يديعوت– بقلم ألون بنكاس- الحقيقة هي خيار أيضا - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

يديعوت– بقلم ألون بنكاس- الحقيقة هي خيار أيضا

0 69

يديعوت– بقلم  ألون بنكاس– 6/9/2020

بجدية؟ أنت “ستعارض” صفقة سلاح باكثرمن عشرة مليارات دولار تشارك فيها كبرى شركات السلاح لوكهايد مارتن وبوينغ؟ صفقة تدفع باتجاهها ادارة ترامب؟ انت ستعارض في الكونغرس  حين يكون مجلس النواب تحت سيطرة ديمقراطية؟ متى بالضبط ستعارض؟ قبل أم بعد الانتخابات في الولايات المتحدة؟ “.

في إحدى حلقات الموسم السادس من “ساينفلد” يذهب جيري للفحص بآلة الكذب. يتشاور قبل ذلك مع كذاب قديم خبير ومجرب، جورج كوستنزه. “تذكر يا جيري”، يقول له جورج في نظرة من حكمة الاجيال، “هذا لا يكون كذبا اذا كنت تصدقه”.

لعل هذا ما حصل لنتنياهو حول صفقة السلاح بين الولايات المتحدة واتحاد الامارات. لم يعتقد رئيس الوزراء انه لا يقول الحقيقة، بل يقول ما هو مريح لذاك الوقت وصحيح لتلك الظروف.

ناحومبرنياع، الذي كشف النقاب عن الصفقة في “يديعوت احرونوت”، كان محقا في المعلومات منذ البداية، والدليل على مصداقية القصة جاء من مصادر امريكية واماراتية. ما كانت حاجة من أجل هذا للنشر في “نيويورك تايمز” في نهاية الاسبوع. فضلا عن ذلك: صفقات السلاح هي بشكل عام جزء لا يتجزأ من كل اتفاق سياسي في الشرق الاوسط، تكون فيه الولايات المتحدة هي الوسيطة او المنفذة. هذا معروف لكل من يعنى بالسياسة الامريكية في الشرق الاوسط، ولكل من هو خبير في صفقات السلاح الامريكية والعلاقات المتبادلة بين الادارة وشركات الدفاع والسلاح  الاخرى.

هذا واضح ايضا للسيد نتنياهو.

يطرح السؤال، من أجل ماذا كان كل هذا جيدا؟ أي منفعة خرجت لك من أنك نفيت، استخفيت، اسميت هذا “تلفيقا”، وعندها ادعيت انك لم تعرف لانهم لم يرووا لك، وبعدها تعهدت “بالعمل ضد صفقة كهذه في الكونغرس”.

بجدية؟ أنت “ستعارض” صفقة سلاح باكثر من عشرة مليارات دولار تشارك فيها كبرى شركات السلاح لوكهايد مارتن وبوينغ؟ صفقة تدفع باتجاهها ادارةترامب؟ انت ستعارض في الكونغرس حين يكون مجلس النواب تحت سيطرة ديمقراطية؟ متى بالضبط ستعارض؟  قبل أم بعد الانتخابات في الولايات المتحدة؟

أمام نتنياهو كانت امكانية اخرى: أن يقول الحقيقة. كان يمكنه أن يقول: “ايها المواطنون الاسرائيليون،  هذا اتفاق هام، تاريخي  وذو آثار. وأنا أرى في اتحاد الامارات حليفا استراتيجيا في كل المنطقة. ولكن مثلما في كل اتفاق، فانه مركب ويوجد له طرفان. توجد ثلاثة اشياء  بودي أن اشرككم فيها:

1. للصفقة يوجد ثمن: في نية الولايات المتحدة أن تبيع اتحاد الامارات طائرات اف 35. هذه منصة متطورة وخطيرة وذات قدرات هائلة، ولكن في حساب الكلفة – المنفعة السياسية والامنية، الصفقة جيدة لاسرائيل.  

2. عندما تكون في ايدي اتحاد الامارات منظومات السلاح هذه فانها لا تشكل تهديدا مباشرا على اسرائيل ولا تغير الميزاني العسكري في الشرق الاوسط. الولايات المتحدة اعطتنا ضمانات وكفالات في أن يبقى التفوق النوعي العسكري – التكنولوجي لاسرائيل، وذلك من خلال منظومات سلاح لا توجد لنا الان وسنحصل عليها في المستقبل.

3. هذه الطائرات هي مضاعف ردع ضد ايران، وهذه هي التهديد والافضلية المركزيين لاسرائيل”.

ولكن عندما لا تشرك وزير الدفاع غانتس ووزير الخارجية اشكنازي في الاعداد للاتفاق، لا تبلغهم بتفاصيل الصفقة الامريكية – الاماراتية وتروي لهم انه لن يكون شيء لانه لم يكن شيء، فانه لا يبقى لك بديل غير نفي كل شيء.  الى أن كشفت “يديعوت احرونوت” بعد يومين، التفاصيل  و “نيويورك تايمز” تؤكد ما نشر بعد نحو اسبوع. ان اسرائيل واتحاد الامارات ستوقعان على اتفاق تطبيع، وهذا هام. الولايات المتحدة ستزود الامارات بالطائرات وهذه ليست نهاية العالم.  ما الذي كان صعبا في أن تقال الحقيقة باستقامة.

*****

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.