ترجمات عبرية

 يديعوت – بقلم  أمل عُرابي – عد جديد

يديعوت – بقلم  أمل عُرابي – محامٍ ومخطط مدن ونشيط اجتماعي وسياسي – 5/1/2022

” اعادة الامان الشخصي للمواطن العربي لا يمكنه أن يكون بدون الشرطة لكن الشرطة وحدها لا يمكنها أن تعيد الامان الشخصي “.

مع بداية السنة الميلادية الجديدة في الوقت الذي جلست العائلات في ارجاء البلاد لتجمل السنة الماضية، لعق المجتمع العربي جراحه بعد سنة دامية، تحطم فيها رقم قياسي جديد لضحايا وباء الجريمة المنظمة والعنف في الشارع العربي. المجتمع العربي، الذي لا يزال نصف ابنائه يعيشون دون خط الفقر، حسب تقرير الفقر الاخير، ينجح بالتوازي في أن يحطم ارقاما قياسية اخرى وان يقتحم الطريق الى الاكاديمية، سوق العمل بل واداء مناصب رفيعة في الحكومة. اليوم يكاد يكون في كل بيت عربي يمكن ان تجد طبيبا، اقتصاديا او موظف تكنولوجيا عليا. ولكن بالتوازي لا توجد عائلة عربية بقيت محمية من الارهاب الذي يفرضه مقاولو الجريمة: يكاد يكون في كل بيت من قتل، اصيب، هدد او  خائف على ابنائه. وبالتالي قبل أن  يبدأ العد الجديد للضحايا،  يجدر الوقوف على عدة امور تعلمناها بالطريقة الصعبة في السنة المنصرمة. 

تعلمنا أن الجريمة في المجتمع العربي ليست مشكلة في العرب او للعرب. فبعد سنين عانى منه المجتمع بصمت، بعيدا عن عيون الجمهور اليهودي ولاحقا للكفاح الجماهيري العنيد بقيادة زعامة مدنية مسؤولة، طرأ تغيير واضح في تغطية ما يجري في الشارع العربي. انباء عن القتل كانت تتصدر النشرات والمحللون اجتمعوا كي يقترحوا الحلول. 

لكن هذا التغيير لم ينضج الى تغيير فكري عميق او تحسن في جودة الاستطلاع. وهكذا بقي الاعلام يفضل  البحث في الموضوع بعيون أمنية في ظل تأطير الامر تحت عنوان فقدان السيطرة وقدرة الحكم. طرحت حلول لتشديد السيطرة وتعزيز الردع بدء بدخول  الشباك وحتى تدخل الجيش، وكل ذلك في محاولة للوصول الى حل سريع وانتصار هائل على المجتمع العربي – وليس معه.

ان ارتباط الاعلام بالكفاح العادل الذي يخوضه المجتمع العربي هو حرج لمواصلة الضغط على اصحاب القرار لاتخاذ خطوات يكون بوسعها ان تقضي على منظمات الجريمة وتقتلعها من الجذور وتحرص على الا تنمو غيرها. غير أن هذا لا يمكنه أن يتحقق دون حوار متواصل مع المجتمع العربي والسعي الى  كشف الاخفاقات في سلوك الحكومة وليس العكس – حوار مع الحكومة، ثرثرة الشرطة واتهام المجتمع. 

الضغط الجماهيري في الشارع وفي الاعلام أدى لان تقبل الحكومة التحدي فاقرت خططا طموحة للقضاء على الجريمة واغلاق الثغرات. ولكن تجربة الماضي تفيد بان لا تكفي النية الطيبة للانتصار على منظمات ترسخت على مدى السنين في البلدات العربية لدرجة اصبحت حكما ذاتيا حقيقيا ولاجل اغلاق تلك الثغرات بين اليهود والعرب. 

ان اختبار الخطط الحكومية سيكون في القدرة على توفير حل مناسب يتناول الاسباب العميقة  التي تؤدي الى تعاظم الظاهرة لحجوم غير مسبوقة، استعداد الوزارات الحكومية للتعاون لتحقيق اهداف استراتيجية تتمثل برفع مستوى المعيشة للمواطن العربي، واقامة بنية تحتية تضمن تنمية مستدامة. هذه الخطوات تستوجب الانتقال من الحديث عن قدرة الحكم الى لغة مواطنة وخدمة. 

بوسع هذا الانتقال ان يساهم ايضا في بناء اساس من الثقة بالحد الادنى بين المواطن  العربي ومؤسسات الحكم  بعامة والشرطة بخاصة.  في السنة الماضية وقعت مشاهد تحطم الثقة: ابتداء من الاعتقالات الجماعية بعد احداث ايار، حتى الاجتياح بفرقة عسكرية لبلدة عربية في ظل انزال المقاتلين من مروحية على سطح مواطنين ابرياء. ان اعادة الامان الشخصي للمواطن العربي لا يمكنه أن يكون بدون الشرطة لكن الشرطة وحدها لا يمكنها أن تعيد الامان الشخصي.  

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى