يديعوت– بقلم ميخائيل ميلنشتاين - خطوة منصور عباس ، ليس بيبيا، بل ثوري - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

يديعوت– بقلم ميخائيل ميلنشتاين – خطوة منصور عباس ، ليس بيبيا، بل ثوري

0 91

يديعوت– بقلم  ميخائيل ميلنشتاين – 16/11/2020

عباس هو بقدر كبير ثوري. فهو يحطم مبنى سياسة الهويات، وبموجبه كل العرب يصنفون بالضرورة في جانب واحد من الخريطة السياسية ويوجدون مسبقا في جيب معسكر اليسار “.

في السنوات الاخيرة يسود في مطارحنا ميل لتصنيف كل بحث، مهما كان مبدئيا، وفقا لمعيار “نعم بيبي، لا بيبي”. هذا هو ايضا مصير التنسيق المتزايد بين القائمة العربية الموحدة التي تمثل الجناح الجنوبي من الحركة الاسلامية في ا لكنيست برئاسة النائب منصور عباس – وبين الليكود. وبشكل شاذ، يعصف الحدث معا سواء في المجتمع العربي ام في ذاك اليهودي، الذي يبدو لاول مرة يشخص ايضا الوانا في المجتمع العربي بعامة وفي القائمة المشتركة بخاصة.

يتخذ عباس  خطوات غير مسبوقة في سياقات السياسة العربية وفي مركزها التعاون الواسع مع الحزب الحاكم بهدف حل المشاكل الاساس الحادة في المجتمع العربي، وعلى رأسها وباء الجريمة والعنف. وبتقزيم خطواته، تطلق نحوه سهام النقد من جهة القائمة المشتركة، ولكن ايضا من جهة السياسيين اليهود الذين يعرضونه كـ “واحد آخر من مجانين بيبي”، كمن يجري استغلاله كي تشق القائمة المشتركة دون أن تكون نية حقيقية لحل مشاكل الجمهور الذي يمثله.

الحقيقة هي ان خطوات عباس تعكس بحثا مبدئيا واكثر عمقا بكثير بالنسبة لطريق السياسة العربية الذي يخيل انه وصل الى مأزق. ويوضح عباس نفسه بانه بعد سنوات عديدة من التمسك بالشعارات وعدم الاستعداد الحقيقي لاجتياز  الخطوط بالنسبة للحكم فانه مستعد لان يحطم المسلمات كي يعمل على توفير جواب على ازمات المواطنين العرب، حتى لو كان معنى الامر التعاون مع حكم يرفض القائمة المشتركة وغير مرة يبدي اغترابا تجاه الجمهور العربي.

عباس ليس  وحيدا  في ذلك. ففي الاشهر الاخيرة كان ممكنا ان نسمع القول ذاته على لسان مصممي رأي عام آخرين، عبروا عن مزاج واسع في الجمهور العربي المحبط من أنه نجح في ان يحقق  انجازا انتخابيا غير مسبوق في السنوات الاخيرة ولكن هذا لا يترجم الى النفوذ في ضوء تمسك القائمة المشتركة بالمكانة التقليدية لـ “الكتلة المانعة”. ولا غرو اذن انه في استطلاعات الرأي العام الاخيرة انخفض التأييد للقائمة المشتركة الى نحو 11 مقعدا، مما يبعث على قلق متزايد في اوساط رؤسائها.

عباس هو بقدر كبير ثوري. فهو يحطم مبنى سياسة الهويات، وبموجبه كل العرب يصنفون بالضرورة في جانب واحد من الخريطة السياسية ويوجدون مسبقا في جيب معسكر اليسار. وهو يصبح لاعبا ذا صلة، مشاركا، مغازلا وبالاساس مؤثرا – وهذه مزايا غريبة في بعض منها عن السياسة العربية. ولكن صورة الحركة الاسلامية اكثر تعقيدا. من حيث نهجها السياسي تشبه باقي الاحزاب العربية، ولكنها من ناحية فكرة واجتماعية اقرب الى الاحزاب الدينية في اسرائيل، الامر الذي وجد تعبيره في معارضة الحزب لمنع معالجات التحول الجنسي الموقف الذي احدث عاصفة في الجمهور العربي.

لا تلقى خطوات عباس معارضة جارفة في المجتمع العربي. العكس هو الصحيح. فهي تعد لدى الكثيرين تعبيرا عن مزاج اكثر عمقا وفجوة ناشئة بين الجمهور والقيادة السياسية. والحركة الاسلامية بالذات، وهي التي تتميز بالبراغماتية والتكيف البنيوي، تبدي قدرة على التغير ومرونة فكرية بعيدة الاثر.

توجد الكرة في هذه اللحظة في ملعب السياسة والمجتمع اليهوديين. ومطالب الان الجانب اليهودي ايضا ان يبدي قدرة على التغير، ولا سيما الاستعداد لفتح بوابات الاحزاب الكبرى والائتلافات لهيئات وشخصيات تأتي من قلب المجتمع العربي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.