يديعوت– بقلم ميخائيل هرتسوغ - مسألة غزة - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

يديعوت– بقلم ميخائيل هرتسوغ – مسألة غزة

0 131

يديعوت بقلم  ميخائيل هرتسوغ – 27/5/2021

طالما كانت حماس تسيطر في القطاع، وبغياب حل سياسي للنزاع، فانمشكلة غزة لن تجد على ما يبدو حلها الكامل.  ولكن يمكن تقليصها واحتواؤها، ولا سيما عندما تكون حماس هي الاضعف بين اعدائنا ومرغوب فيه التركيز على الاقوى بينهم“.

اسرائيل مطالبة بأن تستخلص الدروس في مسائل عديدة، بما فيها مسألة الاستراتيجية تجاه غزة. وعلى فرض أن اسرائيل ستواظب على استراتيجية الاحتواء التي تقوم على اساس الردع تجاه حماس (وبالاستناد الى أن استبدالها بالسلطة الفلسطينية ليس واقعيا الآن ومسألة جدوى سحقها اشكالية جدا) عليها أن تفكر من جديد كيف تزيد الاحتمالات لخلق استقرار متواصل. والدليل هو أنه منذ 2014 زادت حماس والجهاد الاسلامي قوتهما الصاروخية وقدرتهما على انتاج تواصل ناري مركز فيما ان معظم الترسانة مصدرها انتاج محلي على اساس مواد ثنائية الاستخدام. الاقانيم التي استندت اليها الاستراتيجية المذكورة فشلت. فالردع الاسرائيلي تآكل بالتدريج وانهار مع رشقة الصواريخ نحو القدس. فقد ظهر ترميم القطاع بكسل وعانى من نقص بالتمويل. فالآلية الدولية التي بنيت في اعقاب الجرف الصامد لإدارة الترميم والتي كان يفترض بها أن تمنع انتقال المواد لتعاظم جيوش من خلال مراقبين وكاميرات في داخل غزة تبينت كضعيفة ومثقبة، وضخ مواد الترميم تواصل حتى عندما وضعت حماس يدها عليها. اضافة الى ذلك، تم الالتفاف على الآلية في قسم منها من خلال معبر بضائع صيني – غزة (بوابة صلاح الدين) التي تعمل منذ نحو ثلاث سنوات، وعبره تدخل شاحنات دون فحص حقيقي والجمارك التي تجبى فيه تثري صندوق حماس. ان الاعتماد على المال القطري كضامن للهدوء تبين كوهم. وأخيرا، الجهد لأن تكون بين اسرائيل وحماس تسوية طويلة المدى لم ينجح اساسا بسبب الفجوات الواسعة بين الطرفين.
فماذا إذن على اسرائيل أن تفعل في اليوم التالي؟ تعزيز الردع. الردع الاسرائيلي شحن من جديد في الجولة الاخيرة. لكم من الوقت؟ منوط بقدر كبير بنا. قادة الدولة وعدوا بانه من الآن فصاعدا كل صاروخ سيرد عليه بقوة. في واقع الهدوء لن يركضوا عبثا الى جولة عنف على كل خرق. ومع ذلك، من الصواب ان نتوقع تشديد الرد حيال تنقيط الصواريخ واستفزازات عنف اخرى.
اضافة الى ذلك، يجب ان تبنى من جديد الآلية الدولية المسؤولة عن ترميم غزة، والسعي الى الا تديرها الامم المتحدة بل الولايات المتحدة ومصر، وتجنيد لاعبين اقليميين (والافضلية لدول من الخليج) ودوليين آخرين لتمويل وادارة الترميم في ظل التخفيف من الدور القطري، لبناء نظام رقابة امنية ذات مغزى في غزة بلا ثغرات ووقف ضخ مواد الترميم في ضوء كل خرق حماس. على غزة أن تتلقى احتياجاتها الانسانية الاساسية دون اشتراط، ولكن الربط بين الرقابة الامنية وبين الترميم يجب ان يتعزز جدا وان يتضمن ايضا اعادة اسرانا ومفقودينا.
في البعد العسكري، على الجيش الاسرائيلي أن يفحص هل وأي من العناصر من المعركة التي يديرها ضد التعاظم العسكري للمحور الايراني في سورية سيضعها لإحباط التعاظم في غزة. من ناحية دفاعية يجب تسريع تطوير المنظومة المضادة للصواريخ التي على اساس الليزر واجمال خطة متعددة السنين جديدة لتقليص فوارق التحصين السلبي. على المدى البعيد يجب فحص استكمال فك ارتباط اسرائيل عن غزة من خلال حلول بالبنى التحتية (مثل ميناء خارج اراضي غزة) خاضعة للرقابة الامنية من اسرائيل – ما يسمح بإزالة المسؤولية الاسرائيلية عن رفاه القطاع والتعاطي معه ككيان معادٍ مجاور.
كما أنه يوجد البعد السياسي. في الصراع بين السلطة الفلسطينية وبين حماس على قيادة الحركة الفلسطينية يجب أن نفضل بوضوح الاولى ونترجم ذلك عمليا. بالفعل، فإن السلطة وزعيمها ابو مازن هما لاعبان اشكاليان ولكنهما في نهاية اليوم افضل من حماس والتنسيق الامني معهما مهم لإسرائيل.
طالما كانت حماس تسيطر في القطاع، وبغياب حل سياسي للنزاع، فإن مشكلة غزة لن تجد على ما يبدو حلها الكامل. ولكن يمكن تقليصها واحتواؤها، ولا سيما عندما تكون حماس هي الاضعف بين اعدائنا ومرغوب فيه التركيز على الاقوى بينهم. والا فلن يبعد اليوم الذي نجد فيه انفسنا في جولة عنيفة اخرى، باستثناء أنه في حينه يحتمل أن تكون هذه متعددة الجبهات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.