يديعوت– بقلم غابي بار حاييم - عاصفة برق (باراك) - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

يديعوت– بقلم غابي بار حاييم – عاصفة برق (باراك)

0 104

يديعوت– بقلم  غابي بارحاييم – 11/12/2020

كم كانت اسرائيل قريبة من مهاجمة ايران ولماذا في النهاية لم يحصل هذا. وما هي المسؤولية عن فشل كامب ديفيد واندلاع الانتفاضة وعن الرأي في ياسر عرفات – ايهود باراك يراجع الاحداث التي اثر فيها في العشرين سنة الماضية “.

سواء أحببتم باراك أم كرهتموه، فان السنوات العشرين الاخيرة في اسرائيل ما كانت لتكون بدونه. فقد حز في الوعي قبل خمسة عقود كمقاتل وحشي ينال الاوسمة. ومن هناك كان النشوء والارتقاء  الى رئاسة الاركان التي كان لا بد منها مثلما كان استيراده الى السياسة كذخر وطني من جانب رابين وبيرس. وقد شهدنا منذئذ صعود وهبوط، بداية واعدة كالامل الجديد لليسار وتحطم أليم. مفاوضات فاشلة مع الفلسطينيين ومع السوريين، احداث تشرين الاول 2000 والخروج من البنان الذي حظي بصفر تطهير للنفس وفي دوائر معينة في اليمين مسجل حتى اليوم كعلامة هزيمة. انضمام الى نتنياهو كوزير للدفاع وحل حزب العمل. مواجهة وخلافات مع اولمرت بعد حرب لبنان الثانية. انسحاب من السياسة كي “يعمل لبيته” – وهو بالفعل غير قليل من المال، وابتكار متجدد بصفة المعارضة الاكثر كفاحية لنتنياهو.

في سن 78، وعلى وعي بالاحتمال المتدني لان يعود لرئاسة الوزراء يسمح لنفسه أخيرا لان يتحدث وهو متحرر من المتطلبات الرسمية ويثبت بانه لا تزال لديه رصاصات في البسطانة. حديث مع باراك، شخص ذو عقل تحليلي لا يتوقف هو دوما حدث مثير. فمن يمكنه ان يربط بين كانت واشكنازي في جملة واحدة. ان يفكك الى العناصر الاولية صورة جغرافية سياسية معقدة وينهي بمحاكاة لامعة لرابين.

على المستوى الوطني، شارك في كل نقطة وانعطافة في العقود الاخيرة. يعرف كل شيء. اكثر بكثير مما هو مسموح الحديث فيه حتى بعد سنوات من  تركه اي منصب رسمي. مثلا عن ايران. بالنسبة له، فان تصفية مؤسس  البرنامج النووي محسن فخري زادة هي مجرد فصل آخر في  كتاب بدأ يكتب منذ زمن بعيد، وليس من قبل بنيامين نتنياهو.

“منذ أن كنت رئيسا للوزراء بدأ الموضوع الايراني يطوف كتهديد قد يتحقق. ولكن هذا كان جنينيا جدا وبرز عمليا بعد سنتين من تركي في محيط 2003. لقد اتخذ شارون في حينه قرارا هاما. فقد قرر أننا نفعل هذا باعمال سرية بالاساس، وكلف بذلك الموساد أساسا”.

وماذا اكتشفت عندما عدت الى وزارة الدفاع؟

“عندما عدت الى وزارة الدفاع في 2007، كان أحد الامور الاولى التي فعلتها هو دعوة مئير داغان ليشرح لي اين نقف في هذا الصراع. فقد وصلوا الى انجازات استثنائية، ولكن لا يمكن تجاهل الحقيقة الثانية في أن الايرانيين يواصلون التقدم في البرنامج النووي. وعليه فيمكنني القول بان العمل في الجبهة الايرانية، في آفاق غير عسكرية، من 2003، وفي افاق اعداد الامكانية، بدأ في 2007”.

