ترجمات عبرية

يديعوت – بقلم  ناحوم برنياع- قصة كذبة ما

يديعوت – بقلم  ناحوم برنياع- 10/1/2022

” نظرية المؤامرة غير صحيحة: لا توجد مؤامرة. يوجد صحافيون. هم خبراء في مهنتهم، غير منحازيين، تنافسيون وهم يستثمرون كل كفاءاتهم لكشف الحقائق، المريحة وغير المريحة. باستثناء ان الكذب اسرع ويخدم السياسيين “.

الكذب هو مخلوق مذهل: حتى بعد أن يقطع رأسه تواصل قدماه الركض. في اذار 2015، عشية الانتخابات للكنيست العشرين، طل بني بيغن في مؤتمر صحفي دراماتيكي في  بيت سوكولوف. وصل الى هناك بتكليف من بنيامين نتنياهو. قبل بضعة ايام من ذلك كشفت في “يديعوت احرونوت” عن سلسلة من الاقترات المغرية التي نقلها نتنياهو لابو مازن، في اطار قناة محادثات سرية عملت بينهما. رغم ان صور الوثائق عرضت في الصحيفة تطوع بيغن لنفيها. “ابو الكذبة هو الصحافي الكاتب ناحوم برنياع”، قال بيغن بعبارة مثيرة للشفقة. وكدليل، روى قصة. 

“قبل عشرين سنة”، قال، “حين عرض صديق لي عليه حقائق سياسية هامة، رفض نشرها. قال له صديقي، ولكن هذه هي الحقيقة. فاجاب برنياع: “لا توجد حقيقة. كل نبأ يجب أن يفحص وفقا لمسألة من يخدم”. طلبت من محرر الصحيفة، ميبي موزار، التوجه الى بيغن. اجاب بيغن بان واحدا يدعى “يغئال” بعث له برسالة الكترونية، يدعي بانه في العام 1994 او 1995 عرض عليّ أن انشر اقتباسات من خطاب عرفات، وأنا رفضت. 

بالفعل، كان يغئال.  يغئال كرمون هو مؤسس جمعية تجمع مواد في وسائل الاعلام في العالم العربي. ذات يوم توجه الي وطلب أن ازور مكتبه في شارع همعلوت في القدس. لم أتحمس. فالعربية ليست لغتي. يوجد خبراء اكبر مني لما يقوله الزعماء العرب. اما انا فيشغل بالي اكثر ما يفعلونه. مومع ذلك جئت. كرمون اراد أن انشر شيء ما في الصحيفة: “هكذا يحصل هو على المتبرعين. اقترحت عليه أن يتوجه الى ايهود يعاري. 

حين فهمت ممن رضع بيغن قصته هاتفت كرمون. قلت له اقوالا قاسية جدا، عليه، على كذبه، وكذا علي. عرفات التقيته صحفيا لاول مرة في 1992 في تونس، مع زميلتي سمدار بيري. عرفات، كعادته، حاول ان يفرض علينا صورة جبهوية، الرئيس ورفاقه. هكذا تصرف في كل لقاءاته مع الصحافيين. رفضت، عدت ورفضت. يدا عرفات مليئة بالدم. الارهاب كان اداة في صندوق ادواته على مدى كل حياته، حتى يومه الاخير. تغطيته اعلاميا كانت حيوية، اما معانقته؟ فقطعا لا.

قصة النبأ الملفق لبيغن وصفتها في مقال صدر في الصحيفة في اذار 2015. كرمون صمت صمتا مطبقا: وكذا بيغن؛ اما الكذبة، كما اسلفنا فلها اقدام خاصة بها. دار نشر تختص بالادب اليميني نشرت قصة بمغلف اصفر عنوانه “ورشة هندسة الوعي”. الفصل الاول مكرس لي. الكاتب حنان عميئور، كرر فيها القصة. فعل هذا رغم انه علم مني بان القصة ملفقة. 

يوم الجمعة الماضي قرأت مقالا لـ “غادي طؤوب في “هآرتس” كرر فيها طؤوب كذبة عميئور. طؤوب يتباهى بادعاءات اكاديمية. وعلى الرغم من ذلك لم يراجع الارشيف ولم يراجعني. سلسلة واحدة، تبدأ بالاحتياجات الانتخابية لنتنياهو، تمر بكرمون، بيغن وعميئور. تصل اخيرا الى طؤوب، الرجل المفكر. 

لطؤوب توجد نظرية مؤامرة. وهي تقول على النحو التالي: نخبة كاملة قررت الدفاع عن اتفاق اوسلو ضد الواقع. اكثر من هذا: قررت بان دور الصحافة هو تعليم الجمهور، ليس اطلاعه وليس التوفير له بمعلومات تسمح له بان يستخلص الاستنتاجات بنفسه. خطتها هي خدعة جموع الاسرائيليين كي يشكلوا بصمة لحكمها. لهذه الدرجة. وكدليل على صحة النظرية يأتي برفيف دروكر، الصحافي الذي جمع في صالحه انجازات مهنية مبهرة، حيال كل حكومة، وجلبني أنا ايضا. مؤامرة عظيمة وفقط دليلان عليها. عندي انباء من اجله: لا توجد نخبة، وبالتأكيد ليس في وسائل الاعلام. لا توجد مؤامرة. يوجد صحافيون. هم خبراء في مهنتهم. غير منحازنين تنافسيون، وهم يستثمرون كل مؤهلاتهم في كشف الحقائق، المريحة وغير المريحة. واحيانا يخاطرون بامنهم، وربما بحياتهم ايضا. هكذا في العالم؛ هكذا ايضا في البلاد. 

نظريات المؤامرة هذه هي استيراد رخيص من امريكا ترامب. ليس فيها حقيقة. ولكن في عصر الشبكات الاجتماعية فقدت الحقيقة احتكارها. الكذب اسرع، وبالتأكيد عندما يقع في ايدي سياسيين متحمسين ودعائيين عديمي الخجل. انا لم اقل ما تنسبه هذه العصبة لي، ولكن الكلمات التي اختلقوها تعرف جيدا ما يفعلونه بانفسهم، كل يوم: “لا توجد حقيقة. كل نبأ يجب أن يفحص حسب مسألة من يخدم”. هذا هم، وهم فقط. 

 

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى