يديعوت– بقلم  ميراف بطيطو - تاريخ عباس - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

يديعوت– بقلم  ميراف بطيطو – تاريخ عباس

0 62

يديعوت– بقلم  ميراف بطيطو – 3/6/2021

” التوقيع على الاتفاق الائتلافي مع الموحدة يعطي أملا لاصلاح علاقات اليهود – العرب “.

قلة هي الاحداث السياسية التي بوسعها أن تنافس اللحظة الدراماتيكية الكفيلة بان تقع في الايام القادمة اذا ما استبدل بنيامين نتنياهو برئيس وزراء آخر بعد 12 سنة في المنصب. فلقاء رئيس يمينا نفتالي بينيت، رئيس وزراء مستقبل يئير لبيد ورئيس الموحدة منصور عباس  في كفار همكابيا امس والذي انتهى بالتوقيع على الاتفاق لتشكيل الائتلاف هو بلا شك احد هذه الاحداث. فبتوقيع عباس في نهاية اللقاء يوجد اكثر بكثير من اتفاق رسمي على تسويات وتوافقات. فهو يمثل امكانية بداية العودة الى الحياة الطبيعية في المجتمع الاسرائيلي ويعطي الاشارة الاولى الى أنه في نهاية المطاف وجد الزعماء من كل الاطراف الشجاعة للتحرر معا من القيود القديمة للمفاهيم الشوهاء. 

روح العراب الرئيس خدمت جيدا المتواجدين في غرفة المفاوضات: رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الذي هيأ القلوب وطهر الدنس عشية الانتخابات الاخيرة وما بعدها في ختام سنوات طويلة من الخطاب التحريضي والمسيء  تجاه الجمهور العربي. فهو السبب والمسبب للقاء الخاص الذي  لم يقع مثله من قبل في السياسة الاسرائيلية. هو الذي بادر الى خطوات دحرت العربي واليهودي الى زاوية ضيقة اضطرا فيها لان يتحدثا لاول مرة كاصحاب مصالح متساوين، هو المخرج الذي انتج من تحت يديه المسرحة غير المنتهية الذي سيضطر لان يكتبها معا يمينيون ويساريون. 

حدث نادر، لكنه ليس صدفة: كل الاستطلاعات تثبت ان الغالبية الساحقة من اليهود والعرب معنيون بالحياة المشتركة، وتشهد على ذلك اربعة المقاعد التي جندها عباس لنهجه الاندماجي في الحياة الاسرائيلية العامة. في غضون اقل من سنة جعل نفسه شخصية مركزية في السياسة الاسرائيلية – شريك موضع غزل في ديوان رئيس الوزراء وناطق مطلوب في الاستديوهات التلفزيونية.

فوق الاسباب السياسية بكثير، تربط السحابة الثقيلة لقتلى وجرحى اضطرابات العنف في المدن المختلطة في الشهر الماضي، وهي لا تزال تخيم على مستقبل العلاقات وترفض التمدد بسهولة. في بيوت العزاء، في المستشفيات وفي مكاتب ضريبة الاملاك، لا يزال الناس يجمعون حطام الحياة القديمة قبل أن يتفجر دمل الاهمال ويتساءلون هل سيعودون في اي مرة لان يعيشوا الواحد الى جانب الاخر بعد ان رأوا كل للاخر الموت في العيون. يحتمل ان الان، اسرع مما توقعوا سيستردون ما يستحقونه  من الزعماء: احساس الامن في ان حياتهم مودعة في ايدي منتخبي جمهور مسؤولين ونزيهين قادرين ليس فقط على الاقوال بل وايضا على الافعال.

الان، ما أن تحطم لاول مرة السور الاسمنتي الاليم الذي بني بين العرب واليهود في مجلس النواب وتواصل عميقا في المجتمع الاسرائيلي ستكون هذه مسؤولية الشركاء الائتلافيين كلهم في ان يحافظوا جيدا على الثغرة التي فتحت نحو الافق البعيد، ان يبقوها مفتوحة وان يضعوا لها حراسا مخلصين خوفا من ان تغلق مرة اخرى لا سمح الله باسمنت السياسة الاستعمالية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.