في السنوات منذئذ يروي باراك، كانت ثلاث حالات وضع الهجوم الاسرائيلي العسكري في ايران على جدول الاعمال: في 2010، في 2011 وفي 2012، عندما كان وزير الدفاع. في هذه المرحلة كان يمكن ان نشخص كل اللاعبين المعروفين الذين يلعبون الان في المعركة الثالثة ايضا. غابي اشكنازي  كان رئيس الاركان وبعده بيني غانتس، افيغدور ليبرمان تولى منذ وزير الخارجية ورئيس الوزراء كان فلانا واحدا، هو بنيامين نتنياهو.

تعال نبدأ من 2010 ماذا حصل هناك؟

“في 2010 ما أوقف هذا في النهاية هو أننا أخذنا رئيس الاركان اشكنازي، رئيس أمان ورئيس الموساد – هؤلاء هم الاشخاص الثلاثة ذوو الصلة – ونتنياهو وليبرمان وأنا نجلس معهم ونحن نريد أن نفهم، قبل أن نواصل إذ لم يكن واضحا بما يكفي من نصوص هيئة الاركان وغيرها،  هل توجد قدرة عملياتية”.

أنت قلت ان غابي اشكنازي قال انه لا توجد قدرة، وهو يقول: ليس صحيحا، قلت انه توجد، ولكن هذه ليست فكرة جيدة.

“نعم، هذا مسجل. التعبير الذي استخدمه اشكنازي كان “هذا لم يصل الى مستوى قدرة عملياتية”. في هذا عمليا يكون قد أخرج الهواء. سأل الناس مرات كثيرة هل يمكن القيام بمثل هذه العملية بخلاف موقف هيئة الاركان؟  يمكن، فقط لا يمكن القول بدلا منه انه توجد قدرة عملياتية”.

وفي 2011؟

“السبب الذي بناء عليه دخلت الى حكومة بيبي، وكذا السبب الذي بناء عليه اقيمت كتلة “استقلال”، هو النووي الايراني. ليس صحيحا ما يقال، اني التزمت في الانتخابات ان اكون في المعارضة. ما قلته هو ان الناخب يريد أن يرانا في المعارضة، وأنا اعتقد خلاف  ذلك”.

والى الجحيم بالناخب.

“اعتقدت اننا علينا ان نكون في الائتلاف في هذا الزمن، وان الموضوع الايراني سيعالج بشكل افضل اذا كنت وزير الدفاع مما لو لم أكن. إذن مرة اخرى توجد المسيرة. توزعنا المهام، كان عليّ أن اتحدث مع اولئك الذين لا أمل منهم، وهم العسكريون، ومريدور وبيغن الملزمان بان يحاولا رؤية اذا ما طرأ تغيير في موقفهم. وكان لليبرمان بعض الاشخاص، وكان على بيبي أن يجلب يوفال شتاينتس وبوغي. كنا نلتقي ثلاثتنا (نتنياهو، ليبرمان وباراك) بين الحين والاخر لدى رئيس الوزراء”.

مع السيجار والبوظة الخضراء.

“بالضبط. وكنا نسأل، قولوا، هل يمكن العمل؟ الان، عندما يأتي زمن معين، يكون هذا قريبا من المواعيد في الرزنامة التي ينبغي  ان نعرف فيها اذا كنا ننظم أنفسنا لهذه الامكانية ام لا. عندها ذات يوم جمعة قال بيبي “ممكن، هذا على ما يرام”. قال ان كل واحد تحدث مع من ينبغي ان يتحدث، ويمكن جمع الثمانية (المنتدى غير الرسمي الذي كان يبحث في هذه الامور) وهؤلاء هم اناس آخرون قليلا. وبعض من الوزراء بدأوا يطرحون الاسئلة. يوفال سأل سؤالا ما،  بوغي سأل سؤالا ما. وعندها رأيت انهم ليسوا هناك على الاطلاق. ما قاله بيبي قبل بضعة ايام انه تحدث  معهم، وان هذا على ما يرام – فإما الا يكون قد تحدث معهم أو ان يكون تحدث معهم ولم يقنعهم”.

يمكنني أن أفهم شدة الحرج.

