يديعوت– بقلم  رونين بيرغمان -  الجاسوس رقم 1 - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

 يديعوت– بقلم  رونين بيرغمان –  الجاسوس رقم 1

0 108

يديعوت– بقلم  رونين بيرغمان – 25/5/2021

” رئيس الموساد منصب خطير  كله اخفاق لاي من العاملين فيه يقع على رأسه. وتحديات رئيس الموساد الجديد هو  الاتفاق النووي الذي تسعى اليه ادارة بايدن فتترك العبء الاساس على الموساد “.

عندما أعلن بنيامين نتنياهو عن تعيين دافيد برنيع في منصب رئيس الموساد كتبنا هنا ان أحد التحديات لرئيس الموساد التالي سيكون الحفاظ على شبكة علاقات الموساد في الشرق الاوسط والتي قبعت في اساس القدرة على التوقيع على سلسلة اتفاقات السلام. فالتوقيع شيء، قلنا، ولكن الحفاظ على هذا وتطويره شيء آخر. هذه العلاقات هشة ويمكن أن تكون في خطر عميق مثلا بسبب انفجار العنف مع الفلسطينيين. 

كان من قال ان كل شيء يمكن ان يكون، ولكن هذا يمكن ان يكون أقل. فالفلسطينيون لم يعودوا يهمون احد، وحتى لو جاءت جولة اخرى معهم فانها لن تغير شيئا في النهج تجاه اسرائيل في العالم بعامة وفي الشرق الاوسط بخاصة. كما من الصعب أن نعرفولكن يخيل بان المجريات منذئذ أثبتت كم هم الفلسطينيون حاضرون والشرق الاوسط هو مكان دينامي من يمارس فيه استراتيجية الامس – يخسر. 

يتلقى دافيد برنيع هذا الإرث في حالة طازجة تماما. ويوجد له الكثير جدا من العمل لاقناع الدول العربية بان شيئا لم يتغير ناهيك عن محاولة ضم دول اخرى لمسيرة السلام. لقد كانت احدى مزايا يوسي كوهن هي معرفة كيفية التكيف مع الواقع المتغير. فقد قال عن ذلك ان هذه قدرة التكيف  مع وضع جديد، ومع ذلك أخذ المبادرة واستغلاله لاحتياجات الجهاز. فمثلا الفهم بان ادارة ترامب ليست مجرد قصة حب مع نتنياهو بل فرصة لمرة واحدة قد تكون لاجل الخروج من العمليات الاكثر جنونا التي يمكن للموساد ان يتخيلها في اي مرة. 

وبالمناسبة هناك من يقول ان من شخص الامكانية الهائلة الكامنة في نجاح كوهن، وليس فقط كجاسوس، كان بنيامين نتنياهو، الذي رأى فيه خطرا سياسيا ولهذا فقد طلب منه تمديد ولايته اكثر فأكثر. من ناحية نتنياهو، كان يمكن لكوهن ان يبقى في منصبه ولكنه أصر على وضع نقطة، لان المرء  لا يجب أن يتحدى الحظ – 38 سنة بدون خلل، وكذا، وانا اخمن، لانه تخوف، ويتبين أن عن حق تام، من عدم الحسم السياسي وانه سيعلق في حكومات انتقالية. وفي اللحظة الاخيرة فقط اقر المستشار القانوني للحكومة اقرار تعيين برنيع.

خدم دافيد برنيع في وحدة “سييرت متكال” وهو رئيس الموساد الثاني الذي يأتي بعد أن قضى معظم حياته السياسية في قسم “تسوميت”، قسم تجنيد وتفعيل العملاء، المكان الذي يتعلم فيه المرء كيف  يشخص محيطا متغيرا ويجري التعديلات اللازمة. كانت محطته الاولى في اوروبا تحت قيادة كوهن، ومنذئذ والرجلان ينقلان الواحد للاخر دوره، فيما أن كوهن هو المعلم الاكبر. خدم كنائب رئيس قسم “كيشت” الذي يعنى بالملاحقات، الاقتحامات والعمليات في بلدان القاعدة، الدول التي يوجد لاسرائيل معها علاقات دبلوماسية. ولايته كنائب لكوهن اعطته دورة مليئة جدا بما يتضمنه المنصب. تبنى كوهن تقاليد مئير دغان – سلسلة عمليات تكتيكية تؤدي معا الى تأثير استراتيجي – واستخدام كل البنى التحتية، ضغط على كل الازرار التي اعدت على مدى السنين، بكل اساليب الاستخبارات، جمع المعلومات والعمليات المختلفة، شد كل خيط، فحص  كل مبادرة واخذ الموساد لفترة العمليات الاكثر تحميلا في تاريخه. 

هذا النهج، الذي يتبنى اكبر عدج ممكن من العمليات التي توجد لها نهاية واضحة، والتي تنتهي بالحقاق ضرر كبير للخصم يتميز ايضا به برنيع. ولكن يجب أن نتذكر بان العالم يعطي رئيس الموساد دورا مختلفا جدا عن كل منصب آخر في الجهاز. “هذا منصب كل واحد من الـ 7000 موظف يمكنه ان يفشلك في كل لحظة معينة”،  هكذا وصف ذلك بلغة ليست لطيفة مسؤول سابق. كل عامل في الجهاز يمكن أن يحدث خللا دراماتيكيا، وكل خلل كهذا – يقع مباشرة على رأس الرئيس. كان هناك رؤساء انتظروا فقط كي يصبحوا رئيس الموساد السابق. 

كما ان الاسناد العملياتي والسياسي لنظام ترامب انتهى، ومعه فترة تاريخية في الموساد. فبرنيع يتلقى اغلب الظن اتفاقا نوويا مشابها جدا لذاك الذي قرر ترامب هجره، اتفاق معناه انه من ناحية العالم الموضوع يشطب عن جدول الاعمال الى هذا الحد او ذاك. وهذا يبقي اسرائيل وحدها مرتين: مرة في الحاجة بتكريس مقدرات هائلة لجمع المعلومات في داخل ايران، ومرة ثانية لتأكيد مخزون العمليات التي توجد لها نهاية صاخبة. في هذه العمليات بطبيعة الاحوال لا يمكن بالطبع الضغط على الزر ذاته مرتين. 

لبرنيع يوجد تحد كبير آخر: مواصلة سياقات دراماتيكية لبناء القوة في الموساد، في عالم يوجد فيه  الكثير من المعلومات التي يمكن ان تصل بوسائل الكترونية او سايبرية يخيل انه مع هذه يمكن ايضا تفجير منشآت نووية وتصفية علماء. ولكن لا. من جهة اخرى، فان الوحدات التي عملت في الماضي في مهامات جمع المعلومات والحملات في اعمال اراضي العدو يكون على سييرت متكال وقسم قيساريا في الموساد ان يكيفا نفسيهما بتحديات جديدة. فالمنظومات الهائلة، الهامة والغالية جدا من الجيل الجديد، في الجيش وفي الموساد تحتاج انعاشا عاجلا والتفكير في كيفية استغلالها بشكل افضل او تقليصها في صالح منظومات اخرى. هذا قدس اقداس الاستخبارات الاسرائيلية، ولا مجال للحسد لرئيس موساد يحتاج لان يتخذ قرارات اليمة للقطع في إرث البطولة هذا.

******

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.