Take a fresh look at your lifestyle.

يديعوت– بقلم  ناحوم برنياع –  الى لبنان وبالعودة منه

0 145

يديعوت– بقلم  ناحوم برنياع -12/7/2021

” من تجربتي الشخصية في تغطية حرب لبنان في الحرب التي اصيب فيها الجنود بالجفاف والجوع  في حرب عبثية ما كان ينبغي ان تكون منذ البداية، حيث تعرض الجنود للمهانة في لبنان واستغلوهم في القدس ايضا “.

يطبع الزمن احداث حرب لبنان الثانية بألوان اكثر تنوعا. 15 سنة من الهدوء شبه التام على الحدود الشمالية لا تسير على الاقدام؛ كما أن عشرات الاف الصواريخ التي جمعها حزب الله ومنها صواريخ دقيقة تهدد اليوم كل موقع استراتيجي في البلاد لا تسير على الاقدام. في 2006 كان لبنان لا يزال دولة. اما اليوم فهو فريسة تنتظر مفترسها، ميدان قتال مستقبلي لحرب يثق الجميع بانها ستنشب. 

من اللحظة التي تقرر فيها في الحكومة بدء العملية البرية الححت على ضباط الناطق العسكري ان يسمحوا لي بان انضم لاحدى القوات. خدمت هناك ضابطة رائعة تدعى شارون شلمون وعدت بان تفعل كل ما في وسعها. وانا مدين لها بالكثير. في احد ايام الاسبوع الاولى من آب اتصلت لتبلغني بوجود الاذن. اذا سارعت فستتمكن من الدخول. وبالصدفة كنت في تل أبيب، بين لقاء ولقاء. “سافر الى بيت هيلل وارتبط بقوة الناحل”، قالت.

سافرت على الفور الى الشمال. دخولك مع الناحل الغي، بلغوني وانا على الطريق. ادخل مع اللواء الكسندروني. نقطة دخولهم في قرية زرعيت التعاونية. 

الكسندروني هو لواء احتياط شمالي مبني على خريجي جفعاتي، غولاني، ناحل، المظليين. قطعت غربا. هبط الليل على الجليل دفعة واحدة، مثلما في أزمنة السلام. في الظلام لم أرَ الناس. ظلال فقط. قائد اللواء، شلومي كوهن، كان منشغلا في تنظيم الامور. عندما رآني قال، ادخلوه الى اخزريت. واخزريت هو لقب الصق بمجنزرة ثقيلة، بنيت على هيكل دبابة  T55 من الغنائم السوفياتية.  التحصين معقول، أما السفر  ففظيع. 

كان الهدف رأس البيضة، قرية جميلة تقع على جرف، اما البحر، على مسافة  10 كيلو مترات شمالي الحدود الإسرائيلية. استغرق السفر الى هناك ثلاث ساعات ونصف. اجتزنا مروحين، شيحين، جيبين، الرجمين. سيطرت قوات الجيش الإسرائيلي عليها في الأيام السابقة ولكن مقاتلي حزب الله – حزبلونيم كما اسماهم الجنود – كانوا يطلون المرة تلو الاخرى في الميدان. فحصت قميصي الأزرق وبنطال الجينز الذي كنت أرتديه. قلت لاحد الجنود، حين ننتقل الى الحركة على الاقدام سألتصق بك. لا  تفهمني خطأ: كل ما اريده هو الا أتلقى رصاصة. 

نزلنا من الاخزريت، في قمة الجبل، فوق رأس البيضة. روى الضباط لاحقا بان كمينين وضعاني على بؤرة الاستهداف. ولم يطلقوا النار الا خوفا من أن يصبوا الجندي. 

قيادة اللواء نزلت في فيلا لشخص ما يدعى عبدالله عليان، صاحب شركة لإزالة الألغام. طابقان وبستان جميل في الخلف، اصبح غرفة مراحيض للجنود. الرائد ماتي براك، نائب قائد الكتيبة  توجه الى حافة البستان لقضاء حاجته. رجل حزب الله مسلح بكلاشينكوف وقنبلة يدوية كان يقف في الظلام، خلف الشرفة. فتح النار. رد ناتي بالنار. أصيب برصاصتين في كتف يده اليسرى.  اما رجل حزب الله فانصرف. 

ضجت العيارات النارية في البيت: أولا القنبلة اليدوية، بعد ذلك الرصاصات “آخ”، صرح ناتي، “ساعدوني”. “يطلقون علينا يطلقون علين”، صرخ الجنود. حملوا الجرح الى الداخل ووضعوه على أرضية غرفة النوم التي كانت الغرفة الحربية. “ايهود، يؤلمني، افعل شيئا”، صرخ ناتي. الدكتور، مختص في الجراح في بيلنسون، حقنه بالمورفين.  تنحنحناتي. الألم رهيب، كتبت في حينه  وتحته المهانة: هو، نائب قائد الكتيبة، بدلا من أن يساعد الاخرين مستلقي عديم الوسيلة بين اذرع جنوده. بعد ساعة تصل مروحية. تأتي من البحر، تهبط امام البيت لدقيقة، بينما في المحيط الجنود يغرقون الدولة بالنار. 

