يديعوت– بقلم  غيورا آيلند  - التحدي اللبناني لا يوجد "اشرار" و "اخيار" - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

 يديعوت– بقلم  غيورا آيلند  – التحدي اللبناني لا يوجد “اشرار” و “اخيار”

0 78

يديعوت– بقلم  غيورا آيلند  – 7/6/2021

” اكثر من ذلك، كلما اجدنا في قول هذا الان، سنعزز الردع ونمنع الحرب، لكون حزب الله حركة سياسية حساسة اكثر لتدمير لبنان من المس المحتمل بمقاتليه وبصواريخه “.

أمس، 6/6، قبل 39 سنة، نشبت حرب لبنان الاولى (سلامة الجليل). واليوم، يوزع رئيس الاركان وسام المعركة في لبنان 1982 – 2000. من الصواب مراجعة علاقاتنا مع هذه الدولة في منظور طويل من جهة، ولكن ايضا مع تناول ملموس للحاضر. 

بدأت حرب لبنان الاولى بمبادرة اسرائيل. رئيس الوزراء في حينه بيغن لم يخفِ هذا واسماها “حرب الخيار”. طبقت اسرائيل في تلك الحرب استراتيجية هجومية لم تكن غايتها فقط ازالة التهديد بل التغيير من الاساس للواقع السياسي في الدولة المجاورة. حولت تلك الحرب النزاع مع دولة لبنان من مشكلة هامشية الى تحدٍ امني متواصل. اسرائيل بادرت اليها في ظل الاستناد الى وصف مغلوط للواقع. وفقا للرواية في حينه كانت في لبنان قوتان: الاشرار والاخيار. الاشرار كانوا الفلسطينيين وعلى رأسهم م.ت.ف. ومقابلهم كانت الكتائب المسيحية، منظمة هي ظاهرا ذات توجه اوروبي وليس عربيا، ولهذا فقد اعتبرت حليفا مخلصا ونخبة جديرة بان تحكم في لبنان. وبالتالي كان من الصواب القتال ضد “الاشرار” وتتويج “الاخيار” على لبنان. كان هذا الوصف مغلوطا من الاساس وتبسيطيا ايضا.إذ ان “الاخيار” و “الاشرار” شكلوا نحو 20 في المئة من سكان لبنان. وما هو مكان السُنة؟ الدروز؟ المسيحيون الذين ليسوا كتائب؟ وبالطبع السُنيون الذين تحكموا بلبنان؟ وبالفعل كل هؤلاء لم يكونوا  في القصة، ولكنهم كانوا في الواقع. وكانت النتيجة التدهور من حرب قصيرة لاسبوع الى مراوحة 18 سنة في الوحل اللبناني. 

في العام  2021 من شأننا ان نخطيء مرة اخرى في وصف الواقع في لبنان. وبالفعل، فانه حسب الرواية الدارجة في الغرب يوجد في لبنان اليوم “اخيار” و “اشرار”. الاخيار هم السُنة، المسيحيون والدروز الذين يريدون ان تكون دولتهم مؤيدة للغرب ومزدهرة. أما الاشرار فهم منظمة الارهاب حزب الله التي تعمل باسم ايران.

لو كان هذا الوصف صحيحا، لكان العالم مطالبا بان يساعد ويعزز الاخيار كوزن ضد الاشرار. اما عمليا فالواقع مختلف تماما. لبنان يسيطر عليه حلف يشارك فيه حزب الله من جهة، وشريحة رقيقة من الاغنياء السُنة والمسيحيين من جهة اخرى. هذا الحلف يسمح لطرفيه بان يستغلا لبنان حتى النهاية وامتصاص مقدراته. وفقا للتفاهمات القائمة، دور القيادة السُنية – المسيحية هو اظهار الوجه الجميل المزعوم للدولة، دولة يوجد لها اقتصاد حر، صحافة على ما يكفي من الحرية،  حياة ليل واكاديميا باسلوب غربي، اما دور حزب الله فهو أن يكون عمليا القوة العسكرية الوحيدة للبنان، حيث يكون الجيش اللبناني في واقع الامر تابعا له. 

محظور على اسرائيل أن تقع في الفخ الذي وقعت فيه  في  2006، في وقت حرب لبنان الثانية، عندما قاتلنا ضد حزب الله ولكننا تجاهلنا دولة لبنان. تلك الحرب استمرت 33 يوم، واليوم، في ضوء كمية الصواريخ لحزب الله، حجمها ومداها لا يمكننا ان نسمح بمعركة بهذا الطول. والسبيل الوحيد لتقصيرها وضمان النصر يستوجب ان تديرها ضد دولة لبنان وليس ضد منظمة حزب الله. ولما كانت اسرائيل قادرة على أن تخرب لبنان في غضون بضعة ايام، وكون كل العالم من ايران وحتى الولايات المتحدة وفرنسا يخشى من تدمير لبنان، فهذا هو السبيل الآمن للنجاح في معركة قصيرة. 

لقد اخطأنا في قراءة الوضع في لبنان في 1982، اخطأنا في 2006 ومحظور ان نخطيء مرة اخرى لن يكون كافيا تنفيذ السياسة السليمة في الوقت الذي تبدأ فيه الصواريخ بالنزول في اسرائيل. المعركة السياسية، اي الجهد لرواية القصة الصحيحة، يجب أن تبدأ حيال الولايات المتحدة وباقي العالم منذ الان. اكثر من ذلك، كلما اجدنا في قول هذا الان، سنعزز الردع ونمنع الحرب، لكون حزب الله حركة سياسية حساسة اكثر لتدمير لبنان من المس المحتمل بمقاتليه وبصواريخه.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.