يديعوت– بقلم ناحوم برنياع - الطرد من الجنة - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

يديعوت– بقلم ناحوم برنياع – الطرد من الجنة

0 77

يديعوت– بقلم  ناحوم برنياع- 10/1/2021

” الحق ترامب ضررا كبيرا بحصانة الديمقراطية الامريكية. هو لم يختلق شيئا بل رفع الى السطح رواسب كانت مختبئة، عنفا كان ملجوما، مخاوف، كراهية، ولشدة الاسف الكثير جدا من الغباء”.

طرد دونالد ترامب في نهاية الاسبوع من التويتر والفيسبوك، المنصتان اللتان حولتاه من نجم تلفزيوني مشكوك به الى زعيم وطني. وكان الطرد من الجنة تجربة نفسية قاسية، لا تقل قسوة عن الهزيمة في الانتخابات.                                                  وافاد مصدر مغفل في البيت الابيض بان ترامب “خرفن”. الكل يتحدث  خوفا على الزر الاحمر الذي يشغل الرموز النووية، ولكن الزر الذي اشغل بال ترامب حقا كان الزر الذي اطلق تغريداته لـ 84 مليون متابع. بدونه هو ضائع مثل شمشون الذي نزعت عنه قواه، مثل بروماثيوس في القيود. سارت “غوغل” و “ابل” خطوة واحدة اخرى: فقد أبلغتا “فادلر”، هي شبكة اجتماعية يحبها المغردون من اليمين المتطرف، بانها اذا لم تبدأ بمراقبة الرسائل التي تدعو الى اعمال العنف، غير القانونية، فان تطبيقها سيزال عن حوانيت تطبيقاتهما. وضمن امور اخرى نشرت “فادلر” تغريدات دعت الى اعدام نائب الرئيس مايكل بينيس واغتيال 20 شخصية بارزة في امريكا.

لقد كانت خطوة شركتي التكنولوجيا الكبريين احدى النتائج الايجابية لهجوم مؤيدي ترامب على مبنى الكابيتول. وثار خطاب حقيقي على حدود حرية التعبير في الشبكات. “نحن بالاجمال منصة، قال مدير عام الشبكة التي حذرت. مارك سوكربرغ مدير عام “فيسبوك” استخدم حتى وقت أخير مضى بالذريعة ذاتها. وهاهو تسوكربرغ يشم التغيير والتداعيات المحتملة له على ضخ الاموال فيبحر الى الجانب الاخر من الجدال.

يدور الحديث عن حرب ثقافية – ليس اقل. حرية التعبير من جهة، الديمقراطية المدافعة عن نفسها من جهة اخرى. وفي الوسط، حاكم فقد السيطرة.

فهل هذا يهمنا؟ يهمنا جدا. العنف في الشبكة موجود هنا ايضا، بالعبرية، ويكتبه ليس فقط فتيان التلال ومهووسو كهانا. وفي احيان قريبة يخرج انبوب المجاري هذا مباشرة من بلفور. حان الوقت لوضع سد له – في اسرائيل ايضا.

عشرة ايام فقط تبقت حتى أداء الرئيس الجديد اليمين القانونية. ورغم قصر الوقت فان كبار رجالات الديمقراطيين في الكونغرس يعملون بجدية على اجراء اقصاء ترامب. سبب واحد هو الضغط من الاسفل: للحزب الديمقراطي ايضا يوجد مؤيدون متشددون، تملأهم مشاعر الثأر. لا يكتفون بان ترامب راحل – بل يريدون طرده بالقوة، مكللا بالعار. ويريد المنتخبون ان يرضوا المتطرفين من ناخبيهم – هكذا هي السياسة الشعبوية.

ولكن يوجد دافع آخر، اكثر عملية بكثير. مجلس النواب يمكنه أن يقر في اجراء سريع الاقصاء وينقل الحسم الى مجلس الشيوخ. وحسب التفسير القانوني فان مجلس الشيوخ يمكنه أن يبحث في الاقصاء حتى بعد ان ينهي الرئيس مهام منصبه. حصل هذا مرة واحدة – مع وزير دفاع فسد. ظاهرا، يمكن لمجلس الشيوخ، باغلبية عادية ان يمنع ترامب من ان ينتخب الى منصب جماهيري حتى يوم وفاته. بتعبير آخر، سد طريق ترامب الى البيت الابيض في 2024. وقرار كهذا سيفرح الديمقراطيين والجمهوريين على حد سواء.  

مثلما في احداث صادمة اخرى – اغتيال رابين هو مثال في هذا الشأن – فان الهجوم على مبنى الكابيتول يؤدي الى انفجار شديد للمشاعر. سياسيون جرفوا وراء ترامب يبحثون عن سبيل  لنفض الذنب عن انفسهم؛ سياسيون آخرون يستقيلون او يهددون بتغيير انتمائهم الحزبي. احدى المشاكل التي تقلق كبار رجالات الحزب الجمهوري هي الناخبون الذين جلبهم ترامب الى الحزب: فقد لونوه بلون معين، شعبي، راديكالي، ياقة زرقاء. وهم ليسوا واثقين من أنهم يريدون التخلص منه؛ ليسوا واثقين من أنه يمكنهم ذلك. الحق ترامب ضررا كبيرا بحصانة الديمقراطية الامريكية. هو لم يختلق شيئا بل رفع الى السطح رواسب كانت مختبئة، عنفا كان ملجوما، مخاوف، كراهية، ولشدة الاسف الكثير جدا من الغباء. الناخبون الذين صرخوا على بينيس وعلى السناتور ليزي غرام، اثنين من خادمي ترامب المخلصين، “خونة”، فقط لانهما عملا في قيود القانون، اغريا على أن يصدقا الاكاذيب التي نشرها زعيمهما. هذا الدرس ايضا يجب أن نتعلمه في اسرائيل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.