يديعوت– بقلم اليكس فيشمان- يشدون الحبل

يديعوت– بقلم اليكس فيشمان- 4/2/2021
” اطلاق النار نحو المُسيرة الاسرائيلية في لبنان يذكر بان “الحدود ا لهادئة” في الشمال – هي الاكثر تفجرا “.
لو كان الصاروخ الذي اطلقه حزب الله نحو الطائرة الاسرائيلية المسيرة في سماء جنوب لبنان اصابتها واسقطتها– فهل كانت القيادة السياسية في اسرائيل ستأمر الجيش الاسرائيلي بان يهاجم في لبنان ردا على ذلك؟ الجواب على ما يبدو ايجابي. فسلاح الجو كان سيعمل ضد البطارية التي نفذت اطلاق النار او ضد اهداف مشابهة لحزب الله، وكانت الحدود الشمالية قد تتدهور الى تبادل شديد لاطلاق النار. والاسوأ من ذلك: حين نفذ حزب الله اطلاق النار كان يعرف بانه اذا ما نجح في الاصابة – فان اسرائيل سترد. مما سيعلمنا بان “الحدود الهادئة” في الشمال هي الاكثر تفجرا والاسهل على الاشتعال.
في حدود غزة اقتنت قطر لاسرائيلهدوءا صناعيا. فقد زاد القطريون هذه السنة التزامهم بمساعدة حكومة حماس من 240 مليون دولار في العام 2020 الى 360 مليون دولار هذه السنة. هكذا بحيث أن الحدود الجنوبية توجد في نوع من التحكم. وبالنسبة لللحدود الشمالية فان الحدث أمس جاء ليذكرنا باننا نجلس على مخزونات من المواد القابلة للاشتعال. يوجد منطق في الفرضية سواء أن ليس لاسرائيل ولا لحزب الله مصلحة في اشعال الحدود الشمالية. ظاهرا، فان الطرفين يردعان الواحد الاخر: حزب الله يعمل تجاه اسرائيل بشكل ملجوم ومقنون، واسرائيل تبذل جهدا جبارا الا تمس برجال حزب الله والا تهاجم علنا القدرات العسكرية للمنظمة في لبنان. ولكن كل هذه الاقوال جيدة حتى النقطة التي يقرر فيها احد ما شد الحبل.
يطير سلاح الجو فوق لبنان كجزء من الاستعدادات العسكرية لانفجار عنيف، دون اخطار، من دولة ليس فيها حكومة مركزية فاعلة. ما يلزم اسرائيل بان تكون في تحكم استخباري اقصى يتضمن حضورا جويا. يرى حزب الله نفسه كدرع للبنان ومن ناحيته فان الطلعات الاسرائيلية خرق للسيادة. والطرفان ايضا لا يحترمان الاتفاق الذي تحقق في 2006 في اطار قرار مجلس الامن 1701. كل شيء من شأنه ان يتفجر في اللحظة التي يقرر فيها احد الطرفين بانه لم يعد يلعب لعبة الاستغماية. وكاد هذا يحصل أمس.
على مدى الـ 24 ساعة التي سبقت اطلاق النار على المسيرة بلغت وسائل الاعلام في لبنان عن طلعات بحجوم شاذة لطائرات قتالية ومسيرات اسرائيلية. جنوبي لبنان عزز الجيش اللبناني القوات في ضوء طلعات منخفضة لمسيرات اسرائيلية. كما بلغ عن طلعات اسرائيلية في الضواحي الجنوبية لبيروت حيث يسيطر حزب الله، وفوق رأس العين وسور في لبنان. يحتمل أن تكون هذه الطلعات جاءت، اغلب الظن، كرد على نشاط شاذ لحزب الله. وفي اطار كل هذه الاحداث – اطلق الصاروخ. في تشرين الثاني الماضي ايضا اطلق صاروخ نحو مُسيرة اسرائيلية، غير أن هذه المرة أكدت اسرائيل التقارير في لبنان عن اطلاق النار إذ انه نفذ في وضح النهار وصور.
وهكذا، في يوم صاف ما، دون اخطار مسبق، عشية انتخابات في اسرائيل، مع كل ما ينطوي عليه ذلك من معنى – كان من شأننا أن نجد أنفسنا، مثلما في 2006، في مواجهة مسلحة.
******



