يديعوت– بقلم ناحوم برنياع - الحفلة الأخيرة - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

يديعوت– بقلم ناحوم برنياع – الحفلة الأخيرة

0 73

يديعوت– بقلم  ناحوم برنياع – 8/1/2021

من كل ناحية اخرى ترامب انتهى: البيت الابيض ينهار من حوله؛ اذا ما دعا قائد القوات المشتركة وأمره مثلا بان يهاجم ايران، سيرد عليه الجنرال نعم، سيدي الرئيس ولن يفعل شيئا. ترامب سيذهب الى ملاعب الغولف الخالدة؛ اما الترامبية فستبقى “.

لم يكن للجموع التي انقضت على تلة الكابيتول خطة ترامب دعاهم “لان يستعيدوا امريكا”، ففهموا قوله ببساطته. الى اين يذهبون؟ الى البيت الابيض لم يكن لهم سبب يدعوهم للذهاب اليه – فلا يزال هناك رجلهم. بقي الكونغرس.

بعضهم انتظر المعجزة: نار تهبط من السماء فتحرق المبنى الضخم، الذي يفرض تواجده على المدينة باسرها، على البلاد باسرها. اليسوع سينقذ. وهو سيبيد بأنفه نانسي بلوسي، رئيسة مجلس النواب التي يسمونها في يافطاتها “الشيطان”. يوم الدين جاء، وهم سيكونون هناك، ليروا المعجزة.اقتنع البعض بان الانتخابات سرقت وان من واجبهم ان يستردوا ما سرق. اناس طيبون، سذج، مشوشون. اعتقدوا ان تواجدهم في المكان سيؤثر على سلوك كبار رجالات الجمهوريين، من نائب الرئيس مايك بينيس ودونه. “هم ضعفاء”، قال ترامب في خطاب القاه على مسامعهم، وهو يقف من خلف زجاج واق للرصاص. يجب ممارسة الضغط عليهم.

بعضهم سعى لاستعراض احتقارهم تجاه أمريكا الاخرى، الليبرالية، متعددة الثقافات. رفعوا اعلام الكونفدرالية، اعلام الجنوب القديم، الابيض، العنصري. بعضهم انجرف وراء القطيع، دون التفكير الى أين ولماذا واين الحدود. وبعضهم بحثوا عن الحركة، الاتصال الجسدي، النوافذ المحطمة. الناس المذهولين، أفلام الفيديو في الشبكة، مشاهد تثبت لكل العالم من هو الرجل، من هو الحاكم.

بعض مئات منهم وقفوا امام الكابيتول منذ الصباح. تعانقوا مع افراد الشرطة: الترامبيون يحبون الشرطة، ولا سيما اولئك الذين اطلقوا النار على الشبان  السود. بعد خطاب ترامب،  انضم اليهم عشرات الالاف. والجموع دفعوا من الخلف، وسلسلة الشرطة تحطمت. اقتحمت الابواب،  حطمت النوافذ والعشرات، وربما المئات اقتحموا الى الداخل، الى الدائرة الفاخرة، المبهرة، من تحت القبة الضخمة، التي تفصل بين مجلس الشيوخ ومجلس النواب، الى المكاتب والقاعات. لم يعرف المقتحمون ما يفعلوه بعد ذلك. ترامب أمرهم بان يأخذوا امريكا. ولم يقل لهم ما يفعلوه بها.

أحرق البريطانيون مبنى الكابيتول في 1814. اربعة ارهابيين من بورتوريكو فتحوا النار من مدرج المتفرجين في 1954. ارهابي واحد اقتحم في 1998 وقتل شرطيين. الاقتحامات اول أمس كانت غير مسبقوة بمعنى واحد: المقتحمون بعث بهم رئيس الدولة، القائد الاعلى. ودور الرئيس جعل الحادثة حدثا بحجوم صادمة. ليس مظاهرة فقدت السيطرة بل “انتفاضة”، “تمرد”، “محاولة انقلاب”، “انقلاب عسكري”. وليس كارهو ترامب وحدهم يتحدثون هكذا، بل كبار رجالات حزبه. لقد كان انتخاب ترامب رئيسا خطـأ تاريخيا. احد الكُتّاب الصحافيين الامريكيين وصفه امس كمحب للحرائق عُين قائدا لمحطة اضفاء الحرائق. في أربع سنوات ولايته تبين كنرجسي عديم الصلاح، كاذب منتظم، شعبوي سائب وديماغوجي. وعلى الرغم من ذلك، صوت له 75 مليون امريكي. هذا يقول شيئا ما مقلقا عن امريكا.

وجدت نواقص ترامب تعبيرا موجزا لها في الشهرين السابقين منذ خسر في الانتخابات. فقد أقنع نفسه بانه انتصر وبدأ بحملة مضادة لمؤسسات الحكم، ضد المحاكم، ضد الجمهوريين في الولايات المترددة، ضد وزراء حكومته. كلهم ارتبطوا بمؤامرة ظلامية، اكلوا له، شربوا له، سرقوا له الانتخابات. والنتيجة الفورية للحملة كانت الهزيمة التي تكبدها الجمهوريون في الانتخابات في جورجيا. هزيمة كلفتهم السيطرة على مجلس الشيوخ. والنتيجة التالية كانت المسرحية العنيفة في الكونغرس.

الدروس لاسرائيل تكاد تكون مفهومة من تلقاء ذاتها: حاكم يتآمر على مؤسسات الحكم، القوانين الاساس والجهاز القضائي، حاكم يجعل من اجندته الشخصية ايديولوجيا، حاكم يستعبد حزبه لنزواته، من شأنه أن ينتهي مثل دونالد ترامب.

عندما شاهدت الصور من داخل المبنى فكرت بمحاولة مناحم بيغن السيطرة بالقوة على الكنيست في 1952. بيغن عوقب وتعلم الدرس. فكرت بخطاب نتنياهو من على الشرفة في ميدان صهيون. من يحرض الجمهور يركب على ظهر نمر: لا يعرف الى أين يأخذه النمر.

الحدث في الكابيتول ايقظ من جديد المطالبات بانهاء ولاية ترامب بالاقصاء. نظريا هذا ممكن، من خلال الكونغرس او الكابينت. عندما يكون تبقى اسبوعان فقط حتى اداء بايدن اليمين القانونية، مشكوك أن يكون هذا عمليا. مشكوك ان يكون يستحق العناء. من كل ناحية اخرى ترامب انتهى: البيت الابيض ينهار من حوله؛ اذا ما دعا قائد القوات المشتركة وأمره مثلا بان يهاجم ايران، سيرد عليه الجنرال نعم، سيدي الرئيس ولن يفعل شيئا. ترامب سيذهب الى ملاعب الغولف الخالدة؛ اما الترامبية فستبقى.  

******

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.