ناتي باراك كان يعمل رسالة دكتوراة في التاريخ والاقتصاد. عندما بدأت الحرب  كان في بريطانيا. صعد الى الطائرة وتجند. قبل ساعتين من الاشتباك تحدثنا. قال انه يجب التوجه الى لبنان بشدة، بكل القوة، والا فاننا سنفقد قوة الردع. نحن نرحم الأمهات غير الصحيحات”، اقتبس قولا سائدا. عدنا وتحدثنا في الهاتف عندما كان ينزل في مستشفى رمبام. هل انت لا تزال مع ادخال قوات كبيرة الى لبنان، سألته. قال: “اتدري، يجب الخروج حتى لو قالوا اننا هزمنا. يجب الخروج. 

خمس عشر سنة مرت، ود. ناتي باراك هو مدير مدرسة “يوفاليم” في اور يهودا، احدى المدارس الممتازة في إسرائيل، مفخرة المدينة. 90 في المئة من التلاميذ يجتازون البجروت. في   2020  توج كرجل التعليم المتميز في لواء تل أبيب. 

في صيف 2006 جرت مباريات المونديال في بطولة العالم في كرة القدم، تماما مثلما في صيف 1982. في حرب لبنان الأولى. من على كل فيلا في القرية رفع علم احدى الدول المتنافسة. المدنيون فروا – والاعلام بقيت، مثلما في عرس بلا ضيوف. في النهاية فازت إيطاليا ولكن لم يكن للجنود رأس لكرة القدم.

رووا لي الحقيقة. كيف وصلوا الى الوحدة القتالية في عين زيتين ليأخذوا امتعتهم الشخصية. ووجدوا ان الحقائب فارغة. كانت تقليصات في الميزانية. فقد كان العتاد مطلوبا في غزة او النقب. رووا لي عن الماء التي لم تصل وعن الطعام الذي لم يورد. سلاح الجو رفض انزال الماء بالمروحيات ولكن عندما جف تسعة جنود اضطر سلاح الجو لان ينزل مروحية كي يأخذ ثلاثة منهم لينقلهم الى المستشفى.  رووا بان  العطش والجوع ضيقا عليهم عيشهم. وانهم  سطوا على محل بقالة. وعندما سمعوا عن ذلك بالفرقة هددوهم بمحاكمة عسكرية.

وكانت الشكوى الأساس من الأوامر التي لم تكن. “هذه حرب المقاتلين وليست حرب الجنرالات”، قال لي احد الضباط. روى لي عن مهام تتغير مرة كل بضع ساعات بلا منطق، عن رسائل مزدوجة، عن تملص من المسؤولية. 

بعد بضعة أيام خرجت. استغرق السفر في الاخزريت هذه المرة خمس ساعات ونصف. جنود السرية اعطوني بزة عسكرية، ولكني فرضت شرطا: أن اهاتف وان اسلم على العائلات. كل الطريق من زرعيت الى القدس قضيتها وانا اهاتف. هذا منعني من أن اغفو. ولم تكن ردود الفعل إيجابية دوما: لماذا انت خرجت وابني لم يخرج؟ سألتني النساء والامهات. المشكلة الأكبر كانت الأمهات الروسيات. فهن لم يفهمن العبرية. خفت أن يعتقدن ان الابن أصيب او قتل. جندت صديقة احد الجنود التي كانت تتقن الروسية. وتوزعن الهواتف. كتبت مقطعا قاسيا جدا عن إدارة الحرب وعن إصرار الحكومة على المواصلة، رغم الدعوات لوقف النار. “لا معنى للاستثمار في قضية خاسرة”، كتبت. “علاوة القوات البرية على تلك التي هي عالقة هناك منذ الان لن تحدث التحول المرجو في الرهان اللبناني. خذ ما يعرضوه عليك يا أولمرت، خذ واهرب”. 

في الغداة اتصل أولمرت. شرح لماذا يختلف معي. يقال في صالحه: تحدث بهدوء دون ذرة حماسة. يخيل لي اننا مختلفان في مسألة الحرب اليوم أيضا. 

بعد بضعة أسابيع كان مؤتمر في الكسندروني طرح فيه الجنود شكاواهم  وقائد اللواء اتهمهم بانعدام الدافعية. بعضهم وصل الى حديقة الورود في القدس للتظاهر من اجل لجنة تحقيق. غضبهم كان حقيقيا. في المحيط ضج السياسيون: الكثير من المال سكب هناك، من مصادر مجهولة.  ووفرة شديدة من التلاعبات. اهانوهم في لبنان، استغلوهم في القدس.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.