ترجمات عبرية

يديعوت – بقلم  بن- درور يميني – هجمة زائدة على لقاء هام

يديعوت – بقلم  بن- درور يميني – 4/1/2022

” يوجد شريك فلسطيني للتعاون الاقتصادي والتنسيق الامني. ومن يهاجم غانتس في اعقاب لقاء هام وضروري وصهيوني لا يجعل الحكومة الحالية سخيفة. هو الذي يحطم ارقاما قياسية في الغباء وفي الازدواجية الاخلاقية “.

شيء بائس يحصل لنا اذا ما احدث لقاء واحد بين وزير الدفاع ورئيس السلطة الفلسطينية جلبة بهذا الحجم. فمنذ ثلاثة عقود ونحن نعرف بالضبط مع من نتعامل. منذ ثلاثة عقود والفلسطينيون يلعبون لعبة مزدوجة. منذ ثلاثة عقود وهم يتحدثون عن “السلام”، حتى وان كان سلامهم، سلام “الدولتين” لا يتضمن دولة يهودية. منذ ثلاثة عقود ويوجد ارهاب فلسطيني. منذ قرابة عقدين والدفعات للمخربين منصوص عليها في القانون الفلسطيني (واغلب الظن كانت متبعة ايضا قبل ذلك). ومنذ ثلاثة عقود – كل زعماء اسرائيل يلتقون مع زعماء الفلسطينيين.  

وأساسا، الجانب اليهودي، حتى قبل قيام الدولة وكذا كل حكومات اسرائيل منذ قيام الدولة كانت دوما هي التي تمد اليد للسلام. عندما اقترحت لجنة بيل التقسيم في  1937 والتي اعطى الحاضرة اليهودية اقل من خمسة الاف كيلو متر مربع – كان الجواب حتى وان كان بشد على الاسنان – ايجابيا. العرب قالوا لا. عندما اقترح تقسيم 1947، ايد الحاضرة اليهودية بحماسة. اما العرب فقالوا لا. وهذا تواصل وتواصل. 

تلك كانت السنين التي املنا فيها في أن يوافق احد ما على الاطلاق على أن يتحدث معنا. الوضع تغير. معظم الدول العربية  تقيم منذ الان علاقات مع اسرائيل، والكثير منها بشكل علني. في العصر الجديد قال الفلسطينيون لا لاقتراح اهود باراك في العام 2000 ولا لاقتراح كلينتون في نهاية ذاك العام اياه.ومرة اخرى لا لاقتراح اولمرت في 2008. ومرة اخرى لا لاقتراح جون كيري وبراك اوباما في 2014. عمليا، قالوا لا ايضا للمبادرة السعودية في 2002، ولم يبدأوا بتأييدها الا بعد ان فرضوا اضافة قرار 194، اي “حق العودة” للاجئين. وبالفعل، توجد منشورات اكاديمية من المدرسة المناهضة للصهيونية والتي تتهم الطرف اليهودي برفض السلام ايضا (مثل البروفيسور آفي شلاين في كتابه “الحائط الحديدي”. ولكن مثلما اثبت المؤرخون الاكثر جدية بقليل، لا حاجة لاخذ هذه “البحوث” على محمل الجد. 

الموضوع هو ان الفلسطينيين هنا. جيران قريبون. لا توجد لنا اي امكانية لتجاهلهم. هم ليسوا لطفاء، هم رافضون، المعتدلون منهم يريدون اكثر مما كان لحكومة برئاسة ميرتس ان تكون مستعدة لان تعرضه عليهم. الاحتمالات للاتفاق في المدى المنظور تقترب من الصفر. كما أن الدفعات للمخربين هي عار. ولكن حتى في هذه الظروف البشعة، لا تزال هناك مصلحة مشتركة. حفاظ السلطة الفلسطينية على التعاون الامني، حتى وان كان من اجل نفسها وليس لاعتبارات صهيونية، كان ولا يزال هاما. 

وماذا الان؟ جلبة كبيرة فقط لان بني غانتس التقى ابو مازن. على ماذا ولماذا؟ على لا شيء. غانتس لم يوافق على اقامة دولة فلسطينية على اكثر من 90 في المئة من المناطق، مثلما وافق نتنياهو في  2014. لكن هذا لم يمنع مؤيدي نتنياهو من أن يقفزوا على الرأس وان يصدروا ادعاءات عابثة ضد اللقاء. وهم يصرون على أن يقلبوا التقاليد الصهيونية على الرأس. في الرفض كان محفوظا للطرف العربي. من المحزن أن يرفض نفتالي بينيت مثل هذا اللقاء، ومحزن انه يقف في هذا الموضوع على يمين نتنياهو. على هذه الخلفية فان اللقاء الذي جرى مع ذلك هو نصف مواساة. ولكن الناطقين بلسان نتنياهو نجحوا في ان ينظموا هنا جلبة كبرى. 

منذ بدأ النزاع الاسرائيلي – العربي كانت الحاضرة اليهودية ولاحقا دولة اسرائيل هما اللتان توصلتا الى تحقيق معظم الاهداف السياسية بفضل مد اليد للسلام ايضا، وكان العرب، والان  الفلسطينيون، هم الذين جعلهم رفضهم ضحايا. هم بالطبع جيدون في  العلاقات العامة. ولكن الدعاية الكاذبة لا توفر الربح والازدهار لجموع الفلسطينيين. هي فقط تخلد المسكنة والضائقة. فمشكلة اللاجئين كان يمكن ان تحل بعد بضع سنين من نشوبها. هكذا حصل مع عشرات ملايين اللاجئين الاخرين من تلك السنين. لكن الفلسطينيين؟ رفضهم اصبح هويتهم.

وهذا مشوق لان جناح نتنياهو في اليمين يصر على أنه كان مضمون سياسي للقاء (“يعودون الى اوسلو”) وكأن الحديث يدور عن شيء ما بين المصيبة والخيانة. أمس قال يوآف غالنت ان هناك “خطر بالتدهور”. اين التدهور؟ ما المشكلة؟  اين المصيبة؟ لماذا كان على ما يرام عندما وافق نتنياهو على دولة فلسطينية، في صيغ مختلفة، بما في ذلك التنازل، في المرة الاخيرة، عما لا يقل عن 50 في المئة من المناطق ج حسب خطة ترامب، لكن للحكومة الحالية ممنوع؟  لماذا؟ والاوضح اكثر هو ان هذا اليمين يوجد في قارب واحد مع الايرانيين وحماس. جبهة الرفض. 

لا يوجد شريك فلسطيني للمفاوضات  السياسية وللسلام، وخسارة انه لا يوجد.  لكن يوجد شريك فلسطيني للتعاون الاقتصادي والتنسيق الامني. هذا لا يمنع عمليات الافراد ولكنه بالتأكيد يساعد مصالح اسرائيل.  ومن يهاجم غانتس في اعقاب لقاء هام وضروري وصهيوني لا يجعل الحكومة الحالية سخيفة. هو الذي يحطم ارقاما قياسية في الغباء وفي الازدواجية الاخلاقية.

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى