Take a fresh look at your lifestyle.

يديعوت– بقلم  ميخائيل ميلشتاين – حساب النفس 1973: الدرس الذي نسي

0 102

يديعوت– بقلم  ميخائيل ميلشتاين – رئيس منتدى الدراسات الفلسطينية في مركز موشيه دايان ، وباحث كبير في معهد السياسة والاستراتيجية في هرتسيليا –   6/9/2021

” على رجال الاستخبارات ان يستوعبوا بان تعلم لغة وثقافة الطرف الاخر يكون احيانا من قدرة التحليل الاستراتيجي والمنطق الحاد الذي يعتمد في الغالب على أسس التفكير الغربي “.

نالت حرب يوم الغفران، وعن حق، مكانة صدمة تأسيسية في اسرة الاستخبارات الاسرائيلية. ففي ضوء قصور 1973 تصممت اجيال عديدة من ضباط الاستخبارات الذين تعلموا تفاصيل التفاصيل للدينامية التي ادت الى بلورة التقدير المغلوط وأمروا باستيعاب دروسه وعلى رأسها: اتخاذ جانب  التواضع والحذر، تنمية تعددية بحثية، التشكيك والحث على الشجاعة للاعراب عن موقف مستقل والحذر من “تفكير القطيع”. 

ولكن، كلما فتحت الارشيفات  ترتسم صورة اكثر تركيبا عن الماضي ولا سيما بالنسبة لجذور “المفهوم المغلوط” مما يثير علامات استفهام حول الدروس التي استخلصت وغرست في الاستخبارات على مدى نحو نصف قرن. 

مراجعة لمداولات الحكومة في اليوم الذي سبق نشوب الحرب تشهد على أنه على الاقل في مستوى القيادة السياسية والعسكرية العليا في اسرائيل لم تكن مفاجأة لمجرد نشوب الحرب. ففي صباح السادس من تشرين الاول كان واضحا لرؤساء الدولة بانه توشك على ان تنشب في اثناء النهار حرب. ولكن الفرضية لدى الكثيرين من اصحاب القرار كانت انه حتى لو تجرأ العرب على الهجوم فانهم سيصدون بسهولة.

وبالتالي فان المفاجأة في القمة الاسرائيلية لم تكن لمجرد مبادرة الحرب من جانب مصر وسوريا بل في ضوء حقيقة ان الجانب العربي  ابدى تصميما ولم ينسجم مع التقديرات الاساسية المفعمة بالاستخفاف حول قدرته الحربية ما حظي بالاسم المهين “قيود المنطق العربي”. يؤكد الامر الفهم بان القصور الاستخباري في 1973 يكمن عميقا في  عدم معرفة وفهم منطق وثقافة الطرف الاخر،  والذي نبع في معظمه من الاحتقار العميق له. ايلي زعيرا، الذي شغل منصب رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية “امان” شهد على أن التقدير الذي ساد في الجيش كان أنه “في كل حال سينخوزقهم بسهولة”؛ يوئيل بن فورات، قائد وحدة 8200 في الحرب، اشتكى من الجهل الذي ساد في قمة شعبة الاستخبارات عن ثقافة العرب وعلق عليه قسما كبيرا من القصور؛ والشاعر حاييم غوري منح تعبيرا ثاقبا للموضوع بوصفه لقاء اجراه في القاهرة في 1977 مع حسين فوزي، المثقف المصري البارز الذي ادعى امامه: “لو كانت الاستخبارات الاسرائيلية قرأت الشعر المصري الذي كتب بعد 1967 لكانت عرفت ان تشرين الاول 1973 كان محتما. ضابط الاستخبارات ملزم بان يقرأ الشعر”. 

ولكن يخيل أن درس المعرفة المحدودة لثقافة الاخر دحر الى الهوامش وكان صعبا عليه ان يثبت مكانة سائدة مثل الفرائض لاتخاذ تنوع في الاراء او الامتناع عن الاستخلاصات القاطعة. بعد نصف قرن من حرب يوم الغفران تثور علامة استفهام كبيرة على المعرفة العميقة من جانب المجتمع الاسرائيلي كله لمحيطه، خلل يجد تعبيرا بارزا له في الحجم المتناقص للتلاميذ الذين يتعلمون اللغة العربية، للطلاب الذين يتجهون لدراسة الشرق الاوسط او المواطنين اليهود القادرين على أن يجروا حديثا بالعربية.

في اوساط اصحاب القرار ومحافل التقدير المختلفة هذا الوضع لا يختلف مما من شأنه بالطبع ان يثقل على قدرة  القراءة  الدقيقة لنوايا “الآخر” والفهم العميق لمنطق عمله. هذا التساؤل تأكد حول حملة حارس الاسوار وسلوك حماس في قطاع غزة في الاشهر الاخيرة. في هذا الاطار ليس واضحا هل نحن حقا نحل لغز الاهداف الاستراتيجية والايديولوجية للحركة ونحذر من الا نسقط منطقنا على “الاخر” الامر الذي وجد تعبيره في الفجوة التي بين الموقف الاسرائيلي الجدي من التسوية في غزة وبين الشكل الاقل الزاما الذي يرى فيه يحيى السنوار الخطوة. 

ينبغي استخدام اجواء التفكير في حرب يوم  الغفران  كي نرفع الى السطح درسا نسي من حرب 1973. فرجال الاستخبارات مطالبون بان يستوعبوا بان تعليم لغة وثقافة الطرف الاخر هام احيانا اكثر من قدرة تحليل  الاستراتيجية والمنطق  الحاد (الذي يعتمد في الغالب على اساسات التفكير الغربي). والمجتمع الاسرائيلي من جهته مطالب بان يعترف بحيوية تعليم اللغة الغربية، يحتمل بان من خلال التشريع الذي يأمر بتعليمها الالزامي. الامر سيسمح بفهم افضل للعدو وللمحيط، ولكن اساسا سيمنح وسيلة لادارة حوار مباشر مع المنطقة الاقليمية التي تنفتح بالتدريج امام اسرائيل، واهم من ذلك – مع المواطنين العرب في الدولة.

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.