ترجمات عبرية

يديعوت: المسافة بين بايدن ونتنياهو اصغر مما اعتقدنا

يديعوت 8/7/202ناحوم برنياع: المسافة بين بايدن ونتنياهو اصغر مما اعتقدنا.

“لا اعرف ما يريده الشعب”، قال بن غوريون. “اعرف ما يحتاجه الشعب”. تقتبس هذه الجملة بين الحين والآخر كقدوة لزعيم يرفض الاستسلام للشعبوية، ومصلحة الشعب وحدها، توجهه في كل افعاله. بالقدر ذاته يمكن تفسير الجملة بشكل معاكس، على حد الاقوال المتبجحة لدكتاتور سيطرت عليه القوة: انتم، الناخبون، لا تهمون جدتي. انا سأفعل ما يروق لي، وأنتم ستسيرون ورائي.

ما يجلبنا الى الدراما التي تقع هذه الأيام حول جو بايدنواصراره على مواصلة السباق. كُتّاب رأي امريكون يشبهون رفض بايدن التصدي للواقع بموقف الملك لير، البطل المأساوي لشكسبير الذي في شيخوخته لم يعرف كيف يميز بين الحبيب والعدو، بين من يقول الحقيقة والمتزلف، فقد مملكته وفقد حياته. اذا لم يصحُ بايدن فان المرحلة المأساوية في هذه القصة ستقع في تشرين الثاني، حين يعود ترامب الى البيت الأبيض، او، كبديل، حين ينتصر بايدن بمعجزة ويصبح رئيسا لا يؤدي مهامه. في هذه اللحظة نحن في مرحلة ثقيلة على القلب: زعيم محبوب، غني بالحقوق، يعيش في النكران، وليس بين محبيه من يقول له كفى.

احدى المزايا التي تباهى بها بايدن كل حياته هي المناعة النفسية، قدرته على ان يتغلب على مآسي شخصية وهزائم سياسية. مثل شمعون بيرس عندنا، لم يتنازل ابدا: عندما القوا به من الباب، تسلق عبر النافذة. هذه الميزة توجهه اليوم أيضا، لكنها تفسر بشكل مختلف، ليس كمناعة نفسية بل كقطيعة عن الواقع، بغياب وعي ذاتي. من شأن بايدن أن يفقد ليس فقط القوة المودعة في يديه في هذه اللحظة والقوة التي يطلبها لنفسه في السنوات القادمة، بل أيضا إنجازاته هو نفسه في الماضي. كلما تعاظمت المخاوف من عودة ترامب تعاظمت الضغيفة تجاه بايدن: انتَ واناكَ، أنت مذنب. بايدن ليس الزعيم الوحيد الذي يعاني من انعدام الوعي الذاتي. فمن يسعى للوصول الى مكان زعيم وطني يكتشف آجلا ام عاجلا بان الوعي الذاتي هو وزن زائد من الأفضل له ان ينزله في الطريق الى الأعلى: التسلق اسهل حين تكون العيون مغمضة.

الصعوبة تبدأ بنا، نحن الناخبين. نحن نتوقع من زعيمنا ان يكون هذا وذاك: منصت للاصوات من حوله وساد لاذنية لها أيضا. لاعب في فريق وواحد ووحيد أيضا، لطيف المعشر لإسرائيل وملك متوحش أيضا.

النموذج المطلوب هو غولدا مائير، التي بانغلاق حسها تتحمل مسؤولية لا بأس بها عن اخفاق يوم الغفران. غولدا إياها وانغلاق حسها إياه اعطيا للدولة زعامة مصممة، قوية، واعية في عهد الحرب، بينما جنرالات ابطال المجد ودايان على رأسهم انهاروا حولها.

ميراف ميخائيلي هي مثال من الحزب ذاته، لكن من فترة مختلفة وبحجم مختلف. عشية الانتخابات الأخيرة حذر كل من له عينان في رأسه ميخائيلي من أنها اذا لم توحد القوى مع ميرتس من شأن نتنياهو ان يعود الى الحكم. وهي تغامر ليس فقط بنفسها وبحزبها بل تغامر بمصير الدولة. اما هي فقد عاندت، وكانت النتائج بما يتناسب مع ذلك: لو كان الحزبان تنافسا معا لكان لنتنياهو 61 مقعدا وليس 64. معقول الافتراض بان انقلاب روتمان ولفين كان سيبدو مختلفا فمن الصعب احداث ثورات بفارق صوت واحد. لعل كل ما حصل هنا في العشرين شهرا الأخيرة كان سيبدو مختلفا. بعد الانتخابات لم تستقل من الحزب ولا من الكنيست. لم تستقل أيضا بعد أن اختار حزبها زعما جديدا.

نتنياهو هو النموذج الأكثر اثارة للاهتمام. قدرته على ان يركز على نفسه، إنجازاته، تفوقاته، المظالم التي احيقت به، كانت دوما استثنائية، حتى مقارنة بسياسيين آخرين. لكن إن لم اكن مخطئا، ففي السنوات الأخيرة شيء ما تغير فيه. النقد عليه بات مقلقا له اقل. كل نقد اصله في كراهية لاذعة له ولعائلته وعليه فلا قيمة له. هو يسبح في داخل مجمع مياه أقيم من أجله: أبناء عائلة متحمسون، مساعدون هزيلو القدرات، أناس اعلام تزلفهم ايمانهم. يسمحون له بان يغمض عينيه تماما.

بعد أسبوعين سيقلع الى واشنطن بايدن. المسافة بين الاثنين، في وضعهما الحالي، اصغر مما اعتقدنا. كلاهما يتمسكان بالحكم وكأن الحكم ليس ممكنا بدونهما؛ الدولة هامة لكن أناهما أهم؛ كلاهما مدمنان على الاستطلاعات لكنهما لا يستوعبان الا ما هو مريح لهما. كلاهما لا يلبيان متطلبات المنصب الأول لانه لا يستطيع، الثاني لانه لا يريد. اذا التقيا سيكون لهما ما يتحدثان فيه وكذا لزوجتيهما. ربما أيضا هنتر، الابن الاشكالي سينضم ومثله يئير الاشكالي من ميامي. تخيلوا صورة: الستة يخرجون، محوطون بحراسهم، الى حديقة الورود في البيت الأبيض. “معا سننتصر”، يعلن نتنياهو؛ “معا سننتصر”، يكرر بايدن وراءه. وكلهم يدفنون رؤوسهم في الرمال، لمفخرة الدولتين.

مركز الناطور للدراسات والأبحاث  Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى