Take a fresh look at your lifestyle.

يديعوت– بقلم   سيفر بلوتسكر – فشل اليسار ، الفرص التي  أُضيعت

0 121

يديعوت– بقلم   سيفر بلوتسكر – 19/10/2021

” أزمة اليسار في اسرائيل وفي العالم : اليسار فوت فرصتين لنشر فكره وارائه في أزمة 2008 وفي جائحة الكورونا “.

بغير ما كان متوقعا، فان الازمتين الاقتصاديتين الكبريين للقرن الواحد والعشرين لم يعززا حقا اليسار السياسي. ففي ذروة الازمة المالية في 2008 طلعت علينا غلافات المجلات في الولايات المتحدة وفي اوروبا “كلنا اشتراكيون الان”. كان هذا  تقديرا مغلوطا لم يتحقق على الارض. في أزمة الكورونا في 2020 حل دليل قاطع على الحاجة لحكومات كبيرة مستعدة لان تضخ المال الى المرافق الاقتصادية والى اجهزة صحية رسمية قوية. ومرة اخرى، مع افول الوباء (مؤقتا على الاقل) لا يبدو نجاح انتخابي مدوٍ لليسار. احزاب ديمقراطية مع ميل طفيف الى اليسار وان كانت فازت في بعض من حملات الانتخابات بفارق نسب وكسور نسب ولكن فقط بعد أن وضعت على رأسها زعماء معتدلين، وسطيين. أما اليسار الاكثر راديكالية فكاد يشطب من الساحات السياسية، بالتوازي مع الارتفاع في نفوذه على الخطاب الاعلامي، الفني والجامعي. ارتفاع هدام، كما يتبين. 

ان من يبحث عن اسباب هذا الفشل يمكنه أن يجدها في كتاب وفي فيلم. ابدأ بالكتاب. “لا تفهمون الناس الذين تتوجهون اليهم”، يتهم اليسار الغربي الراديكالي البروفيسور دانييل كوهن، من كبار الاقتصاديين السياسيين في فرنسا، في كتاب صدرت طبعته الاولى في باريس في 2018 وطبعته المعدلة بالانجليزية صدرت لتوها في الولايات المتحدة تحت عنوان “السنوات غير اللامعة”. الكتاب الاصلي لا يعوزه النقد على اليسار المنقطع، على حد رأي كوهن، عن الطبقات التي يدعي تمثيلها؛ في النسخة الانجليزية يبدو عدد من المؤشرات المقلقة للسلامة السياسية. 

الكتاب يثير الاعصاب جدا عند القراءة: فيه حشد وحشر لاقتباسات لا تتوقف لمفكرين معروفين اكثر ومعروفين اقل في مجال علوم المجتمع، الروح، السياسة والتكنولوجيا. ومع ذلك، فان اللمسة الفرنسية الاصلية بقيت في المقاطع البارزة، حيثيتهم البروفيسور كوهن النخب اليسارية المنطوية على ذاتها بالتطلع “الى خلق عالم على شكل أناهم العليا”. فهي تضع على رأس جدول الاعمال، كما يكتب المواضيع التي تقلقها وليس أزمات الطبقات غير الميسورة، وهكذا تدفع هذه الطبقات الى الاذرع الشعبوية الحديثة التي هي خليط من كراهية الاجانب (ولا يهم اي اجانب) وكراهية النخب (ولا يهم اي نخب). الناس يهجرون اليسار الراديكالي، كما يجمل كوهن، بانهم “يريدون ان يكونوا محبوبين كما هم” وليس كما ينبغي لهم “ان يكونوا في نظر النخب”.

كتاب كوهن يتعاطى ويرتبط مع فيلم المخرج الاسرائيلي نداف لبيد “الركبة”، الذي نال الكثير من الثناء والجوائز. “الركبة”، رغم اسمه، ليس فيلما عن الركبة الجريحة لفتاة فلسطينية: دور “الركبة” محدود بدقائق قليلة ويشكل مشجبا فقط ليعلق الامر الاساس عليه. والاساس هو صورة – كاريكاتيرية لاذعة –  ليساري تل أبيبي اعتيادي، يدعي (ايضا) انتاج افلام “تآمرية” ضد “النظام”. في الفيلم هو اناني، منفوخ بالاهمية الذاتية، زائف في احتجاجاته ومتعال بشكل استفزازي على نحو خاص على الناس من بلدات المحيط ممن لا ينتمون الى دائرة معجبيه. وهو يلوح وكأنه تملكه الشيطان باستبيان اداري ما لا اساس له في الوجود  لوزارة الثقافة الاسرائيلية، وكأن الحديث يدور عن مطالبة بشجب ذاتي من الشرطة السرية الستالينية المتوحشة. في اثناء الفيلم الذي لا تعدمه النواقص – بينها تكرارات زائدة لمقاطع مشابهة وغياب حبكة – يصرخ بطله من الشاشة على المشاهدين بشعارات موجودة بوفرة في مقالات الفكر في الصحف والمجلات الاسرائيلية هذه وتلك.

عندما صدر في فرنسا في  2018، والان في الولايات المتحدة، اثار كتاب كوهن جدالات في دوائر اليسار، بما في ذلك حسابات النفس. كان يمكن لنا أن نتوقع لفيلم لبيد أن يشعل  نقاشات مشابهة في البلاد وربما حتى شرارة حساب للنفس في الطائفة التي يصفها. الامر لم يحصل، رغم أن اليسار في الكنيست الحالية مضروب ومرضوض. “الركبة” مجده اليسار كابداع يكشف نظام الرعب الذي اقامه نتنياهو  ويعرض بطله كضحية للملاحقة الشرطية. 

ملاحظة: نداف لبيد يكشف في فيلمه بلا رحمة الزيف الذي برأيه تتميز به اليسارية الاسرائيلية التي تدعي ما ليس فيها. هذا هو نفس الخداع الذاتي الذي يسيطر ايضا، كما يدعي كوهن في كتابه، في اليسار الراديكالي الفرنسي والامريكي.

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.