Take a fresh look at your lifestyle.

يديعوت – بقلم سمدار بيري – بداية جديدة محدودة الضمان

0 95

يديعوت– بقلم  سمدار بيري – 14/9/2021

” رغم ما صرحه بينيت من أن الزيارة وضعت اساسا لعلاقات عميقة مع مصر، لا يزال السيسي غير واثق من شريكه الاسرائيلي  الجديد واتخذ الجانبان جانب الحذر “.

هذه المرة لن نعرف تفاصيل محادثات بينيت – السيسي والتي جرت أمس في شرم الشيخ. ومنذ الان صدرت رواية اسرائيلية تحدثت عن طلب بينيت ان تعيد حماس جثماني الجنديين والمواطنين الحيين. وكذا عن ان اسرائيل تستعد لنقل المساعدة الى غزة، حتى بعد القصف في الايام الاخيرة. 

ماذا تحدثا عن ايران؟ عن نقل الغاز الاسرائيلي من اسرائيل الى لبنان والذي سيتم عبر مصر؟ ما الذي يفكرانه عن الوضع في سوريا؟ عن مصادر مياه النيل التي تصب في سد أسوان وتوزيع مياه الشرب للمصريين؟ عن مشاكل الارهاب؟ عن باقي المواضيع المركبة التي تشغل بال كل واحد من الزعيمين، او كليهما؟ لن نعرف. 

ينبغي التشديد على ان مواقف مصر واسرائيل في موضوع الخطر الايراني وبالنسبة للوضع غير  البسيط حيال تركيا، ليست بعيدة. اردوغان، كما كرر السيسي ما يعرفه بينيت، يوسع نفوذ تركيا في ليبيا، جارة مصر الغربية. العلاقات مع تركيا سيئة في مصر وفي اسرائيل ايضا. وبالنسبة لتجفيف مصادر النيل من قبل  اثيوبيا: بينيت طلب منه امس اغلب الظن ان يستغل علاقات اسرائيل الطيبة ويقنع أديس ابابا الا تمس بضخ مياه النيل الابيض والازرق الى مصر.

وتوجد الرواية المصرية للقاء، وبموجبها موضوع مركزي كان هو اننا ملزمون بالعمل فورا لخلق اتصالات بين اسرائيل والفلسطينيين – ولا سيما بعد أن  تغير الحكم عندنا عندما يرفع ابو مازن الهاتف ليتحدث مع الرئيس هرتسوغ ويلتقي بيني غانتس، ومصر مرة اخرى تأخذ على عاتقها دور الوسيط الموثق والسيد لسكان قطاع غزة. 

ابقيت الزيارة في السر حتى اللحظة الاخيرة تقريبا. فقد ولدت في 18 آب، عندما التقى وزير المخابرات المصري عباس كامل مقرب ورجل سر السيسي مع بينيت وسلمه دعوة رسمية. هذه زيارة مليئة بالرموز: رغم الضغوط من جانب بينيت، جرت في شرم الشيخ غير الرسمية وليس في العاصمة القاهرة، حيث يجري السيسي باقي لقاءاته مع زعماء العالم. ومؤخرا التقى هناك مع الملك الاردني– ومع رئيس السلطة الفلسطينية ايضا. 

السيسي، مع خبراته كضابط استخبارات قديم، جمع آخر المعلومات والانطباعات عن بينيت من كل جهة ممكنة: من السفارة المصرية في تل أبيب، من السلطة الفلسطينية في رام الله، من مسؤولين امريكيين، من مبعوثين خاصين ولم يتوصل بعد الى استنتاج قاطع حول افكار رئيس وزراء اسرائيل. المعلومات التي وصلت اليه اشارت الى رفض بينيت العنيد للجلوس مع ابو مازن. لو كان بينيت يبث شيئا آخر لكان السيسي استضاف على الفور لقاء في القاهرة بمشاركة ملك الاردن، ابو مازن، بينيت وهو نفسه. 

لقاء كهذا لم يشطب عن جدول اعمال السيسي. في غمزة حادة الى الامريكيين اوضح امس لبينيت ان في نيته عقد “لقاء سلام دولي” واضاف بان “مصر ستجمع كل الاطراف وتقود خطوة ولكن ليس واضحا بعد متى”.

ولما كان الحديث يدور عن تعارف اولي وجها لوجه، فان الطرفين يتصرفان بحذر. تصريح وزير الخارجية لبيد عشية اللقاء في موضوع بدء اعادة البناء في غزة استهدف تلطيف الاحساس المسبق، ولكن السيسي لا يزال لا يشعر واثقا مع الشريك الاسرائيلي الجديد. والدليل: لو كان هذا لقاء عاديا الى هذا الحد او ذاك، وليس اختبارا لسمح بوجود وسائل الاعلام.  ولكن مستشاري الرئيس المصري قرروا عدم المراهنة. السيسي سيجمل مع بينيت ما سيفيدان به الصحافيين في ختام اللقاء، والباقي يبقى سريا.

اللقاء، الثنائي (ومترجمين)، استمر لاكثر  من ثلاث ساعات بسبب الحاجة لترجمة اقوال الزعيمين من العبرية الى العربية ومن العربية الى الانجليزية. وهذه عملية غير بسيطة. ينظران الواحد الى الاخر في العينين، وينتظران الترجمة. وأجمل بينيت:  “خلقنا بنية تحتية لعلاقة عميقة، لمواصلة الطريق”. 

وبعد كل شيء، هذه زيارة علنية، فيما كان علما مصر واسرائيل منصوبين خلف الزعيمين. في كانون الثاني 2011، المرة الاخيرة التي التقى فيها رئيس وزراء اسرائيل (نتنياهو) مع الرئيس المصري، لم ينصب الا العلم المصري. اسرائيل اشتكت، وبعد بضعة ايام من ذلك  لم يكن مبارك في الحكم.

العلاقات المدنية بين مصر واسرائيل، رغم 40 سنة السلام، توجد في المستوى الادنى. هناك ما يمكن عمله في المجال الزراعي، ممكن ومن المجدي توسيع حجم التجارة، ولا ننسى كيف حاول رجال التكنولوجيا الاسرائيليون عشرات المرات الوصول الى “المدينة الذكية” في القاهرة، وعرض التعاون، ورفضوا. معقول الافتراض أن شيئا ما سيتغير قريبا. السيسي سيدخل التطبيع رويدا رويدا، سيغمز لكل من  يتابع – ولا سيما في امارات الخليج – منظومة العلاقات القديمة. رسالة اولى – اعادة التعاون الاقتصادي وأربع رحلات جوية اسبوعية من القاهرة الى تل أبيب لشركة الطيران المصرية – متوقعة قريبا.

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.