يديعوت - بقلم رون بن يشاي - الخطوط الإسرائيلية الحمراء تجاه سوريا تغيرت بشكل طفيف في السنوات العشر الماضية - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

يديعوت – بقلم رون بن يشاي – الخطوط الإسرائيلية الحمراء تجاه سوريا تغيرت بشكل طفيف في السنوات العشر الماضية

0 132

يديعوت أحرونوت – بقلم رون بن يشاي   – 28/3/2021

الاستراتيجية الإسرائيلية المعتمدة تجاه الأزمة السورية تمثلت في فرض الخطوط الحمراء التي أعلنتها كعنصر أساسي لأمنها القومي، وبنفس القدر من الأهمية، اعتمدت تنفيذ النشاطات الهجومية بفاعلية، دون جر إسرائيل للحرب في سوريا أو لبنان.

الخطوط الإسرائيلية الحمراء تجاه سوريا تغيرت بشكل طفيف في السنوات العشر الماضية؛ تماشيا مع التطورات الحربية والسياسية، لكن نسختها الأخيرة تمثلت بأن أول خط أحمر هو الرد على أي انتهاك لأمن إسرائيل، وثانيا منع استخدام سوريا للأسلحة غير التقليدية الكيميائية، ومنع نقلها إلى لبنان.

الخط الأحمر الثالث يتمثل بمنع أو تعطيل قوة نقل الأسلحة عالية الجودة، الكاسرة للتوازن، من إيران إلى سوريا ولبنان، فضلا عن منع وتعطيل نقل الأسلحة عالية الجودة من الجيش السوري وصناعته العسكرية إلى لبنان، من أجل منع تعزيز وتحسين قدرات حزب الله، أو المندوبين الإيرانيين الآخرين، ومنع الأضرار المدمرة للجبهة الداخلية المدنية والعسكرية في إسرائيل.

الخط الأحمر الرابع يتعلق بمنع أو تعطيل نقل الأسلحة، وبشكل أساسي صواريخ أرض- جو المتطورة من إيران إلى لبنان وسوريا، التي قد تمثل خطرا وتحدّ من حرية إسرائيل في التفوق الجوي والاستخباراتي في الساحة الشمالية، أما الخط الخامس، فهو منع إقامة جبهة إيرانية ضد إسرائيل في سوريا على غرار الجبهة التي أقامها حزب الله في لبنان بمساعدة إيرانية.

الخط السادس هو منع إنشاء جيوش معادية لإسرائيل، جهاديين سنة وشيعة قرب الحدود مع إسرائيل بطريقة تسمح لهم بتنفيذ عمليات عبر الحدود على حين غرة، والخط السابع منع وتعطيل إنشاء واستخدام الممر البري من إيران عبر العراق وسوريا إلى لبنان.

يتم تنفيذ هذه الخطوط الحمراء بوسائل حركية وناعمة، وسرا أحيانا، وفي كثير من الأحيان دون تحمل المسؤولية، ويتحمل الجيش الإسرائيلي المسؤولية عن بعضها إذا رأى أنها تخدم الحرب الإعلامية على التوسع الإيراني في المنطقة.

إسرائيل قررت العمل على خلق قنوات تعاون مع معارضي النظام في سوريا، لاسيما في المناطق القريبة من حدودها، لتحقيق هدفين رئيسيين: الأول منع تدفق السوريين والفلسطينيين الذين سيصطفون على حدود الجولان، وربما في لبنان، وهذا مشابه لما حدث في تركيا والأردن ولبنان التي اجتاحتها ملايين السوريين الذين فروا من بلادهم، وخلقت أزمة اقتصادية وصحية في البلدان التي منحتهم اللجوء.

الهدف الإسرائيلي الثاني تعطيل إنشاء جبهة إيرانية أخرى في سوريا، وإحباط أي هجوم حدودي، سواء من جانب مجموعات الإسلام الجهادي السني، كتنظيم الدولة والقاعدة وجبهة النصرة، أو من جانب حزب الله والمليشيات الشيعية العاملة في خدمة إيران.

الاستراتيجية الإسرائيلية في سوريا خلال السنوات الماضية تركزت في المجال الأمني، فالجيش السوري اليوم ضعيف ومنهك، ولن يشكل تهديدا خطيرا لإسرائيل بعد سنوات، رغم أنه اكتسب خبرة قتالية، وحصل على معدات حديثة من روسيا، كما تعمق اقتحام المخابرات الإسرائيلية لسوريا، وباتت تتمتع حاليا بتفوق استخباراتي في أراضي سوريا والدول المجاورة، ما يسرع التحذير من النوايا العدائية والأنشطة السرية لإيران.

الجيش الإسرائيلي عطل بشكل كبير وأبطأ استخدام الأسلحة عالية الجودة من سوريا وحزب الله، كما أن إقامة جبهة إيرانية إضافية على الأراضي السورية تسير بوتيرة أبطأ بكثير مما خطط قاسم سليماني قبل القضاء عليه، لكن الإيرانيين لم يردعوا، بل يواصلون جهودهم لتحسين دقة الصواريخ الباليستية، فضلا عن معدات حزب الله في الطائرات دون طيار وصواريخ كروز.

في المجال السياسي، أقامت إسرائيل حالة من التعايش الوظيفي؛ لمنع الاحتكاك مع القوة الروسية الحامية لنظام الأسد، رغم أن الوجود الروسي في سوريا يقيد بشكل كبير حرية العمل الإسرائيلية هناك.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.