ترجمات عبرية

يديعوت– بقلم ناحوم برنياع- الشهية للعقارات ، قصة بولندية !

يديعوت– بقلم  ناحوم برنياع- 23/8/2021

” نحن جميعا شعبا وحكومة نعرف اننا استولينا على املاك الفلسطينيين التي تركوها في الحرب. ومع ذلك حكومتنا لا تتردد في ان تطلب من البولنديين اعادة ممتلكات سليبة ما لا تطلب من نفسها “.

أمي رحمها الله هاجرت الى اسرائيل من بولندا في العام 1936. فضلا عن شقيقة واحدة من شقيقاتها، التي هاجرت الى البلاد في تلك السنة، فقدت كل عائلتها في الكارثة. وقد رفضت العودة لزيارة بلاد مولدها: رحلات الجذور التي قام بها الاسرائيليون الى شط اوروبا واصبحت موضة، اخرجت منها هزءاً معللا، حادا، فتاكا من النوع الذي كانت تجيده جدا. زينة، اسمتها. كما أنها أسمت زينة لتلك القصص التي تشدقت بمشاهد الصبا من هناك. لماذا، سألتها. فشرحت: في وارسو وبلودز كانت ثقافة يهودية علمانية، غنية ويقظة لم تعد بعد. عندما لا يكون  يهود، عندما لا تكون ثقافة لا يتبقى شي. ليس لي اي اهتمام بالحيطان والقصارة؛ ليس لي اهتمام بالعقار. 

اقتنعت. بعد سنوات من وفاتها تدحرجت الى بولندا، الى جولة تركزت على معسكرات الابادة. دافيد بيلغ الراحل، صديق قريب، كان في حينه سفير اسرائيل في وارسو. تحدث مع بلدية لوداج التي أعدت له ولي زيارة ملوكية في المدينة. ضابط الارتباط في لوداج مع الشعب اليهودي – وكان منصب كهذا في البلدية – تكبد عناء العثور على الممتلكات العقارية للعائلة. بيت الجد الاكبر لي، في مركز المدينة، كان بيتا ضخما: كل ما روته امس عن روائع البيت كان صحيحا. أتريد أن تدخل؟ سأل ضابط الارتباط. تسكن الان في البيت سبع عائلات. لا، قلت، شكرا. تلك العائلات لن يسرها رؤيتي. بيت جدي كان ملاصقا لبيت مصنع للجراب كان بملكيته. المصنع والبيت هدما حتى الاساس. 

فتحوا على شرفنا المقبرة، في عشية رأس السنة. وحسب الخريطة، فان قبل جدي الاكبر يقع قرب مدخل المقبرة كما يناسب مكانته في الطائفة.القبر بقي. ضابط الارتباط اشار الى قبر مجاور، كبير وفاخر. وكان مول البناء اللواء ايلي زعيرا الذي  كان رئيس شعبة الاستخبارات في حرب يوم الغفران. اسمه، واذا كنت أتذكر صحيحا رتبته ايضا، حفرا بحروف كبيرة على رأس زاوية القبر. وقال المراقب لي: “انا واثق انك ستبني القبر وتعنى بالمُلك. نحن سنراك هنا كثيرا”. 

انت مخطيء، قلت. ولم أزر مدينته منذئذ. 

الخصام الشديد الذي  يدور مؤخرا بين حكومة اسرائيل وبولندا أعادني الى تلك الزيارة اياها. فحكومة بولندا الحالية تحاول اعادة كتابة التاريخ في كل ما يتعلق بدور البولنديين في جريمة الكارثة. كما أنها ترفض اعادة املاك اليهود السليبة. خطواتها مصابة بنزعة قومية متطرفة يمينية زائفة، بالطمع وباللاسامية.

اما أنا فتعنيني حكومتنا. فوزير الخارجية لبيد هاجم الحكومة البولندية في خطاب ليس هناك اكثر حدة منه. مشكوك أن يكون  سيتحدث هكذا  عن طالبان. مستوى السفارة خفض، مؤقتا على الاقل. لبيد لا يثني البولنديين ولكنه اعطى تعزيزا لارائهم المسبقة: مرة اخرى يأتي شايلوك اليهودي مع مطالبات الملكية خاصته والتي لا نهاية لها.  

ما بالك أننا نغطس والدنس في ايدينا. عندما بدأت الحملة باعادة الاملاك اليهودية، كان ابراهام بورغ رئيس للوكالة. ماذا تفعلون، سألته، إذ في وقت ما سيأتي  الفلسطينيون وسيلوحون بذات المبررات بالضبط، مطالبين باعادة أملاكهم. “في كل الاحوال هم سيأتون”، قال بورغ بارتياح، وواصل الحملة. 

انا لا أتأثر بالفلسطينيين الذين يتظاهرون وهم يحملون مفاتيح كبرى في  ايديهم. هذه ايضا زينة. ولكن الظلم، الجور، يجب أن نسميهما باسميهما. لقد خلق الاحتلال في 1967 واقعا بولنديا. أملاك هجرها العرب في1948 اصبحت املاك دولة اسرائيل. بالمقابل، املاك هجرها اليهود في شرقي القدس اعيدت لاصحابها اليهود. العاصفة في هذه القضية تتركز على سبع شقق في الشيخ جراح. ولكن على حد قول النيابة العامة توجد مئات الشقق كهذه في شرقي القدس. 

“هذا خصام على الارض”، قال المستشار القانوني للحكومة؛ “هذا خصام على العقار”، قال رئيس بلدية القدس. كلاهما يعرفان انهما لا يقولان  حتى نصف الحقيقة، ويعملان بهدوء، من خلف الكواليس، لتأجيل لا نهاية له للمداولات القضائية. 

حكومة اسرائيل عالقة مع قانون غير قانوني على نحو ظاهر، يرتفع فوقه علم أسود. المسؤولية عن هذا الوضع تسير الى الخلف،  الى المستشارين القانونيين والقاضيين شمغار وباراك، الى وزراء العدل في الماضي، الى حكومات اسرائيل كلها. لشدة الحرج، لا توجد في هذه اللحظة قوة سياسية يمكنها أن تؤدي الى اصلاح التشويه. هذا لا يمنع الحكومة الحالية من أن تطالب البولنديين ما لا تطلبه من نفسها. 

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى