يديعوت– بقلم داني دايان - الاستقطاب السياسي عندما يكون الخصم عدوا - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

يديعوت– بقلم داني دايان – الاستقطاب السياسي عندما يكون الخصم عدوا

0 63

يديعوت– بقلم داني دايان ، قنصل اسرائيل في نيويورك سابقا– 4/11/2020

الانتخابات ستحسم من سيكون الرئيس ولكنها لن ترأب الصدع الاقتصادي – الاجتماعي. ترامب غير معني وبايدن غير قادر  “.

السنوات الاربعة التي كنت فيها في الولايات المتحدة في تكليف من دولة اسرائيل اعادتني الى البلاد قلقا. فقد وصلت الولايات المتحدة الى مكانتها المميزة في الساحة الدولية والى القوة الاقتصادية الهائلة لديها بفضل ديمقراطيين معتدلين وجمهوريين معتدلين عرفوا كيف يتعاونون مع بعضهم البعض لان يقودوا معا القاطرة الامريكية الى الامام.

كل هذا انتهى تقريبا. فالاستقطاب السياسي وضع حدا لذلك. فلا يكاد ممكنا اليوم ايجاد امثلة على التعاون الذي يتقاطع فيه المعسكران. جون ماكين الجمهوري الراحل وجو ليبرمان الديمقراطي حفظه الله ممن فعلا معا العظائم من اجل دولتهم – كانا سيندد بهما اليوم كخائنين كل منهما لحزبه.

ولا ينحصر الاستقطاب في الساحة السياسية. بل ويحتمل ان تكون الساحة الحزبية تعكس فقط الظاهرة الاجتماعية ولا تخلقها. فالخطاب العام في الولايات المتحدة في المواضيع التي يعنى بها مواطنوها يتحكم به اليوم متطرفون في الطرفين. من اليمين الدفاع الغريب عن قدسية حمل السلاح على انواعه الفتاكة او الاعتراض الجارف على الاجهاض في كل حال وفي كل وضع. ومن اليسار التطرف في نظرية النوع الاجتماعي حتى العبث وثقافة رفض كل من يخرج قيد أُنملة عن السلامة السياسية.

وتحت كل هذا يوجد خلاف عميق وانقسامي اكثر من ذلك. اليمين واليسار توقفا حتى عن الايمان بالرواية التأسيسية ذاتها لبلادهم. ويتبنيان زاويتي نظر مختلفتين عن عدالة طريق امريكا. والدعوات لازالة التماثيل في ميادين المدن وتغيير اسماء مبان تاريخية لا تتلخص بجنرالات اتحاد ولايات الجنوب التي احتفظت بالعبيد. وليس عن الجنرال روبرت لي فقط يجري الخلاف بل وحتى على  كريستوفر كولومبوس وجورج واشنطن. فبالنسبة لهؤلاء يمثلان اكتشاف امريكا وقيم الحرية والمساواة؛ وبالنسبة لاولئك يمثلان استعمارية الاصليين واستعباد السود. وفي الوسط، “التيار الاساس” يقف مشوشا، يتراوح بين مشاعر الذنب وبين الخوف ولا ينجح في وضع طريق ايديولوجي وسياسي.

انتخابات 2020 ستحسم من سيكون رئيس القوة العظمى في العالم واي معسكر سيتحكم  بمجلسي  النواب والشيوخ.ولكنها لن ترأب الصدع الاجتماعي – السياسي  المتسع في الولايات المتحدة. دونالد ترامب غير معني بحله. جو بايدن غير قادر. يجدر بالذكر ان التعاون وحده بين المقترعين السود في سن النضوج في الكاروليتين في الانتخابات الاولية وبين الجهاز المزيت جيدا  للحزب  الديمقراطي الذي  أدى الى انسحاب مرشحين منافسين – هو الذي منح الانتصار لحملة انتخابات بايدن المتعثرة على حساب بارني ساندرس، فالجناح التقدمي في الحزب الديمقراطي هاديء ومنضبط هذه المرة اكثر مما كان في 2016 ولا يعرقل بايدن من محاولة الانتصار، ولكن ليست لديه نية بان يختفي، بل العكس.

اصحاب المحلات في واشنطن، لوس انجلوس ونيويورك لا يحصنون نوافذ العرض خاصتهم لانهم مصابون بجنون الاضطهاد بل لانهم يعيشون بين شعبهم. في الاجواء السياسية والاجتماعية التي في الطرف الاخر ليس خصما بل عدو – من الصعب جدا التسليم بالهزيمة. وردود الافعال ستكون بما يتناسب مع ذلك.

لكل هذا يوجد ايضا زاوية اسرائيلية. معروفة النكتة المنسوبة لليفي اشكول حين بلغوه بانه يوجد قحط: “أين؟ في النقب؟ ذعرت للحظة وظننت في الولايات المتحدة…”. دولة اسرائيل بحاجة لامريكا قوية وواثقة بنفسها. مع عناصر القوة لكل دولة يوجد المجتمع المعافى، الموحد، المتضامن والمؤمن بنفسه وبدولته، والذي يعرف كيف يحل خلافاته بالطرق السلمية. اضافة الى ذلك: في شروط الاستقطاب السائدة اليوم في امريكا يكون باعثا على التحدث أكثر فأكثر الحفاظ على التأييد من الحزبين في كل موضوع وموضوع. أما لاسرائيل فالتأييد من الحزبين حيوي لا مثيل له.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.