“سرت حول الطاولة، مرة اخرى كي أرى. قلت، هل يوجد لنا يوفال وبوغي؟ نتنياهو قال لي، لا يوجد، وكان هذا انطباعي ايضا، بانهما ليسا هناك، وعندها ثار لدي لاول مرة التفكير بانه يحتمل أن يكون ان بيبي، مع كل هذا الامر، لا يريد حقا ان يصل الى وضع تكون لنا فيه امكانية العمل، فقط ان ندور حول هذا المكان”.

فهل إذن كان خطأ عدم الهجوم في 2011؟

“هذا ليس مهما، إذ ان هذا لم يصل الى هذا الامر. وهذا بالتأكيد كان عديم المسؤولية عدم الاستعداد لهذا بشكل جدي، وانعدام المسؤولية الا نسير حيال الامريكيين ونصل الى وضع لا يكونوا فيه معارضين. كانت لي محادثات جد مهمة مع اوباما نفسه. كانت لنا عدة لقاءات ثنائية. وسأقول بداية ما لم يقله. لا هو ولا وزير الدفاع بانتا قالا “نحن لن نسمح لكم بعمل هذا”،  او نحن  نعارض. هو لم يقل  مثل بوش، نحن نعارض بكل حزم”.

وماذا حصل في 2012؟ وكانت هذه في واقع الامر المرة الاخيرة التي يطرح فيها موضوع الهجوم.

“قبيل الحدث نفسه،  كان الامريكيون واثقين جدا باننا نعتزم عمل هذا. كنت في واشنطن لدى وزير الدفاع الامريكي بانتا وهو يقول “انظر، انتم تعرفون اننا نعارض ولكن اي اخطار ستعطوه لنا اذا قررتم في النهاية أن تهاجموا؟” قلت له كم تعتقد أنك تحتاج؟ فقال لي  اعتقد عشرة ايام، اسبوعين. قلت له ليس لدينا ولا حتى 24 ساعة. وعندها نحن نتحدث وانا أفهم النص المبطن”.

ماذا فهمت؟

“قلت له نحن نسمع، نحن نفهم ونحن نبقي لانفسنا الحق ولا يمكننا أن نحمل المسؤولية عن دولة اسرائيل لاحد آخر، بما في ذلك انتم. وهم لا  يقولون لا تتجرأوا على عمل ذلك، لا يقولون نحن سنعاقب، لا تتوقعوا منا تلقي المساعدة أو ان هذا متعذرا عندما يراد منعه بكل ثمن”.

إذن كيف لم يحصل هذا في النهاية؟

“عندما يقترب الزمن نفسه، ينشأ الوضع في انه في هذه اللحظة لا يمكن عمل شيء. لاعتبارات عملياتية. يوجد هناك زمن قصير جدا قبل المناورة الامريكية التي تحصل في اسرائيل. واضح باننا اذا هاجمنا، فان الامريكيين بالطبع سيكونون هم من سيتهمون بان هذه المناورة  كانت مؤامرة مشتركة اسرائيلية – امريكية. وهذه روايتنا الجيدة. اما الرواية الاسوأ فهي أننا ناورنا على الامريكيين لعمل هذا الامر. هذا امر كان محظورا اجتيازه وعمله. كل ما يقال غير ذلك هو هراء”.

***

صف لنا لقاءك الاول مع عرفات؟

“التقيته لاول مرة عندما كنت وزير الخارجية، قبل سنوات من ذلك، في مدريد. وصلت الى القصر مع الحراس، دخلت الى القاعة وكان فيها بيانو وبدأت اعزف. قلت للحارس انه عندما يأتي عرفات أشر لي أن أتوقف. فعل هذا متأخرا، بعد أن كان عرفات وصل الى الغرفة. قلت له تابعتك 40 سنة عبر فوهة البندقية ويسعدني أن التقيك، اعتقد انه توجد لنا مهمة وفرصة”.  

أي رجل رأيته أمامك؟

“في نظرة اولى رجل هش، هش جسدا. اضغط  له على اليد… بقعة بيضاء على كل الجلد. ضغطة يد هزيلة. اذا ما ضغطت بقوة فلن يبقى لك شيء في اليد. لا ادري، شخصية هشة جدا. مسرحية بعض الشيء. رأيت صوره عن كثب كل السنين. حضرت خطة لتصفيته.

