يديعوت– بقلم ناحوم برنياع - حتى القتل التالي - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

يديعوت– بقلم ناحوم برنياع – حتى القتل التالي

0 42

يديعوت– بقلم  ناحوم برنياع – 30/7/2020

الالة الدعائية الهائلة التي بناها نتنياهو، من الوزراء المقربين له وحتى الاكثر فظاظة في الشبكات الاجتماعية تسعى لان تحقق أمرين: خنق الاحتجاج ضده ونزع شرعية الجمهور المحتج. كيف الخنق؟ بدعاية الفظائة وبقوة الذراع. الدعاية تأتي من أعلى؛ اما العنف فيأتي من أسفل “.

في الاسابيع الاخيرة أُكثر من التفكير بيوناابروشمي. فقد القى ابروشميقنبلةيدوية نحو متظاهرين ضد حرب لبنان في شباط 1983. قتلت القنبلة اميل غرينسفيغ احد المتظاهرين واصاف آخرين بينهم يوفال شتاينتس. حكم على القاتل بالمؤبد. وفي اثناء حبسه ادعى بانه تأثر بتحريض اليمين.

ما يحدث في هوامش المظاهرات اليوم  يعيدني الى 1983. احيانا يعود التاريخ. أنا لا أخشى يغئال عمير آخر: هذه ليست الحالة. انا اخشى ابروشمي آخر. نحن نكاد نكون هناك.  

قد يكون هذا عفويا. شاب يقرأ تغريدة لسياسي في الشبكة، يتذكر أن لديه سلاحا في البيت، سكينا، غازا، فيخرج الى المظاهرة؛ يمكن أن يكون هذا جماعيا، دعوة لفعل احد ما في مجموعة واتس اب لمحبي نادي كرة قدم مثلا. يوجد مؤيدون يحبون أن يضربوا. يحتمل أن يكون هذا يمينا ويحتمل أن يكون يسارا: لكل فعل زعرنة سياسية توجد مجموعة متطرفة مستعدة لان تقف خلفه.

كنت في المظاهرة اياها في 1983. وقد احتشدت في الشارع المبلط بن يهودا، في وسط القدس وسارت نحو دار الحكومة. وكان يمكن قطع الكراهية بالسكين: الناس كانوا يبصقون على السائرين، يرشقونهم بكل ما  في متناول اليد، يصرخون عليهم انكم  خونة. اعتقل  ابروشمي في كانون الثاني 1984.  تبين لي اننا جيران: انا كنت اسكن في اسكان، في طرف الشارع الصغير حيث ترعرع. ذات البقالة، ذات الكتاب،  ذات المقهى من شبكة سامي بوريكس.

في سامي بوريكس التقيت رفاقه. كلهم جاءوا من بيوت فقيرة، عائلات كبيرة. معظمهم تورطوا في اعمال جنائية: كسر وخلع، مخدرات، عنف. يكرهون الشرطة: الشرطة فاسدة. كل يوم جمعة كانوا يلتقون في ملعب كرة القدم في الحارة ليلعبوا كرة القدم. وفي الاماسي كانوا يقضون اوقاتهم في  المقهى. في ايام السبت كانوا يذهبون الى مباريات بيتار. السيارات العمومية كانت تأتي بهم الى المقهى وتعيدهم. بعضهم اقام عائلات: سافرت الى الطرف الاخر من المدينة، الى حي اصولي، مع واح منهم. غرفة ونص، رضيع، زوجة غير سعيدة.

أسعدهم الحديث: يروي الرفاق عن يونا. رووا عن ابن لعائلة من 12 طفلا، ام عاملة في النظاملة، اب لا يعمل. تورط في الكسر والخلع، جلس قليلا، واعاد التأهيل  ذاته. الصديق الاقرب لابروشمي، جاره في البيت، اصبح عميل شرطي وسلمه. تحدثت عن ابي الرجل الذي سلمه. سألني: “صحيح ان هذا كان في المظاهرة؟” فأجبت: “صحيح”. سألني: “صحيح انهم ارادوا اعادة مناطق؟” قلت: “غير صحيح، اردوا الخروج من لبنان”. فقال: “لا يهم. لبنان هو الاخر للدولة. قل لي، ماذا لا يرام في أنهم قتلوه؟”.

سألت احد الرفاق ماذا كان يقرأ يونا في الصحيفة. قال: “كان يفتح صفحة في أرجاء الدولة، وبعد ذلك حول العالم وبعدها الرياضة”. فسألت “ما هي اراؤه السياسية؟ فاجاب: “ليس لنا سياسة في الرأس، نحن في اليمين”.

المظاهرات التي تجري في الاسابيع الاخيرة امام المجال المحصن في بلفور، في الميادين في تل ابيب، على الجسور في الطرق الرئيسة، تجمع معا اسرائيليين مع اجندات مختلفة. الغضب يوحدهم. ولكن الاصح، السأم. فهم يرون في نتنياهو مسؤولا مركزيا عن الازمة الاقتصادية التي وقعت عليهم، عن الازمة السياسية، عن الفساد السلطوي. هذا احتجاج مشروع، احتجاج موضوعي. هذا لا يعني ان نتنياهو مجرم مدان. بعض من الاقوال التي تقال ضد نتنياهو في المظاهرات غير مسنودة، مبالغ فيها وتقترب من التحريض. فثقافة الخطاب في الشبكات الاجتماعية جعلت العنف اللفظي مشروعا، في اليمين وفي اليسار.

التاسع من آب اليوم، ومطلوب الترويج في هذا اليوم للمصالحة. انا لست هناك: يهمني بناء البيت الثالث، وليس خراب البيت الاول والثاني. فالمصالحة تتم في اوبيرا الصابون؛ في المجتمع الديمقراطي يكافح كل  شخص في سبيل ارائه في اطار المجال الذي تعطيه اياه حرية التعبير. لا أقل، لا أكثر.

الالة الدعائية الهائلة التي بناها نتنياهو، من الوزراء المقربين له وحتى الاكثر فظاظة في الشبكات الاجتماعية تسعى لان تحقق أمرين: خنق الاحتجاج ضده ونزع شرعية الجمهور المحتج. كيف الخنق؟ بدعاية الفظائة (“فوضويين”، “خونة”، “شاذين جنسي”) وبقوة الذراع. الدعاية تأتي من أعلى؛ اما العنف فيأتي من أسفل.

جرت أول امس مظاهرة قرب منزل وزير الامن الداخلي امير اوحنا. احتج المتظاهرون، برأيي عن حق، على الضغوط التي يمارسها اوحنا على قيادة الشرطة لابعاد المتظاهرين عن بلفور والتعامل معهم بيد قاسية. في نهاية المظاهرة طلت في المكان مجموعة منظمة من الزعران وبدأت تضرب المتظاهرين. الوزراء امسلم، ريغف وآخرون سارعوا الى نشر تغريدات (اوحنا كان حذرا هذه المرة: لعله ذعر من فعل يديه). شجبوا المتظاهرين، وليس الزعران الذين جاءوا لضربهم. وقد وصلت الرسالة: دم المطعون التالي سيكون على ضميرهم: اذا كان تبقى فيهم ضمير.

قبل بضع سنوات غطيت الانباء في  اسطنبول، تركيا، الاعمال السياسية لنوادي المعجبين. زعيم معجبي غالتسراي وقف على رأس المظاهرة ضد اردوغان: رأيته في التنظيم السري. نوادي المعجبين للجماعات الخصم أيدت اردوغان بالذات. والكل هدد الكل بالعنف. بعدة مفاهيم نحن نصبح تركيا: وربما ايضا بهذا المفهوم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.