Take a fresh look at your lifestyle.

يديعوت– بقلم  عاموس جلعاد –   الكذب هو حقيقة، والحقيقة هي كذب

0 117

يديعوت– بقلم  عاموس جلعاد – لواء احتياط رئيس معهد السياسة والاستراتيجية، المركز متعدد المجالات “هرتسيليا” – 24/6/2021

” بخلاف الادعاء السائد بان الحكومة السابقة ادارت سياسة اسرائيل في الواقع الاستراتيجي بالشكل الافضل لاسرائيل يتناقض مع الواقع “.

نشهد مؤخرا ظاهرة قاسية – تحقق كابوس الكاتب الشهير اورويل الذي وصف واقعا متكدرا تكون فيه الحقيقة في واقع الامر كذب، والاكاذيب تتعاظم الى مستوى الحقيقة المؤكدة. في سلوك كهذا يكمن خطر حقيقي على الامن القومي لاسرائيل، كون مثل هذا النمط الثقافي الفاسد، أثر على قرارات استراتيجية في الماضي ومن شأنه، اذا لم يوقف ان يؤثر في المستقبل ايضا. واجب علينا أن نقضي ونقتلع من الجذور مثل هذا النمط لتشويه الواقع الاستراتيجي. 

عما يدور الحديث؟ اولا وقبل كل شيء التهديد الايراني على امن الدولة منذ نحو ربع قرن، على اساس التداخل الفتاك بين حلم ايران لابادة اسرائيل والتطلع الى تحقيقه من خلال تطوير سلاح نووي وتهديد باليستي على سكان اسرائيل. لقد تباهت قيادة الدولة حتى وقت اخير مضى بقدرتها الخاصة على وقف التهديد. فهذا هكذا الحال ايضا؟ تقف اسرائيل اليوم امام احتدام دراماتيكي لحجوم التهديد الايراني: وذلك لانه بخلاف الخطاب الدعائي، فان الغاء الاتفاق بين الولايات المتحدة وايران وفرض عقوبات حادة ادى بالذات الى احتدام حجوم التهديد النووي الايراني على اسرائيل. 

بكلمات بسيطة رغم العمليات المجيدة حقا، التي نفذها الموساد، يمكن لايران ان تصل الى قدرة نووية عسكرية تبعا لقرارها. يوجد سبيلان لمنع ذلك – الاول من خلال الولايات المتحدة، الثاني في عملية عسكرية مستقلة دون تنسيق مع الولايات المتحدة. ان الاستخدام للكارثة، لغرض مناكفة الزعامة الامريكية الحالية، هو مثابة فضيحة حقيقية. فالادعاء الذي يقول ان اسرائيل يمكنها أن تعالج التهديد الايراني وحدها دون تنسيق مع الولايات المتحدة، هو ذر للرماد في العيون وكذب. ودون التطرق الى القدرات العسكرية التي تحت تصرف اسرائيل، لا يمكن للدولة استراتيجيا ان تهاجم ايران دون تنسيق مع الولايات المتحدة، ولماذا؟ لان مثل هذه                                                الحملة في الظروف الحالية تستوجب اسنادا وتنسيقا دوليا واسعا، ولا سيما مع الولايات المتحدة. من المهم الاشارة الى أن رئيس الوزراء السابق، حاول ان يدفع الى الامام بحلف دفاع مع الولايات المتحدة. والذي بلا شك كان سيقيد حرية عمل اسرائيل.

ان الادعاء السائد بان الحكومة السابقة عرفت كيف تدير سياسة اسرائيل تجاه الولايات المتحدة بالشكل الافضل لصالح اسرائيل يتناقض مع الواقع. فواضح اليوم ان هذه السياسة تشبه المراهنات في الكازينو. فقد تركت اسرائيل الذخر المذهل الذي اكتسبته بعمل جم، اي التأييد لاسرائيل من الحائط الى الحائط في الولايات المتحدة. ونحن نشهد اضرارا جسيمة جدا باجماع التأييد لاسرائيل؛ التأييد لاسرائيل في اوساط الحزب الديمقراطي ضعف، والرئيس بايدن تقريبا لم يتحدث مع رئيس الوزراء السابق، والمنشورات التي تقول ان اسرائيل يمكنها ضمنا ان تتجاهل الولايات المتحدة في مسائل حرجة هي عديمة الاساس في الواقع. والضرر لمكانة اسرائيل الاستراتيجية لا يوصف الامر الذي يتطلب اصلاحا فوريا وجذريا. 

تناقض آخر جدير للانتباه ينطوي ضمن الادعاء بان اسرائيل نجحت في تجاوز المسألة الفلسطينية واقامة سلام مقابل سلام. وبالفعل، فان اتفاقات ابراهيم هي انجاز تاريخي هام للغاية، ولكن العلاقات السياسية مع الاردن في افول (بخلاف العلاقات الامنية القومية) وكذا ايضا السلاح لا يتقدم الى تطبيع مع الدول الاساس في العالم العربي. توجد هنا فجوة واسعة جدا بين الوهم وبين الواقع. كما انه في اعقاب المواجهة مع حماس وان كانت سجلت لاسرائيل انجازات عسكرية، لكن حماس على حد طريقتها نجحت في أن تعيد المسألة الفلسطينية، القدس وغيرها الى مركز الاهتمام. لهذا معانٍ بعيدة المدى بالنسبة لفرص التطبيع في المستقبل، الاستقرار الامني في يهودا والسامرة، الذي من شأنه ان يهتز، الازمة في علاقات اليهود – العرب وغيرها. 

وختاما، نوصي التمسك بالحقيقة وبالحقائق كاساس لسياسة محدثة: لا بديل عن التنسيق الاستراتيجي مع الولايات المتحدة ولمكانتها كعمود فقري في امن اسرائيل، التهديد الايراني تقدم بشكل كبير ويحتمل أن يكون وقفه ينطوي بالذات على خيار سياسي معقول، العلاقات مع الاردن بخاصة، تستوجب تغيير اتجاه الى الايجاب، بشكل يكون مناسبا بين النهج السياسي الفاشل وبين التعاون العسكري الامني المبهر. في السطر الاخير مطلوب كهواء للتنفس زعامة اخلاقية، موضوعية ومحدثة. 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.