يديعوت– بقلم عفيف ابو مخ - الى أين اختفى الفلسطينيون؟ لنعد احتساب المسار - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

يديعوت– بقلم عفيف ابو مخ – الى أين اختفى الفلسطينيون؟ لنعد احتساب المسار

0 71

يديعوت– بقلم  عفيف ابو مخ – 29/9/2020

” أخيرا، في العالم بدأوا يعترفون بان عدم استغلال الفرص وتبني سياسة الانتظار فشلا فشلاً ذريعا في اختبار الواقع “.

بعد أن هدأ الفلسطينيون من احتفالات اتفاق التطبيع بين اسرائيل واتحاد الامارات والبحرين ، يُسأل السؤال إلى أين إختفى الفلسطينيون عن الخريطة السياسية في الشرق الأوسط؟

لقد باءت المحاولة الفلسطينية لانتزاع شجب للاتفاق بين اسرائيل والامارات من الجامعة العربية بفشل ذريع، أصبح لاذعا اكثر من ذلك مع تلقي البلاغ عن الاتفاق مع البحرين. وبالتالي فان الفلسطينيين بدأوا يفهمون بانه اذا كان ينبغي لقطار التطبيع مع الدول العربية ان يمر في  الماضي في المحطة في رام الله، وفقا لمبادرة السلام العربية، فاننا بتنا نعيش اليوم في عصر جديد لا تتردد فيه بعض الدول العربية من الكشف عن العلاقات مع اسرائيل، وغياب الفلسطينيين عن الصورة العامة يطرح غير قليل من علامات الاستفهام حول وضعهم الحالي، ويستوجب حسابا للنفس.

عمليا، اتحاد الامارات والبحرين ليستا الدولتين العربيتين الأوليين اللتين توقعان على اتفاقات مع اسرائيل دون حل المشكلة الفلسطينية: فقد سبق لمصر ان فعلت ذلك في العام 1979 والاردن في العام 1994. ولكن رغم حقيقة أن هذه ليست سابقة تاريخية يبدو ان هذه المرة النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني ابعد بكثير عن أن يكون مركز مسألة العلاقات بين الدول العربية واسرائيل. يمكن للفلسطينيين بصعوبة ان يتمسكوا في ان الجامعة العربية رفضت في بداية السنة صفقة القرن  لترامب – ولكن لا يزال حان الوقت لاعادة احتساب المسار.  

على الفلسطينيين أن يستوعبوا ما فهموه في اسرائيل جيدا منذ الان. ثورة الربيع العربي وان لم تنتشر في كل ارجاء الدول العربية، الا انها ادت بزعمائها ان يفضلوا الاستثمار بالحداثة وبالمسائل الداخلية قبل  الشؤون الخارجية وعلى رأسها المشكلة الفلسطينية. ويبرز هذا التغيير على نحو خاص لدى الجيل الشاب، الذي لم يتربى على خلفية الحروب مع اسرائيل وبخلاف ابناء الجيل كبير السن لا يرى في العلاقات العلنية مع اسرائيل فعلا منكرا.

دعونا لا نخطيء: هذا الوضع لا يشهد على أن اسرائيل الحالية، في عصر نتنياهو هي دولة محبة للسلام مع الفلسطينيين. فاسرائيل معنية اكثر بالابقاء على الوضع الراهن للاحتلال، ولا شك ان  القيادة الفلسطينية من جهتها تخدم اسرائيل.  اولا، الانقسام بين رام الله وغزة يلحق ضررا بالمسألة الفلسطينية ويؤدي الى احساس الملل في العالم العربي مثابة “اذا كنتم لا تنجحون في تدبر انفسكم فيما بينكم، فما الذي  تريدونه منا”. اضافة الى ذلك، فان حقيقة أن فك الارتباط عن غزة في 2005 لم تستغل في  ترميمها واعادة بنائها يلحق ضررا بصورة الفلسطيني وتطلعهم لدولة. وأخيرا، في العالم بدأوا يعترفون بان عدم استغلال الفرص وتبني سياسة الانتظار فشلا فشلاً ذريعا في اختبار الواقع.

ان التحدي الفلسطيني الان هو ايجاد السبيل لالزام الطرف الاسرائيلي بالبدء بالدفع الى الامام بخطوة سياسية، والاستنتاج الواجب بالتالي هو انه حان الوقت للكف عن  التلويح بحل الدولتين، الذي لم يخرج منه منذ قرابة ثلاثة عقود اي شيء، والبدء بالدعوة الى تطبيق حل الدولة الواحدة. لانه اذا كان ثمة شيء ما يمكنه أن يخيف  الطرف الاسرائيلي، فهو فقط زيادة عدد المواطنين العرب.  

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.