلاثي. ليس فقط طائرات اف 35 المتملصة بل سيكون فيها ايضا عتاد متطور للغاية للقتال الالكتروني وغيره.

لقد أوضح جواب البنتاغون  لقادة جهاز الامن بان نفي نتنياهو في هذه الشأن لا يتطابق والواقع.  “فهمنا ان علينا أن نصدق الانباء في “يديعوت احرونوت” وليس الانباء من مكتب رئيس الوزراء”، قال مصدر في جهاز الامن.  

أمر غانتس مدير عام وزارة الدفاع أمير ايشل بالشروع في مفاوضات مع الامريكيين بهدف الحفاظ على التفوق النوعي لاسرائيل حتى بعد تنفيذ الصفقة. وبكلمات أكثر ملموسية، الحصول على تعويض ذي مغزى مقابل موافقة اسرائيل على صفقة السلاح مع الامارات.

في جهاز الامن وضعت اوساط جهاز الامن افكارا لها. وفي منتصف ايلول تحدث غانتس هاتفيا مع وزير الدفاع الامريكي مارك آسبر. وكان هدف  الحديث فتح الباب للمفاوضات على المستويات المهنية. في 22 ايلول وصل غانتس الى واشنطن، التقى آسبر ثنائيا وتلقى منه سلسلة من الوعود. بقي خبيران، في منصبين رفيعين في جهاز الامن في واشنطن لادارة المحادثات. وقد دارت هذه دون مشاركة رئيس الوزراء أو السفير الاسرائيلي في واشنطن. وحسب القانون الذي اجازه قبل سنين اصدقاء اسرائيل في الكونغرس الامريكي، فان لاسرائيل الحق في الاعراب عن المعارضة لكل صفقة سلاح تمس بمصالحها. ويمكن للمعارضة الاسرائيلية ان تفشل كل صفقة. وكانت الادارة الامريكية ملزمة بان تضمن عدم معارضة اسرائيل. فضلا عن ذلك، اوضح الاماراتيون بانهم سيوقفون عملية التطبيع اذا لم تقر صفقة السلاح. وكان المصدر الثالث الذي ضغط على وزارة الدفاع الامريكية هو البيت الابيض لترامب. فقد اراد جارد كوشنير صفقة قبل الانتخابات.

في الاتصالات السرية التي سبقت الاتفاق  كانت لاسرائيل  ثلاث  امكانيات: ان تقول “لا” لصفقة السلاح، ان تقول “نعم” للصفقة  او ان تقول “نعم، لكن”. وفهم جهاز الامن بان نتنياهو قال ، عمليا، “نعم، وشرعوا في جهود لتحويل  الجواب الى “نعم، لكن”.

كانوا يعرفون بان صفقة السلاح مع الامارات كانت  مجرد البداية. فالسعودية ستكون الزبون التالي، ربما مصر ودول اخرى ايضا. محظور للصفقة أن تزيل تماما القيود على بيع السلاح لدول في الشرق الاوسط. هذا خطير على اسرائيل.

تفاصيل الاتفاق الذي تبلور بين البنتاغون ومبعوثي جهاز الامن سريا. هذا اتفاق مركب، يشرح من كان مشاركا فيه. فهو يتضمن  قدرات عسكرية لم تكن لاسرائيل حتى اليوم، تسويات لتأجيل الدفعات وتقديم موعد التوريد، وغيره. “يوجد فيه امور حساسة جدا وهامة جدا”، كما يشدد أحد المشاركين. “مع هذا الاتفاق أنام بهدوء: حوفظ على التفوق النوعي لاسرائيل”.

كل شيء تم بضغط الزمن، لان الاماراتيين طالبوا برفع صفقة السلاح لاقرار الكونغرس في أقرب وقت ممكن. لم يكونوا مستعدين للمخاطرة: اصروا على أن تعلن اسرائيل بانها لا تعارض اقرار الصفقة. وفي هذا الشأن هم ثابتون تماما: منذ احتفال السلام في الساحة الجنوبية في البيت الابيض يقولون المرة تلو الاخرى: توجد صفقة، بموافقة اسرائيل. وهذا ايضا ما قاله، بضغط الامريكيين، ترامب وجارد كوشنير. صباح يوم الاحد سافر المدير العام ايشل لواشنطن كي يجمل التفاصيل الاخيرة. ويوم الثلاثاء ابلغ غانتس بان الاتفاق جاهز وانه يوافق عليه. يمكن لغانتس ان يأتي ليوقع. عاد ايشل الى البلاد، سافر غانتس الى واشنطن يوم الاربعاء ليلا، ويوم الخميس وقع على الاتفاق. وعندما هبط في البلاد يوم الجمعة نشر بيانا مشتركا مع نتنياهو عن الاتفاق الامني مع الادارة الامريكية. بضغط الامريكيين والاماراتيين اضطر نتنياهو لان يعترف: اسرائيل اعطت ضوء اخضر لصفقة السلاح.

وعندها فهم نتنياهو بانه انكشف: الانباء الملفقة لم تكن في “يديعوت” التي نشرت هنا بل في بلاغاته وبلاغات كل صفحات رسائله. وسارع لان يصدر بيانا يقول عمليا: لست أنا من وافق على صفقة السلاح الاماراتية – غانتس وافق، في محادثاته في واشنطن. وفي غضون دقائق أصدر غانتس بيانا خاصا به، عرض فيه نتنياهو ككذاب. وأمس عقد نتنياهو مؤتمرا صحفيا تمسك فيه مرة اخرى بروايته – بخلاف التقارير من واشنطن، من ابو ظبي ومن جهاز الامن في اسرائيل. الاتفاق مع اتحاد الامارات جيد جدا. وهو جيد ايضا بالثمن الذي ستكون فيه اسرائيل مطالبة بدفعه مقابله. هكذا كتبت غداة الاعلان عن الاتفاق. والصفقة التي وقعت مع البنتاغون تضيف علاوة اخرى على الحساب. ومحظور  أن ننسى خطوات التطبيع مع السودان. فقد ولدت البشرى السودانية بطلب من محمد بن زايد، حاكم الامارات: طرد محافل الارهاب الاسلامي من السودان يضمن الملاحة في مضائق باب  المندب – شريان حيوي لنفط الامارات. وهو يضرب ايران. اسرائيل تخرج كاسبة، وهذه بشرى ممتازة. نتنياهو جدير بالتقدير على القرارات الشجاعة التي اتخذها: التنازل عن الضم في الضفة؛ التسليم بتوريد سلاح امريكي متطور لدول عربية. لشدة الاسف، يفضل أن يسوق للجمهور اسطورة السلام بلا مقابل، ونفي ما لا يمكن نفيه وتسمية الحقيقة أنباء ملفقة. ان نفيه العابث  يذكر الجمهور بنفيه الكاذب في موضوع الغواصات. فهذا يطلخ خطوة سياسية علينا جميعا أن نتباهى بها.

في حكومات سابقة كان يمكن لتبادل الاتهامات بين نتنياهو وغانتس أن تؤدي الى تفكيك الحكومة. ليس في حكومات نتنياهو. يوم الجمعة يوسخون؛ يوم الاحد يواصلون كالمعتاد، حتى الانفجار التالي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.