يديعوت– بقلم سمدار بيري - صائب عريقات لم يساوم - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

يديعوت– بقلم سمدار بيري – صائب عريقات لم يساوم

0 75

يديعوت– بقلم  سمدار بيري – 11/11/2020

كان صائب عريقات حتى آخر ايام حياته وطنيا فلسطينيا ولم يكن فاسدا وبقي متمسكا بمبدئه لاحلال السلام بين الشعبين “.

في رحلة الى جسر اللنبي، محطة العبور الى الاردن، قررت الدخول الى أريحا، لزيارة صائب عريقات. كانت هذه المرة قبل الاخيرة التي التقيناها وجها لوجه. جلسنا في الحديقة، واشار عريقات الى ابنه، علي، الذي “في زمن الانتفاضة لم اسمح له بالذهاب الى المدرسة إذ خفت أن يرشق حجارة كبيرة على جنود الجيش الاسرائيلي”. كما أن عريقات وجد من الصواب التشديد في ذاك الحديث: “أنا مستشار كبير لابو مازن، كنت مستشارا كبيرا لعرفات، والعنف من الطرفين يبعث بي الجنون. وهو نفسه لم يكن أبدا مشاركا في العمليات. ولكن قبل شهر من ظهور مرض الكورونا لديه قرر أن يتهم جنود الجيش الاسرائيلي بنشر الفيروس في مناطق الحواجز. وفي حينه ايضا دعا الى تنحية امين عام الجامعة العربية من منصبه، “لانه تخلى عن الفلسطينيين”، وانتقد انتقادا حادا امارات الخليج بسبب اتفاقات السلام مع اسرائيل.

يجدر الانتباه الى أنه رغم تجربته الطويلة، علاقاته حول العالم وذكائه، لم يرَ نفسه ابدا الزعيم التالي للفلسطينيين. سيذكر عريقات ككبير المفاوضين الفلسطينيين مع اسرائيل. واصبح حلم الدولتين مشروع حياته. ودرج زعماء المنطقة على دعوته اليهم، قبل اللقاء مع الرئيس الفلسطيني. كان هو الرمز البارز. واتذكره من عهد مؤتمر مدريد، شاب فلسطيني ابن 36، نائب رئيس الوفد حيدر عبدالشافي. وكي لا يتشوش احد للحظة، احتل هو مكانه خلف الطاولة الطويلة، امام الوفد الاسرائيلي، واحاط رقبته بالكوفية الفلسطينية.

في السنوات الاولى ترك انطباعا قويا على الطرف الاسرائيلي. أخيرا،  قال محبو السلام عندنا، وجدنا شريكا حقيقيا. لا توجد شخصية اسرائيلية لم يلتقيها عريقات: من رئيس الدولة عيزر وايزمن عبر رؤساء الوزراء المختلفين وحتى رؤساء المخابرات. وبالنسبة لنتنياهو كانت لعريقات تصريحات قاسية: “اعرف انه يعمل على تصفية السلطة الفلسطينية”، وكذا “نتنياهو يتحدث عن السلام فقط لاغراض العلاقات العامة”. كما أنه انتقد بشدة حكام الامارات في الخليج بل وتمكن حتى من الحديث بحدة ضد لقاء بين نتنياهو والزعيم العسكري للسودان الذي “طعن الفلسطينيين في الظهر”.

حتى آخر ايامه كان عريقات وطنيا فلسطينيا. وبقدر ما هو معروف، كان أحد القلائل في القيادة ممن لم يأخذوا اموال الرشوة. يحمل شهادة الدكتوراة في العلاقات الدولية من جامعة في بريطانيا، محاضر في جامعة النجاح في نابلس وسياسي ذو دم حار أثار انتقادا في المعسكر الفلسطيني ايضا. فقد حب هؤلاء اتهامه بالتقرب الزائد للاسرائيليين. “ما الذي يمكنني أن افعله؟”، قال لي ذات مرة، “عندما يكون الطرفان غير راضيين عني ينبغي لي أن اكون فخورا”.

منذ اتفاقات اوسلو في 1993 لم يكلف عريقات فقط بالمفاوضات بل تراكض على مدار الساعة. فقد وضع خططا مع شركائه بعد الاتفاق، سافر للمحاضرات في اوروبا، دعي كضيف شرف للمؤتمرات في الولايات المتحدة، واكثر من اللقاءات الصحفية عندنا. وأمس غردت وزيرة الخارجية الاسبق، تسيبي لفني ببلاغ رفعه لها عريقات قبل لحظة من دخوله مستشفى هداسا: “لم أنهي بعد ما ولدت لعمله”، كما شدد قائلا.

ليس غريبا في نظري قراره الدخول الى مستشفى هدايا. قبل ذلك تمكن من أن يرد عرضا سخيا من المملكة الاردنية لارسال مروحية تنقله الى المستشفى العسكري في عمان. كان عريقات يعرف أن الاطباء في المستشفى الاسرائيلي سيفعلون فوق ما يستطيعون كي يحاولوا انقاذ حياته. وصباح امس تبدد الامل، فرحل الى عالمه.

******

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.