ترجمات عبرية

 يديعوت – بقلم  سيفر بلوتسكر  – استخبارات مغلوطة

يديعوت – بقلم  سيفر بلوتسكر  – 9/1/2022

” عاصمة NSO في بولندا هي تذكير بانه لا يوجد لاساميون محبون لإسرائيل “.

بعد صمت طويل تفضل رئيس الحزب البولندي الحاكم “القانون والعدالة” يروسلاف كاتشنسكي في الاعتراف بما كشفته وسائل الاعلام المحلية واكده خبراء السايبر الاجانب: الحكومة البولندية اشترت (او استأجرت) من شركة السايبر الاسرائيلية NCO برنامج الملاحقة سيء الصيت والسمعة “بيغاسوس”. إضافة الى ذلك اقر كاتشنسكي بان البرنامج الإسرائيلي يسمح باقتحام آيفونات اشتريت من أموال صندوق حكومي لمساعدة متضرري الظلم. عرضت وسائل الاعلام في بولندات وثائق تفيد بان “بيغاسوس” اشتري في أيلول 2017 مقابل 25 مليون زلوتي (تساوي 25 مليون  شيكل) وخدمت ليست فقط “وزارة مكافحة الفساد” التابعة لرئيس الوزراء بل وأيضا استخدم للاقتحام والسيطرة على هواتف محامي يمثل بعضا من رؤساء المعارضة الليبرالية والسناتور الذي تولى لزمن ما رئاسة قيادة حزب المعارضة. فهل كان كثيرون آخرون؟ كاتشنسكي نفى، لكن قليلين في بولندا، وقليلين في حزبه هو، يصدقون  النفي. 

يبدو أن الاتصالات لشراء “بيغاسوس” بدأت في الوقت الذي شارك فيه رئيس الوزراء في حينه نتنياهو في “قمة فيسغراد” في تموز 2017، في بودابست. في “حلف فيسغراد” تشارك بولندا هنغاريا، تشيكيا وسلوفاكيا. نتنياهو حقق لإسرائيل مكانة دولة ملحقة بالحلف رغم أنها ليست في شرق أوروبا. في اثناء القمة التقى برئيس وزراء هنغاريا فيكتور اوربان ورئيسة وزراء بولندا ياتا شيدلو، التي زارت البلاد قبل سنة من ذلك. وحسب مصادر اجنبية، في الحديث طلب اوربان وشيدلو من نتنياهو  إقرار بيع “بيغاسوس” لأجهزة الامن في بلديهما، بدعوى أن هذا حيوي لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة. 

يبدو ان الطلبات اقرت. هذا كان “اذا ما كان” حسم امني سياسي فاشل، على اقل تقدير. فالنظام القومي السلطوي لاوربان في هنغاريا وصم منذئذ كلاسامي فظ، احتدم فقط في السنوات الأخيرة، بما في ذلك شطب لكل ذكر لماضي هنغاريا الفاشي والتعاون النشط والمتحمس لها مع النازيين في قتل اليهود. من غير المستبعد ان يكون “بيغاسوس” استخدم أيضا  كأداة لاقتحام هواتف صحافيين هنغاريين ينتقدون النظام. 

القصة البولندية لنتنياهو بائسة حتى اكثر. في كانون الثاني  2018، بعد نصف سنة من اللقاءات في بودابست اقر البرلمان البولندي قانونا يفرض عقوبات سجن طويلة على من يتجرأ “بالتشهير بالامة البولندية” مدعيا ان البولنديين شاركوا في كارثة اليهود، من خلال المطاردة، التسليم والقتل. “قانون الكارثة” البولندي اثار نقدا حادا في الغرب وفي إسرائيل، وفي حزيران من تلك السنة حقق نتنياهو تسوية مع رئيس وزراء بولندا الجديد، متاوش موربسكي: المادة الجنائية أخرجت من القانونه، وبالمقابل وقع نتنياهو على تصريح مشترك  ينظف عمليا البولنديين من أي مساعدة في إبادة يهود بولندا. في “يد واسم” وصفوا هذا التصريح بـ “الخيانة”. 

على الرغم من بيع “بيغاسوس” واصلت علاقات إسرائيل وبولندا التأثر والتدهور الى أن وصلت الى ازمة دبلوماسية قاسية في السنة الماضية، ومرة أخرى بسبب تشريع بولندي فسر كحرمان يهود بولندا وورثتهم من حق المطالبة باملاكهم القانونية. حكومة كاتشنكي وموربسكي لم تتخذ موقفا مؤيدا لإسرائيل في أي محفل أوروبي ودولي، وسلمت باحداث لاسامية خطيرة في ارجاء بولندا. 

اذا كان بيع “بيغاسوس” لنظامين قوميين سلطويين في شرق أوروبا تم لدى نتنياهو ومستشاريه على أمل ان يشتروا بذلك محبتهما لإسرائيل، فقد تبدد الامل تماما. فقد كان هذا منذ البداية املا عابثا يقوم على ساس سوء فهم تام لطبيعة هذين النظامين وفكرهما. لا يوجد هناك، في أي مكان – لاساميون محبون لإسرائيل.

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى