يديعوت  بقلم  سيما كدمون -  إسرائيل أمام السؤال الأكبر: ماذا عن الوسط العربي؟ - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

يديعوت  بقلم  سيما كدمون –  إسرائيل أمام السؤال الأكبر: ماذا عن الوسط العربي؟

0 63

يديعوت  بقلم  سيما كدمون –  12/5/2021

الهجمة الصاروخية أمس على “غوش دان” ما كان ينبغي أن تفاجئنا، فقد سبق أن سقطت الصواريخ عليها في الماضي، وكانت كل الأسباب لتصديق تهديدات الجهاد. ومع ذلك، فإننا على ما يبدو لسنا مستعدين لهذا المشهد. ابني كان في السابعة عندما سقطت الصواريخ على “غوش دان” في حرب الخليج، وأمس جلس في الغرفة الأمنية مع ابنته التي في السابعة. الفرق أنه كان هناك إحساس بوجود قيادة في حينه، نزيهة، رابطة الجأش، باردة الأعصاب، عديمة المصالح الشخصية. رئيس الوزراء إسحق شامير قد لا يكون الرجل الأكثر كاريزماتية ولكننا اعتمدنا عليه بأن يفعل الصواب. ليس مؤكداً أن هذا ما يشعر به اليوم مواطنو إسرائيل.

بعد يوم أو يومين ستبدأ الضغوط لوقف النار، وليس هناك ما يمنع حماس عن الموافقة، فلديها كل الأسباب لتشعر بأن الأمر استنفد: فقد قتلت إسرائيليين، وأثبتت أنها سيدة القدس، وأطلقت رشقات كبرى على “غوش دان” وأصابت، وأظهرت تفوقها في الساحة الفلسطينية، ونجحت في فعل ما فعلته حتى الآن بشكل جزئي فقط – إشعال النار داخل مدن إسرائيل. وقد حققت مرادها.

نحن أيضاً سنوافق، ولكن ليس قبل أن نشدد الهجمات ونعيد لأنفسنا قوة الردع. سنوافق، إذ فضلاً عن الاعتبار الذي يأخذ بالحسبان معاناة سكان الجنوب، ثمة سبب آخر لإنهاء هذه الجولة، وهو عرب إسرائيل. الصدامات بين العرب واليهود، وبالأساس العنف الذي لا يمكن إدراكه في اللد ويافا وما حصل أمس في عكا ورهط (لماذا نتفاجأ؟ نتعامل بعدم مبالاة تجاه العنف في المجتمع العربي ونتفاجأ بالعنف بين العرب واليهود؟)، والذي يثير أفكاراً قاسية عن إمكانية التعايش بين العرب واليهود. وهذا على ما يبدو زخم لن يتوقف إلى أن يكون هناك وقف للنار في غزة.

مع كل التقدير (المشكوك به) لانعدام الكوابح لدى رئيس الوزراء ولقدرته على تجنيد كل قضية وطنية لمصالحه السياسية، يخيل إليّ أنه لا ينبغي اتهامه بهذا التصعيد. قد تخدمه النار سياسياً وهي كفيلة بتفكيك حكومة التغيير التي لم تقم بعد، ولكن يمكن الاتفاق هذه المرة على أن حماس فعلت كل شيء يمكن فعله كي تؤدي إلى هذا التصعيد، بما في ذلك إطلاق الصواريخ على القدس وطرح إنذار لا يمكن لإسرائيل أن تقبله.

إذن، يحتمل أنه كان يمكن عمل أمور معينة بشكل مختلف، ولكن ليس نتنياهو هو الذي خلق هذا الوضع. فهو لم يحرص، على مدى 12 سنواته كرئيس للوزراء، على أي استراتيجية حيال غزة. يبدو أن بديله المفضل حتى الآن كان ذاك الذي يخدم المواجهة: حدث صغير كل بضعة أسابيع، حدث كبير كل بضعة أشهر، حملة ما نخرج منها بالضبط مثلما دخلنا كل بضع سنوات.

لا يريد نتنياهو تغيير الوضع، فهو غير معني باحتلال القطاع، وغير معني بتعزيز أبو مازن والوصول معه إلى حوار وغير مستعد للتعاطي مع غزة كدولة لها حكم قد لا نحبه نحن – ولكن إن لم نصل معه إلى اتفاقات فستستمر المواجهة. نتنياهو يفضل هذا الوضع، لأنه لا يحتاج فيه إلى دفع شيء لحماس – باستثناء المال الذي يحوله لها كل شهر. ولكن المال ليس اتفاقات سياسية يخشاها نتنياهو، فهو ليس أراض ينبغي نقلها من جهة إلى أخرى ومن يدري ماذا أكثر من ذلك.

هذا ليس سراً: إسرائيل تطور حماس كي لا تجري مفاوضات مع أبو مازن، وكي لا تفضل السلطة الفلسطينية التي يمكن الوصول معها إلى اتفاقات. حماس شريك حقاً، وهي بالضبط الشريك الذي يريده نتنياهو، الشريك الذي لا يورطك مع قاعدتك وليس ثمة إلا الحاجة بين الحين والآخر بمناوشته.

إذن، قد تخدم النار في غزة نتنياهو في موضوع حكومة التغيير. ولكن ينبغي للمرء أن يكون مؤيداً لنظرية المؤامرة، هكذا قال أمس خصم لدود لنتنياهو، كي يصدق بأنه هو الذي قاد بهذا الاتجاه. وأن أفعاله أدت إلى ذلك.

إن المحادثات بين الشركاء في حكومة التغيير توقفت في اليوم الأخير، بسبب منصور عباس، ولكن أيضاً بسبب غانتس الذي أعلن تعليقها. الاضطرابات في المدن المختلطة لا تساهم في إشراك حزب عربي في الائتلاف. وليس واضحاً كم من الوقت ستتواصل النار في غزة، وهذا سيعيق أو حتى سيمنع إقامة حكومة التغيير. الهياج في “يمينا” مستمر، والنشوى التي كانت حتى يوم الأحد، وكأن هذا يوشك على أن يحسم للتو – أخلت مكانها للمخاوف.

مر أسبوع منذ تكليف لبيد. المبادئ واضحة للجميع، ولكنها كانت واضحة قبل شهر ونصف. ولم يوقع بعد حتى اتفاق ائتلافي واحد بين الأحزاب الثمانية. ولكن 21 يوماً تبقت وهذا خلد سياسي، وحتى لو كانت بضعة أيام تأخير لا يعني هذا تغيير الوضع، كما يقول ائتلاف التغيير. إذا دخلنا إلى جولة قتال لأسبوعين سيتعين على لبيد أن يقرر إذا كان سيجري مفاوضات بالتوازي أم سيتوجه للرئيس لطلب التأجيل.ولكن لا أمل بقيام حكومة في هذه الأيام.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.