ترجمات عبرية

يديعوت: انتخابات الكنيست استفتاء على حلّ الدولتين

يديعوت 2022-09-25، بقلم: نير أفيشاي كوهين 

في سنة 2009، وقف رئيس الحكومة الإسرائيلية، آنذاك، بنيامين نتنياهو، في جامعة بار إيلان وقال الكلمات الآتية: “أتوجه إليكم جيراننا الفلسطينيين، بقيادة السلطة الفلسطينية، وأقول: تعالوا لنبدأ المفاوضات فوراً، من دون شروط مسبقة، وإسرائيل ملتزمة بالاتفاقات الدولية، وتتوقع من كل الأطراف الأُخرى الوفاء بتعهداتها. نريد أن نعيش معكم بسلام وحُسن جوار. نريد ألّا يشهد أولادكم وأولادنا حرباً بعد الآن، وألّا يعيش الأهل والأبناء والإخوة فجيعة الفقد؛ وأن يحلم أولادنا بمستقبل أفضل، وتحقيقه”.

في هذا الخطاب، عرض نتنياهو حل الدولتين، دولة فلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل. وفي سنة 2016، وعلى منبر الأمم المتحدة، كرر كلامه وقال إنه لا يزال يلتزم برؤيا الدولتين. وقبل أيام كرر رئيس الحكومة الحالي، يائير لابيد، في الجمعية العامة للأمم المتحدة هاتين الكلمتين: حل الدولتين.

لم يتغير الكثير بين سنة 2009 والآن، باستثناء الكثير من الدم الذي سُفك هنا. فعدد القتلى من الإسرائيليين والفلسطينيين مخيف، وآلاف القبور حُفرت بين البحر والنهر خلال جولات العنف، وفي المواجهات، وفي إطلاق الصواريخ، وفي القصف والهجمات. وفي الجنازات يتعمق اليأس من السلام، ولا يزال هناك كثيرون يحاولون إقناعنا بعدم وجود خيار آخر، وبأن الدم المسفوك لا مفرّ منه، وكذلك الدم الذي سيُسفك اليوم وغداً. هذا كذب وتضليل.

يوجد احتمال آخر. الشخصيتان المركزيتان في السياسة الإسرائيلية، نتنياهو ولابيد، يعرفان أن حل الدولتين هو الحل الوحيد القادر على إنهاء العنف. أيضاً بني غانتس وميراف ميخائيلي وزهافا غالئون ومنصور عباس وأيمن عودة يؤيدون الحل. كذلك الأغلبية الساحقة من الجنرالات الذين أنهوا خدمتهم العسكرية، والذين يشرحون أن هذا هو السبيل الوحيد من أجل مصلحة الإسرائيليين والفلسطينيين. وهذا يعني أن هناك إجماعاً داخل اليسار والوسط، وأيضاً في اليمين، والمطلوب فقط زعيم يضع هذا الحل موضع التنفيذ. ويوجد أيضاً إجماع في الجانب الفلسطيني، حتى ولو أنه شهد تراجعاً في الأعوام العشرة الأخيرة، في ضوء الجمود واليأس السائديْن هناك.

خطاب لابيد يمكن أن يشكل انعطافة في وقت تبدو فيه المعركة الانتخابية حتى الآن مشغولة بـ نعم لنتنياهو، ولا لنتنياهو. هذه الانعطافة يمكن أن تعيد النزاع الإسرائيلي -الفلسطيني إلى الخطاب العام، وهو الموضوع الأكثر أهمية وإلحاحاً. الانتخابات المقبلة يجب أن تعالج الحل السياسي، ومَن يُرِدْ أن ينتخبه الجمهور، عليه أن يقدم بديلاً من الجمود السياسي وحلقة الدماء التي نحن عالقون فيها.

إذا كان لابيد يرى نفسه زعيماً للوسط -اليسار، فهذا هو الخط الذي يجب أن يقوده. وحكومة برئاسته تضم كل أحزاب الوسط -اليسار والأحزاب العربية، يمكن أن تحقق تغييراً. في المقابل، سيتورط نتنياهو بائتلاف مع إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، ولن يعود إلى الكلام الذي قاله في سنة 2009، على الرغم من أنه من الواضح له عدم وجود حل آخر. من الممكن التوصل إلى السلام، إذا قامت قيادة شجاعة بتوقيع اتفاق يتضمن إخلاء مستوطنات وقيام دولة فلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل. وإلى أن تأتي قيادة من هذا النوع، سيظل الناس الذين يعيشون بين النهر والبحر يدفعون الثمن من حياتهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى