يديعوت – بقلم بن – درور يميني - الاحتجاج في خدمة اليمين ، مفارقة الانتخابات - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

يديعوت – بقلم بن – درور يميني – الاحتجاج في خدمة اليمين ، مفارقة الانتخابات

0 99

يديعوت – بقلم  بندرور يميني – 29/12/2020

الاحتجاج حطم أزرق أبيض ورفع اليمين الى مستويات مخيفة وغير مسبوقة. بدلا من نتنياهو، الذي على الأقل حقق السلام مع أربع دول عربية، سنحصل على ساعر – بينيت اللذين سيعطيان اكثر سواء للاصوليين أم للمستوطنات“.

في بسطات مختلفة يوجد شيء جديد يهتم بشرائه المستهلكون: كمامات مكتوب عليها “فقط بيبي” و “كله الا بيبي”. مستوطنات؟ مساواة في العبء؟ دولة فلسطينية؟ ميزانيات طائلة للاصوليين؟  يوك. بيبي وفقط بيبي. هذه نتيجة اخرى للاحتجاج، الذي كلما مر الوقت تبين أنه افضل ما حصل لليمين. فربما لنتنياهو أيضا. فقد نجح، قبل كل شيء آخر، في تفكيك أزرق أبيض. وهذه لحظة حزينة، ليس فقط للسياسة الاسرائيلية بل وايضا لدولة اسرائيل. لانه كان هنا مرة اخرى محاولة جدية لاقامة حزب وسط جدي. ومرة اخرى أثار حماسة كبرى. ومرة اخرى حظي بنجاح مبهر في صناديق الاقتراع. ومرة اخرى يتفكك امام ناظرينا.

اليسار ليس خصما مساوي القوى مع اليمين. اما الوسط – فنعم.  فقد سبق أن نجح في الانتصار على اليمين. كما أن هذا هو المكان الاهم في السياسة الاسرائيلية. فالوسط فقط يفهم بان لليمين حجج وجيهة ولليسار حجج وجيهة. الوسط وحده يمثل اغلبية الاسرائيليين، ممن لا يريدون الاستسلام للاصوليين  كما لا يريدون تحويل اسرائيل الى دولة ثنائية القومية.بنيامين نتنياهو، كما ينبغي الاعتراف، هو الامر الاقرب الى الوسط في كتلة اليمين. فقد صرح انه يؤيد دولة فلسطينية، وشعرة من رأسه لم تسقط. وافق في المحادثات مع جون كيري في 2014 على حلول وسط متطرفة، وهذا لن يمنعه من الانتصار في انتخابات 2015. وهو المسؤول الكبير  الوحيد في اليمين الذي يؤيد مخطط ترامب الذي يتضمن دولة فلسطينية.

الموضوع هو ان الخلاف السياسي لم يختفِ ولكنه ليس على المنصة. كما أن الخلاف الاقتصادي – الاجتماعي لم يعد ما كان عليه. فالجميع، الى هذا الحد أو ذاك، ساروا على الخط في المسار الذي يتحرك بين السوق الحرة والاشتراكية الديمقراطية. نحن في خلاف جديد، يتحرك على محور الكمامات ضد الكورونا: “نعم بيبي” و “لا بيبي”. كما خرج الاحتجاج ايضا ضد أزرق أبيض بشكل عام، وضد غانتس بشكل خاص. وهذا المحور، الذي خلقته المظاهرات، على كل جسر وميدان، يخلق مفارقة الانتخابات القادمة: الاحتجاج لم يشطب نتنياهو – بل شطب جزءا هاما من الوسط. كلما كان أساس الاسس هو “فقط لا بيبي”، هكذا يصبح اليمين اكبر. كتلة اليمين – الاصوليون تقفز، حسب  استطلاعات الاسابيع الاخيرة، الى منطقة الـ 80 مقعد. والامل هو الا يكون نتنياهو رئيس وزراء. وحتى هذا ليس  مؤكدا. فقد سبق أن حظينا بوعود “لن نسير مع نتنياهو”. وقد خرقت – ربما عن حق وربما لا – ولكن لماذا يعتقد احد ما بجدية بان هذا لن يحصل ايضا لجدعون ساعر. فهو يوجد على يمين نتنياهو. وهو على علاقات ممتازة مع الاصوليين. وواضح منذ البداية بان الحديث يدور عن حزب قصير الايام، سيتحد مع الليكود بعد عصر نتنياهو، وربما تحت كنفه. وكل هذا يحصل، ضمن امور اخرى بسبب الاحتجاج. ليس له اي نجاح في اليسار. فاليسار لم يؤيد نتنياهو ابدا. ولكنه يصبح الامر الافضل الذي يحصل لليمين الايديولوجي الذي بفضل الاحتجاج وفقط بفضله ينجح في تنويم مصوتي الوسط. يخيل لهم أنهم يصوتون ضد نتنياهو. ليس صحيحا. هم يصوتون لليمين.

الوحيد الذي يوجد في هذه اللحظة في الوسط هو يئير لبيد في رئاسة يوجد مستقبل. نجاحه هو أيضا نتيجة عمود فقري اقوى قليلا من عمود فقري أحزاب وسط أخرى. عوفر شيلح، وشرفه محفوظ، شد الحزب يسارا. هذا ليس ملائما لحزب وسط. وانسحابه لم يضر. فالاستطلاعات توضح بان العكس هو ما حصل. ولكن يخيل ان استقرار لبيد أيضا من شأنه أن يهتز كلما اصبح الموضوع الوحيد في الانتخابات هو نتنياهو، وكلما نجح ساعر اكثر في خلق الوهم بانه هو من سيوفر البضاعة.

مهما يكن من أمر، فان كتلة اليمين، حسب الاستطلاعات على الأقل، تتعزز بعشرة مقاعد. من يعتقد أن ساعر ونفتالي بينيت سيفضلان ميرتس ولبيد – يوهم نفسه. هكذا بحيث أن الاحتجاج حطم أزرق أبيض ورفع اليمين الى مستويات مخيفة وغير مسبوقة. بدلا من نتنياهو، الذي على الأقل حقق السلام مع أربع دول عربية، سنحصل على ساعر – بينيت اللذين سيعطيان اكثر سواء للاصوليين أم للمستوطنات.  لم تكن هذه نية الاحتجاج، ولكن يجدر بنا أن نستوعب بان هذه هي النتيجة.

******

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.