“في كل الاحوال، جلسنا بضع ساعات، لم يكن هو شخص يبحث حقا في الامور. انت  لا تتفاوض. فقد انتظر الكثير من الاحترام كان يقول لك بانه الجنرال والمهندس الاهم، ولم يخسر اي معركة. انا لا استخف به. رجل ذكي، وفي النهاية عنيد جدا. والان اسطورة “لو كان باراك فقط يتحدث على نحو اجمل ويقدم البقلاوة ببشاشة بدلا من التكشيرة لواضح ان الحركة الوطنية الفلسطينية كانت ستتأثر جدا بالبادرة الطيبة وكانت ستركع وتقول فقط قولوا لنا ما تريدون! تعالوا نجري التسوية منذ الان. نحن لا يمكننا ان نصمد امام هذا الحب” – هذه ليست صحيحة. من كل رؤساء الوزراء في اسرائيل، انا الوحيد – ربما باستثناء موشيه شاريت – الذي يقرأ العربية، أنا الوحيد الذي تعلم بجدية أسس الاسلام”.

ولكن مشكلتك لم تكن ثقافية. فهي ليست أن تفهم السلوك البشري.  

“أقول لك انه كان احترام. ذهبت اليه، جلسنا هناك ساعتين. بعد ذلك كان عندي في البيت في كوخاف يئير”.

إذن أين اخطأت في كامب ديفيد؟

“لا اعتقد أنني اخطأت في شيء، لم يكن ما يمكن الخطأ فيه”.

عندما عدت الى البلاد اطلقت عبارة ان لا شريك.

“مثلما قال اليمين ان باراك ازال القناع عن عرفات. بسبب ضعفي في اللغة الدقيقة قلت انه ليس لنا شريك في عرفات في هذا الوقت. والان كل كلمة كانت دقيقة. ولكن ماذا تبقى منه هو القسم الاول من الكلام. ما حصل لليسار الصهيوني هو تاريخ وهذا بالتأكيد لا يرتبط بهذا الفعل او ذاك”.

بالمناسبة، هل صحيح ان جهاز الامن في اسرائيل تساءل اذا كان تفضيلاته الجنسية هو اللوطية؟

“لا أدري اذا كانت هذه فقط أم ايضا. كانت مقاطع انباء عن هذا. ولكن لا يبدو لي هذا انه موضوع. يمكن الاعتقاد انه لو كان لوطيا لكان ممكنا الحصول منه على شروط افضل”.

هناك من يدعي بانه بسبب فشل كامب ديفيد اندلعت الانتفاضة.

“كل فكرة ان الانتفاضة الثانية اندلعت بسبب فشل  كامب ديفيد هاذية. صحيح أن الامرين حصلا الواحد تلو الاخر، فان يبلج الصباح لان الديك صاح لا يعني أن الديك هو الذي ادى الى بلوجه. شارون صعد الى الحرم مساء يوم الخميس، والحقيقة  انه لم يحصل هناك شيء. تناوش قليلا مع نواب عرب اسرائيليين. وفي الجمعة حصل الحظ السيء الذي يمكن أن يحصل في مثل هذه الاوضاع. لم يكن هذا ملزما بان يتدهور، ولكن قائد ا للواء، الذي كان مجربا جدا، تلقى حجرا على رأسه واخلي، وكان له نائب برأس ومزاج ساخنين. وهذا هو، كان تاريخ. اطلقوا النار – وهذا هو. يوجد لنا شغب. انا من ناحيتي، بعد كامب ديفيد عرفت انني فعلت كل ما يمكن كي امنع المواجهة”.

إذن انت راض عن نتيجة 12 مواطن قتيل؟

“ماذا يعني راضٍ؟ تربيت في عالم  الفعل، انا شخص مع الاقدام على الارض. كانت هذه نتيجة أليمة وكان ينبغي عمل كل شيء كي لا يحصل مرة اخرى. تبقى هذه ندبة لدى العائلات، ولكن لا اعتقد انها يجب ان تحسم العلاقات معهم”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.